KOOKLE morooco

Internet forum or forum may be part of an integrated site or sole content of the site, modern and forums it is only the development of technology yaws Net that cease
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
الرمز:تحديد المحتوى

شاطر | 
 

 أركان الصلاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:07 pm



  والمراد بالرُّكن: جزء الشيء الذي لا يتم إلا به .
 
 
فأركان الصلاة: هي أجزاء الصلاة التي لا تتحقق الصلاة إلا بها ولا توجد إلا بها ، بحيث إذا فُقد منها جزء فلا يقال لها صلاة . ولذا لا يسقط ركن من هذه الأركان عمداً ولا سهواً ولا جهلاً .
 
* وهي أربعة عشر ركناً :
 
الركن الأول: القيام في صلاة الفرض للقادر عليه منتصباً: لقوله تعالى ﴿ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ ﴾ [البقرة :238] , وقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين Sadصَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَـمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ) [رواه البخاري] .
 
- فإن وقف منحنياً أو مائلاً لغير عذر بحيث لا يُسمَّي قائماً لم تصح صلاته ؛ لأنه لم يأت بالقيام المفروض .
 
الركن الثاني: تكبيرة الإحرام : وهي أن يقول : (الله أكبر) ، ولا يجزئه غيرها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته : (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ ...) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- ولابد أن يقولها قائماً, فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم لم تصح إذا كان في صلاة الفرض , وتصح إذا كانت في صلاة النفل ؛ لما تقدم من أن القيام في الفرض ركن .
 
- ويُبيّن التكبير ولا يَمُدُّ في غير موضع المد , فان فعل بحيث تغيَّر المعنى مثل : أن يمد الهمزة الأولى فيقول: (آلله) فيجعلها استفهاماً, أو يَمُدَّ (أكبر) فيزيد ألفاً فتكون : (أكبار) ونحو ذلك , لم يجز ولم تنعقد صلاته ؛ لمخالفة الأحاديث , ولأن المعنى قد تغير بذلك .
 
- والجهر بتكبيرة الإحرام بقدر ما يسمع نفسه , فرض , وكذا الجهر بكل ركن من أركان الصلاة وواجب من واجباتها , سواءً كان إماماً أو غيره , إلا أن يكون به عارض من طَرَشٍ أو ما يمنعه السماع فيأتي به بحيث لو كان سميعاً أو لا عارض به , سمعه ؛ لأنه ذِكْرٌ محلُّه اللِّسان ، ولا يكون كلاماً بدون الصوت , والصوت ما يُسمع وأقرب السامعين إليه نفسه , فمتى لم يسمعه لم يُعلم أنه أتى بالقول , ولا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك .
 
الركن الثالث: قراءة الفاتحة ؛ فيلزمه أن يقرأ الفاتحة قراءةً صحيحةً مرتَّبةً غير ملحون فيها لحناً يُغيّر المعنى ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا صَلاةَ لِمَنْ لَـمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- فإن ترك ترتيبها أو شَدَّةً منها أو لَحَنَ لَحْناً يُغيِّر المعنى مثل : أن يكسر كاف (إيَّاك) ، أو يضم تاء(أَنْعَمْتَ) , لم تصح قراءته , إلا أن يكون عاجزاً لا يستطيع أن يأتي بغير هذا .
 
- فإن لم يعرف إلا آيةً كررها سبع مرات بقدر الفاتحة ؛ لأنها بدل عنها , فإن لم يُحسن شيئاً من القرآن ولا أمكنه التعلم قبل خروج الوقت لزمه أن يقول : سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي فَقَالَ : (قُلْ سُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلَهَ إِلا الله وَالله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله ...) [رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن] .
 
الركن الرابع: الركـــوع ؛ لقول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج 77 ] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته : (... ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ...) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- وَأقلُّه: أن ينحني بحيث يمكنه مَسُّ رُكبتيه .
 
الركن الخامس: الرفع من الركوع ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (..ثُمَّ ارْفَعْ ...) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- ولابد أن يقصد الرفع من الركوع ، فلو قصد غيره ؛ كما لو رفع فزعاً من شيءٍ مثلاً ، لم يجزئه , فعليه أن يرجع إلى الركوع ثم يرفع بقصد الرفع من الركوع .
 
الركن السادس: الاعتدال قائماً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (... ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً ) ، ولا تبطل الصلاة إن طال هذا الاعتدال ؛ لقول أنس رضي الله عنه : (...وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ...) [رواه مسلم] .
 
الركن السابع: السجــود ؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ [الحج 77 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : (... ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً) .
 
- وأَقَلُّه : وضع جزء من كل عضو من الأعظم المذكورة على الأرض ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم Sadأُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمْ: الجَبْهَةُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافَ القَدَمَيْنِ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- ومن عَجَزَ عن السجود على الجبهة لعارضٍ من مرض أو غيره , سقط عنه السجود على غيرها من أعضاء السجود ؛ لأنها الأصل وغيرها تبعٌ لها , فإذا سقط الأصل سقط التَّبع ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِنَّ اليَدَيْنَ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الوَجْهُ ، فَإِنْ وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمُا) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح] . وعليه أن يُومئ برأسه قدر ما يمكنه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم Sad...وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بَأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
الركن الثامن: الرفع من السجود ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (... ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ، ثُمَّ ارْفَعْ ...) [رواه البخاري ومسلم]
 
الركن التاسع: الجلوس بين السجدتين ؛ للحديث السابق (... ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً...) .
 
الركن العاشر: الطمأنينة ؛ وهي سكون الأعضاء وإن قلَّ بقدر الإتيان بالواجب في كل ركن فِعْلِيٍّ ؛ لقول النبيصلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : ( ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً...) ، ولمَّا أخلَّ بها قال له : (...ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ...)
 
الركن الحادي عشر: التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده :
 
أما ركنية التشهد الأخير: فلحديث ابن مسعود رضي الله عنه : كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلامُ عَلَى الله , السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (لا تَقُولُوا هَكَذَا , فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلامُ , وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله...) [رواه النسائي والدارقطني بإسناد صحيح] . وهذا يدل على أنه فُرِض بعد أن لم يكن مفروضاً.
 
وصيغة التشهد: ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : عَلَّمَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ : (التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه) وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا , فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا : السَّلامُ - يعني - عَلَى النَّبِيِّ صلى  الله عليه وسلم . [رواه البخاري ومسلم] .
 
وأما ركنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الحج 56]، ولحديث فَضَالَة بن عُبَيد : سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ الله وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (عَجِلَ هَذَا) ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ : (إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحَمِيدِ رَبِّه جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ، ثُمَّ يَدْعُوا بَعْدُ بِمَا شَاءَ) [رواه داود والنسائي والترمذي] .
 
- والقدر المجزئ من الصلاة المفروضة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد أن يقول : (اللهم صل على محمد) .
 
وأما صيغة الكمال فما جاء في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه وفيه : ( ... فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ فَإِنَّ الله قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ ؟ قَالَ : (قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ  وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
الركن الثاني عشر: الجلوس للتشهد والتسليم : لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه كما جاء في صفة صلاته , وقد قال: (...صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي.. ) [رواه البخاري]. فلو تشهد غير جالس أو سَلَّم الأولى جالساً والثانية غير جالس لم تصح صلاته .
 
الركن الثالث عشر: التسليم : وهو أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (.. وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) [رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح] . ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه( أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله ) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح] .
 
- ويكفي في صلاة النافلة تسليمة واحدة ؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما : (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بَيْنَ الوِتْرِ وَالشَّفْعِ بِتَسْلِيمَةٍ وَيُسْمِعُنَاهَا) [رواه أحمد والطبراني وابن حبان بإسناد صحيح] .
 
- وكذا في صلاة الجنازة ؛ يُسنّ فيها تسليمة واحدة عن يمينه ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعاً، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) [رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي بإسناد حسن] .
 
الركن الرابع عشر: ترتيب الأركان على هذا النحو الذي ذُكر؛ فلو سجد مثلاً قبل ركوعه عمداً بطلت صلاته , أما إذا فعل ذلك سهواً لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرتبة وقال: (...صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ...) ، وعَلَّمَها المُسيءَ في صلاته هكذا مرتبة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:11 pm

باب شروط الصّلاة
 




[size=32]باب شروط الصّلاة[/size]




 







* تعريف الشرط:
 
الشرط : ما تتوقّف عليه صحّة الشيء؛ عبادةً كان أو معاملةً أو عقداً.
 
وشروط الصّلاة تسعة:
 
3-1: الإسلامُ، والعقلُ، والتّمييزُ: فلا تصحّ الصّلاة من كافرٍ؛ لبطلان عمله، ولا مجنونٍ؛ لعدم تكليفه، ولا من طفلٍ؛ لمفهوم حديث: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ» [رواه أحمد وأبو داود].
 
4- الطهارةُ من الحدثِ مع القدرةِ عليها: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةً بِغَيْر طُهُورٍ» [رواه مسلم ].
 
5- دخولُ الوقتِ: لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء:78]. قال ابن عباس: «دُلُوكُهَا إِذَا فَاءَ الفَيْءُ». وحديث جبريل حين أمَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم بالصلوات الخمس في يومين، ثم قال: «مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ» [رواه أحمد والنسائي والترمذي].
 
   -  فوقت الظُّهر: من الزَّوال إلى أن يصير ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، سوى ظلِّ الزوال.
 
   -  ثمّ يلي وقتَ الظهر الوقتُ المختارُ للعصر حتّى يصير ظلُّ كلِّ شيء مثلَيْه، سوى ظلِّ الزَّوالِ، ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب.
 
   -  ثم يليه وقتُ المغرب حتّى يغيبَ الشفقُ الأحمرُ.
 
   -  ثم يليه الوقتُ المختارُ للعشاءِ إلى ثُلثِ الليلِ الأوّلِ، ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى طلوع الفجر.
 
   -  ثم يليه وقتُ الفجر إلى شروق الشمس.
 








* إدراكُ وقتِ الصَّلاةِ:
 
يُدرك الوقتُ بتكبيرة الإحرام؛ لحديث عائشة رضي الله عنهـا مرفوعاً: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» [رواه مسلم]. والسجدة هنا: الركعة، والسجدة جزءٌ من الصّلاة؛ فدلّ على إدراكها بإدراك جزء منها.
 
ويحرمُ تأخير الصلاة عن وقت الجواز، ويجوز تأخيرُ فعلِها في الوقت مع العزم عليه؛ لأنّ جبريل صلّى بالنّبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني في آخر الوقت.
 
والصّلاةُ أوّلُ الوقتِ أفضلُ وتحصل الفضيلة بالتأهب أول الوقت؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةً، وَالمِغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَاناً يُؤَخِّرُهَا، وَأَحْيَاناً يُعَجِّلُ؛ كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَأُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ» [متّفق عليه]؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤدّي الصّلوات في أوّل أوقاتها.
 
* قضاءُ الصَّلواتِ الفائتةِ: يجب قضاءُ الصلاةِ الفائتةِ مرتّبةً فوراً؛ لما رُوي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عامَ الأحزابِ صلّى المغرب فلما فرغ قال: «هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ العَصْرَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله؛ مَا صَلَّيْتَهَا . فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى العَصْرَ ثُمَّ أَعَادَ المَغْرِبَ». [رواه أحمد، وضعّفه الذهبي]، ولحديث: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» [متفق عليه].
 
ولا يصحُّ النَّفلُ المطلقُ قبل قضاء الصّلاة الفائتة؛ كما لا يصحّ صومُ نفلٍ ممّن عليه قضاء رمضان، ولا يصلِّي سننها لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق؛ إلّا إذا كانت الفائتةُ صلاةً واحدةً فلا بأس بقضاء سنتها؛ لأنّه صلى الله عليه وسلم لمّا فاته صلاة الفجر صلّى سنَّتها قبلها [رواه مسلم].
 
ويسقط الترتيب بالنسيان؛ لحديث: «إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [رواه ابن ماجه، والحاكم وصحّحه، وضعّفه أحمد وغيره]، وبضيق الوقت يُقَدِّم الحاضرة؛ لأن فعلَها آكدُ.












 
6- سترُ العورةِ - مع القدرةِ - بشيءٍ لا يصفُ البشرةَ: لقوله تعالى: ﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:31]، وقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ» [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال التّرمذي: حديث حسن].


 

* حدودُ العورةِ: عورةُ الرّجلِ البالغِ عشرَ سنين،: ما بين السُّرَّة والرُّكْبةِ؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً:« مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ» [رواه أحمد، والدارقطني].

 

وعورةُ ابنِ سبعٍ إلى عشرٍ: الفَرْجانِ؛ لقصوره عن ابن العشر، ولأنّه لا يمكن بلوغه.

 

والحرّةُ البالغةُ كلُّها عورةٌ في الصَّلاةِ إلّا وجهَها؛ لحديث: «المَرْأَةُ عَوْرَةٌ» [رواه الترمذي]. وقالت أمُّ سلمة: يَا رَسُولَ الله ! تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَانَ سَابِغاً يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْها» [رواه أبو داود، والصّواب أنّه موقوف من قول أمّ سلمة].

 

ويُشترط في الرّجلِ البالغِ سترُ أحدِ عاتقيْه في الصّلاة بشيءٍ من اللِّباس؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» [متفق عليه].
 

 

* الصّلاةُ فِي الثّوبِ المغصوبِ وثوبِ الحريرِ:

 

لا تصحّ الصّلاةُ في الثّوب المغصوب وثوب الحرير، ومن صلّى في واحد منهما عالماً ذاكراً لم تصحّ صلاتُه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [متّفق عليه]. وإن كان ناسياً أو جاهلاً صحّت صلاتُه.




 



 



 
* ما يحرمُ من اللِّباس:

 

يحرمُ على الذُّكور لا الإناث لُبْس المنسوجِ، والمموّهِ بالذّهبِ أو الفضّةِ، ولُبس ما كلُّه أو غالبُه حرير؛ لحديث أبي موسى رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ» [رواه الترمذيُّ، والنّسائي].

 

ويُباح ما خالطه حريرُ، وأُلْحِم -نُسِج- بغيره، أو كان الحريرُ وغيرُه متساويَيْن في الظهور؛ لقول ابن عباس: «إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الثَّوْبِ المُصْمَتِ، أَمَّا العَلَمُ وسَدَا الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ» [رواه أبو داود].

 

7- اجتنابُ النَّجاسةِ لبَدَنِه وثوبِه وبقعتِه مع القدرة: لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:4]، وقوله صلى الله عليه وسلم : «تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنْهُ» [رواه الدارقطني]، وأمره صلى الله عليه وسلم بصبِّ ذَنُوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد. [متّفق عليه].

 

وإنْ صلّى في ثوبٍ طاهرٍ فمسَّ فراشاً أو ثوباً نجساً، أو حائطاً نجساً -دون أن يستند إليه-، أو صلّى على مكانٍ طاهرٍ وكان جانِبُ المكان متنجِّساً، أو سقطتْ عليه نجاسةٌ فزالت أو أزالها بسرعة: صحّت صلاتُه؛ لأنّه ليس بحاملٍ للنّجاسة، ولا مُصَلٍّ عليها، ولحديث أبي سعيد رضي الله عنه: «بَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهَا عَنْ يَسَارِهِ ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ؛ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلاتَه قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. قَالَ:  إِنَّ جِبْريلَ أَتَانِي فَأَخْبَرْنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً» [رواه أبو داود].

 

وتبطل الصّلاة إن عجز عن إزالتها في الحال، أو نسيها ثم علم بها بعد الصّلاة؛ لأنّ اجتناب النجاسة شرط لصحّة الصلاة.







 



* المواضع المنهي عن الصّلاة فيها:
 
 أ- الأرضُ المغصوبةُ: لحُرْمة لُبْثِه فيها.
 
ب- المقبرةُ، والحمّامُ-محلُّ الاستحمام-: لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفرعاً: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ» [رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه].
 
ج- المَجْزَرةُ، والمَزْبَلةُ، وقارعةُ الطّريقِ: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: المَزْبَلَةُ، وَالمَجْزَرَةُ، وَالمَقْبَرَةُ، وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ، وَفِي الحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ الله» [رواه الترمذي، وابن ماجه، وضعّفه الترمذيُّ وغيرُه]، ولأنّها مظنّة النّجاسة؛ فأشبهت الحمّام والحشّ.
 
د- الحُشُّ (مكان قضاء الحاجة): لاحتمالِ النجاسة، ولأنّه لما منع الشرعُ من الكلام وذكر الله فيه كان منعُ الصلاة فيه أولى.
 
هـ- معاطنُ الإبلِ: لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه : «أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله ! أَنُصَلِّى فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَنُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ : لا» [رواه مسلم].
 
و- سُطوحُ المواضعِ المنهيِّ عنها: لأنّها تتبعها في البيع ونحوه.
 
ولا تصحُّ صلاةُ الفريضة داخلَ الكعبةِ- والحِجْرُ منها-، ولا على ظهرِها؛ لأنّه يكونُ مستدبراً لبعضها.
 
وتصحُّ صلاةُ النَّذر فيها وعليها، وكذا صلاةُ النَّفل؛ بل تسنُّ؛ لأنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي البَيْتِ رَكْعَتَينِ [متفق عليه]، وأُلحق النّذرُ بالنَّفل.



 







8- استقبالُ القبلةِ مع القدرةِ: لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحََرَامِ﴾ [البقرة: 144]، وحديث: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ» [متّفق عليه].
 
فإنْ لم يجد المُصلّي من يخبره عن القِبلة بيقين صلّى بالاجتهاد؛ فإنْ أخطأَ فلا إعادةَ عليه؛ لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ القِبْلَةَ؛ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ حِيَالَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ؛ فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّـهِ﴾ [البقرة: 115]» [رواه التّرمذيّ].
 
وإنْ أمكنه معاينةُُ الكعبةِ؛ فيجب عليه أن يستقبل في صلاته الكعبةَ بعينِها.
 
ويكفي البعيدَ إصابةُ الجهةِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» [رواه الترمذي، ابن ماجه وصحّحه التّرمذي].
 
9- النيّــةُ: ولا تسقطُ بحالٍ؛ لحديث عمر رضي الله عنه : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» [متّفق عليه].
 
ومحلُّها: القلب.
 
وحقيقتُها: العزمُ على فعل الشيء.
 
وشرطُها: الإسلامُ، والعقلُ، والتّمييزُ؛ كسائر العبادات.
 
وزمنُها: أوّلُ العباداتِ أو قبلَها بيسير، والأفضلُ: قرنُها بالتّكبير؛ خروجاً من خلاف من شَرَط ذلك.








 


* تعيينُ الصَّلاةِ:

 

يُشترطُ مع نيّة الصّلاةِ تعيينُ ما يصلِّيه من ظهرٍ، أو عصرٍ، أو جمعةٍ، أو وترٍ، أو راتبةٍ؛ لتتميّز عن غيرها، وإلّا أجزأته نيّةُ الصّلاةِ إذا كانت نافلةً مطلقةً.

 

ولا يُشترطُ تعيينُ كونِ الصَّلاةِ حاضرةً، أو قضاءً، أو فرضاً؛ لأنّه إذا نوى ظهراً ونحوها عُلم أنّها فرضٌ.

 

* نيّةُ الإمامةِ، والائتمامِ، والمفارقةِ:


 

تُشترط نيّةُ الإمامةِ للإمامِ، ونيّةُ الائتمامِ للمأمومِ؛ لأنّ الجماعة يتعلق بها أحكامٌ خاصّة، وإنّما يتميّزُ المأمومُ من الإمامِ بالنيّة؛ فكانت شرطاً.

 

وتصحُّ نيّةُ المفارقةِ لكلٍّ من الإمامِ والمأمومِ لعُذر يبيحُ تركَ الجماعةِ-كمرضٍ أو تطويلٍ-؛ لقصّة معاذ رضي الله عنه حين أطال بالنّاس في صلاة العشاء؛ فانحرف رجلٌ فسلّم ثمّ صلّى وحده وانصرف.[متّفق عليه]. وقال الزهري -في إمام ينوبُه الدّمُ أو يرعفُ-: ينصرف وليقل: أتمُّوا صلاتَكم.

 

ويقرأُ المأمومُ لنفسِه إذا فارق إمامَه في حال القيام قبل قراءة الفاتحة، أو يُكْملُ على قراءة إمامِه، وبعد قراءة الفاتحة كلِّها: للمأموم الركوع في الحال؛ لأنّ قراءةَ الإمامِ قراءةٌ للمأمومِ.

 

* تغيير النيّة:


 

من أحرم بفرضٍ كالظهر، ثمّ قلبه نفلاً كراتبتها مثلاً: صحّ إن اتَّسع الوقتُ للنّفل والفرض، لكن يكره القلب لغير غرض صحيح؛ مثل: أن يحرم بالفرض منفرداً فتقام الجماعة؛ فيجعل صلاته نفلاً، ويُصلّي الفرض مع الجماعة.

 

وأمّا إذا لم يتّسع الوقتُ للفرضِ والنّفلِ وقلب النيّة: فإنّه لا يصحّ النّفلُ، ويبطل الفرضُ؛ لأنّه أفسد نيّته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:12 pm



   
1- تعريف الصلاة :
 
الصلاة لغة هي الدعاء ، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دُعِيَ أحدُكُم فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ صَائِماً فَلْيُصلِّ ، وإنْ كانَ مُفْطِراً فَلْيُطْعِمْ – قال هشام: والصَّلاةُ الدُّعَاءُ) [مسلم وأبوداود] .
 
وأما تعريفها شرعاً: فهي التَّعَبُّد لله تعالى بأقوال وأفعال مُفْتَتَحَةٍ بالتَّكبيرِ مُخْتَتَمَةٍ بالتَّسْليمِ بشروط مخصوصة.
 
2- حكم الصلاة :
 
الصَّلاة رُكن من أركان الإسلام وفرض من فرائضه ، وهي واجبة بدلالة القرآن والسنة وإجماع الأمة .
 
فمن القرآن قول الله تعالى : ﴿إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقًوتاً﴾ .
 
ومن السُّنة ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ ، شَهادَةِ أَْنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [البخاري ومسلم].
 
وقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة وهي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء.
 
3- حكم تارك الصلاة :
 
من ترك الصَّلاة جاحداً ومُنكراً لوُجُوبها إنْ كان ممَّن لا يجهل وجوبها، فقد كفر وارتدَّ عن الإسلام؛ لأنه مكذب لله ورسوله، مخالف لما أجمعت عليه الأمة ، وقد بيَّن النَّبي صلى الله عليه وسلم حكم تارك الصلاة فقال: (العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) [أحمد والترمذي والنسائي، بإسناد صحيح].
 
وتجري عليه أحكام المرتدين ، فلا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ولا يورث .
 
وأما من تركها تهاوناً وتكاسلاً مع الإقرار بوجوبها ، فهو مرتكب لكبيرة من الكبائر ، مُعرِّضٌ نفسه لعذاب الله وعقابه ؛ كما قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غيًّا﴾.
 
4- من تجب عليه الصلاة :
 
تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل سالم من الموانع .
 
فلا تصح الصلاة من الكافر بالإجماع ؛ لأنه لم يأت بأصل الإيمان ، والكفر محبط لجميع الأعمال؛ قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَنْثُوراً﴾.
 
ولا من الصغير غير المميز ، ولا المجنون ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) [أبوداود وابن ماجه] ،
 
أما المُمَيِّـزُ ، وهو من بلغ سبع سنين ، فتصح منه الصلاة ويثاب عليها ، وينبغي على وَليِّه أن يأمره بها إذا بلغ سبع سنين ، ويضربه على تركها إذا بلغ عشر سنين ؛ لما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْها وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ) [أحمد وأبو داود ، حديث حسن صحيح].
 
ولا من الحائض ولا النفساء؛ لحديث مُعاذَة العَدَويَّة قالت: (سَأَلْتُ عَائِشِةَ فَقُلْتُ : مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْتُ : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ) [البخاري ومسلم].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:13 pm

فصل في واجبات الصلاة
 
 
 
​​فصل في واجبات الصلاة
 
الوَاجِبُ في الصلاة: أقل من الفرض ؛ وهو ما تبطل الصلاة بتركه عمداً مع العلم ، ولا تبطل بتركه سهواً أو جهلاً ، فإن تركه سهواً وجب عليه أن يسجد للسهو.
 
وواجبات الصلاة ثمانية :
 
الأول: التَّكبير لغير الإحرام بالصلاة : وهي تكبيرات الانتقال بين هيئات الصلاة من ركوع وسجود وجلوس وقيام ... ودليله : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ،ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا ، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا...) [رواه البخاري ومسلم] . وهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بالتكبير , ومعلوم أن الأمر للوجوب .
 
أما المسبوق : إذا كَبَّر تكبيرة الإحرام ولحق بالإمام راكعاً فتكبيرته هذه تجزئه عن تكبيرة الانتقال إلى الركوع؛ لما ثبت عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت أنهما قالا: (إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ القَوْمَ رُكُوعاً فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ) [رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بإسناد صحيح]، ولم يعرف لهما مخالف في ذلك من الصحابة.
 
- فَإِنْ كَبَّرَ للركوع بعد تكبيرة الإحرام فقد أحسن .

 
الثانـي: قول (سمع الله لمن حمده) للإمام والمنفرد ؛ لحديث أبي هريرة السابق (... ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ...) .
 
- أما المأموم فلا يجب عليه ذلك ، وإنما يجب عليه قول : (ربنا ولك الحمد) كما سيأتي بعده .
 
الثالث: قول (ربنا ولك الحمد) للجميع؛ أي الإمام والمأموم والمنفرد ؛ لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه , وفيه (... وَإِذَا قَالَ – يعني الإمام- سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ...) [رواه مسلم] .
 
الرابع والخامس: قول (سبحان ربي العظيم) مرة في الركوع , و(سبحان ربي الأعلى) مرة في السجود ؛ لحديث حُذَيْفَةَ رضي الله عنه : (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ , وَفِى سُجُودِهِ : سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى) [رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح] .
 
السادس: قول (رب اغفر لي) بين السجدتين ؛ لحديث حذيفة رضي الله عنه ، وفيه ( ... وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ ، وَكَانَ يَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، رَبِّ اغْفِرْ لِي ...) [رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح] .
 
السابع والثامن: التشهد الأول والجلوس له ؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالSad إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا : التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ...) [رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح] .
 
وحديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه وفيه (... فَإِذَا جَلَسْتَ فِى وَسَطِ الصَّلاَةِ فَاطْمَئِنَّ ، وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ اليُسْرَى ، ثُمَّ تَشَهَّدْ ...) [رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن] . ولمّا نسي النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الأول في صلاة الظهر سجد له سجود السهو , كما في حديث عبد الله بن بُحينة رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَامَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الجُلُوسِ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- ويسقط التشهد الأول عن المأموم إذا قام إمامه إلى الركعة الثالثة سهواً ؛ لوجوب متابعته لإمامه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:14 pm

سنن الصلاة
 
 سنن الصلاة
 
 
 
1) سنن الصلاة: هي أقوال وأفعال لا تبطل الصلاة بترك شيء منها عمداً أو سهواً ، ويباح للسهو فيها سجود السهو .
 
2) وسنن الصلاة تنقسم إلى سنن قولية وسنن فعلية .
 
3) فالسنن القولية هي:
 
أ – دعاء الاستفتاح: 
وهو الدعاء الذي يقال بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أكثر من صيغة ، من ذلك ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت : (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ) [أبو داود والترمذي ، وصححه ابن الجوزي ، وابن الملقن].
 
ب- الاستعاذة قبل البسملة والقراءة: 
وصفة الاستعاذة في الصلاة ورد بيانها في حديث أبي سعيد الخدري: (أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ) [أحمد وأبوداود، بإسناد حسن] .
 
ج- البسملة . لحديث أم سلمة: 
(أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي الصَّلاةِ « بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ » ، فَعَدَّهَا آيَةً ، « الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمَيِنَ » آيتين...) [الحاكم وابن خزيمة ، وصححه البيهقي] .
 
والسُّنة أن يقولها سراً لا جهراً لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [مسلم] ، وفي رواية : (لا يَجْهَرُونَ بـ « بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ») [أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم].
 
د – التأمــين: 
وهو قول (آمين) بعد قوله (ولا الضالين) ، لما جاء في حديث وائل بن حجر قال : (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَرَأَ : ﴿ وَلا الضَّالِّينَ ﴾ ؛ قال :« آمِينْ » . وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ) [أبو داود والترمذي، وصححه الدارقطني وابن حجر].
 
هـ- قراءة سورة بعد الفاتحة: 
لما روى أبو قتادة قال: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ ، يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ) [البخاري ومسلم].
 
و – الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية:
كصلاة الصبح والجمعة ، والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، والعيدين؛ وهذا بإجماع السلف والخلف ، لما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
 
أما المأموم فيكره له الجهر في القراءة الجهرية ؛ لأنه مأمور بالإنصات لقراءة الإمام، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةَ فَقَالَ : هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِيَ آنِفاً ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ يَا رَسُولَ الله . فَقَالَ : مَا لِي أُنَازِعُ القُرْآنَ ؟ قَالَ : فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَهُ ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ) [أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه] .
 
أما المنفرد فيُخَيَّرُ بين الجَهْرِ والإسْرَار في القراءة ؛ لأنه غير مأمور بالإنصات لغيره .
 
ز – الدعاء بعد التحميد (ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد):
لما روى ابن أبي أوفى قال : (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الحْمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ) [مسلم] .
 
أما المأموم فيستحب له الاقتصار على قوله (ربنا ولك الحمد) لقوله صلى الله عليه وسلم : (وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) [مسلم] ، إذ لم يأمر المأموم بالزيادة على ذلك الدعاء.
 
ح- الزيادة في تسبيح الركوع والسجود وقول (رب اغفر لي) أكثر من مرة:
لما ثبت من حديث حذيفة بن اليمان (أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا رَكَعَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ) [أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح].
 
ولما روى حذيفة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين : (رَبِّ اغْفِرْ لِي ، رَبِّ اغْفِرْ لِي) [النسائي وابن ماجه، بإسناد صحيح رجاله ثقات]
 
ط- الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم والبركة عليه وعليهم في التشهد الأخير:
لما جاء في حديث كعب بن عجرة قال: (خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ الله ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) [البخاري ومسلم].
 
ي- الدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله:
لما جاء في حديث أبي هريرة مرفوعاً: (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ أَرْبَعٍ : مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَمْنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ ، وَمْنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ) [مسلم] .

 
4) وأما السنن الفعلية ، وتسمى الهيئات ، فهي :
 
أ – رفع اليدين مع التكبير ؛ سواء في تكبيرة الإحرام أو تكبيرات الانتقال:
لما جاء في حديث عبد الله ابن عمر قال : (رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَيَقُولُ : سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَلا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ) [البخاري ومسلم] .
 
ب – وضع اليمين على الشمال تحت السُّرَّة:
لما جاء في حديث وائل بن حجر (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِى الصَّلاَةِ كَبَّرَ ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) [مسلم] ، وعن علي قال: (مِنَ السُّنَّةِ في الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ وَضْعُ الأَيْدِي عَلَى الأَيْدِي تَحْتَ السُّرَّةِ) [أحمد وأبوداود، وضعفه أبو داود والبيهقي والنووي وابن الملقن وابن حجر] .
 
والرواية الأخرى في المذهب أنه يضعهما فوق السُّرَّة ؛ لما صح من حديث وائل ابن حجر(أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ ثُمَّ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ] [البيهقي ، بإسناد حسن] .
 
ج – النظر إلى موضع السجود في الصلاة:
لما جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ) [الحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين].
 
د – التفرقة بين القدمين أثناء القيام للصلاة:
لما جاء في حديث عبد الله بن مسعود (أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ – يَعْنِي فِي الصَّلاةِ – فَقَالَ : أَخْطَأَ السُّنَّة ، وَلَوْ رَاوَحَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ) [النسائي وقال: والحديث جيد ].
 
هـ- القبض على الركبتين مع التفريج بين الأصابع أثناء الركوع:
  لما جاء في حديث أبي حميد في صفة ركوع النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا ، وَوَتَرَ يَدِيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ) [أحمد وأبو داود ، بإسناد صحيح].
 
و – مد الظهر في الركوع مستوياً مع الرأس:
لما جاء في حديث أبي حميد في صفة ركوع النبي صلى الله عليه وسلم : (وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ) [البخاري] ، ومعنى هَصَرَ ظهره : أي ثناه في استواءٍ من غير تَقْويسٍ، وفي حديث عائشة: (وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأَسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ) [مسلم].
 
ز – البدء بوضع الركبتين أثناء النزول إلى السجود قبل اليدين ، ثم الجبهة ثم الأنف:
لما جاء في حديث وائل بن حجر قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) [أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم وابن الملقن ، وحسنه الترمذي].
 
ح – تمكين أعضاء السجود من الأرض:
 لما ثبت في حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم : (كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ) [الترمذي وأبو داود بإسناد صحيح]، ومعنى التمكين : أن يتحامل على جبهته وأنفه بثقل رأسه ، بحيث لو سجد على قطن أو حشيش انكبس وظهر أثره .
 
ط – ومن السنة أن يباشر المصلي بأعضاء السجود محل سجوده:
بأن لا يكون عليها حائل متصل به من قماش وجلد ونحوهما ، ولا يجب عليه ذلك ؛ لما روى أنس رضي الله عنه قال: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي شِدَّةِ الحَرِّ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ) [البخاري ومسلم]
 
أما مباشرة الركبتين لموضع السجود فمكروه إجماعاً؛ لأن الركبتين محل لما أمر ستره من العورة في الصلاة ، فإذا باشر المصلي فيهما موضع السجود لزم منه انكشاف شيء من العورة .
 
ي- مجافاة العضدين عن الجنبين أثناء السجود:
 لما جاء في حديث عبد الله بن بحينة قال: (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) [البخاري ومسلم]
 
ك- مجافاة الفخذين عن البطن ، والفخذين عن الساقين ؛ لحديث أبي حميد قال: (كَانَ رَسُولُ الله صلى  الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ) [أبوداود، وهو ضعيف بهذا السياق]. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) [البخاري ومسلم]  .
 
ل- التفريق بين الركبتين في السجود:
لحديث أبي حميد قال: (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ) [أبوداود ، وضعفه ابن الملقن].
 
م- نصب القدمين أثناء السجود وإقامتهما مع جعل باطن الأصابع على الأرض مفرقة:
لحديث أبي حميد قال: (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قَابِضَهُمَا ، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ) [البخاري] ،  وفي رواية : (ثُمَّ جَافَى بَيْنَ عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ وَفَتَحَ أَصَابِـعَ رِجْلَيْهِ) [الترمذي وقال : حسن صحيح] .
 
ن – وضع اليدين في السجود حذو المنكبين مبسوطة مضمومة الأصابع تجاه القبلة:
لحديث أبي حميد قال: (ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) [أبوداود والترمذي وقال: حسن صحيح]، وفي حديث البراء قال: (فَبَسَطَ كَفَّيْهِ) [أبو داود والنسائي، وحسنه النووي] ، وعن وائل بن حجر: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ) [ابن خزيمة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي]، وعن البراء قال: (وَإِذَا سَجَدَ وَجَّهَ أَصَابِعَهُ قِبَلَ القِبْلَةِ) [البيهقي وإسناده صحيح] .
 
س – رفع اليدين أولاً عند القيام إلى الركعة:
مع القيام على صدور القدمين والاعتماد على الركبتين ؛ لحديث وائل بن حجر قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا  نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) [أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم وابن الملقن] ، وفي رواية: (وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ) [أبوداود ، وضعفه النووي وابن الملقن] ، وعن أبي هريرة (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي الصَّلاةِ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ) [الترمذي وضعفه] .وعن عبد الرحمن ابن يزيد قال: (رَمَقْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ فِي الصَّلاةِ ، فَرَأَيْتُهُ يَنْهَضُ وَلا يَجْلِسْ ، قَالَ: يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَالثَّالِثَةِ) [الطبراني في الكبير والبيهقي ، بإسناد صحيح] .
 
ع – الافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول: 
ومعنى الافتراش : أن يثني رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها ، وينصب رجله اليمنى ويجعل بطون أصابعه على الأرض أطراف أصابعها إلى القبلة ، وقد ورد بيان ذلك في حديث أبي حميد قال: (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى) [البخاري].
 
ف – التَّوَرُّك في التشهد الثاني:
وصفة التَّوَرُّك أن ينصب رجله اليمنى ، ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى ، ويجعل أليته (مقعدته) على الأرض؛ وهذه الصفة وردت في حديث أبي حميد قال: (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ ، قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) [البخاري].
 
ص – وضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين وفي التشهد:
إلا أنه في التشهد يقبض الخنصر والبنصر من يده اليمنى ، ويحلق الإبهام مع الوسطى ، ويشير بالسبابة عند ذكر الله؛ لما ثبت من حديث ابن عمر (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ اليُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا ، وَيَدُهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى بَاسِطَهَا عَلَيْهَا) [مسلم].
 
ق – الالتفات يميناً وشمالاً عند التسليم من الصلاة مع نيته به الخروج من الصلاة:
لحديث سعد بن أبي وقاص قال: (كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ) [مسلم] .
 
ر- ويسن الالتفات عن اليسار أكثر من اليمين:
لحديث عمار رضي الله عنه قال : (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ ، وَإِذَا سَلِّمَ عَنْ شِمَالِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ وَالأَيْسَرِ) [رواه الدارقطني، وصححه النسائي وابن حبان] .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:15 pm

فصل فيما يكره في الصلاة
 
فصل فيما يكره في الصلاة

 


1) يكره للمصلي الاقتصار في القراءة على الفاتحة؛ لأنه خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، إذ كان عليه الصلاة والسلام يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر له من القرآن لا سيما في صلاة الفجر والركعتين الأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
 
2) ويكره للمصلي تكرار الفاتحة في نفس الركعة ؛ لأنه لم ينقل عنه أنه كرر قراءتها في ركعة واحدة ، فكان مخالفة ذلك أمراً مكروهاً ؛ وخروجاً من خلاف العلماء في أن من كرر ركناً متعمداً هل تبطل صلاته .
 
3) ويكره للمصلي الالتفات في الصلاة لغير حاجة ؛ لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الاِلْتِفَاتِ في الصَّلاَةِ فَقَالَ : هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ) [البخاري].
 
* ومن الالتفات المكروه في الصلاة رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة ؛ لما ثبت من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ في الصَّلاةِ أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) [مسلم].
 
فإن كان التفاته لحاجة فلا يكره ، لما جاء في حديث سهل بن الحنظلية قال : (ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ - يَعْنِى صَلاَةَ الصُّبْحِ - فَجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ- قال: أبوداود : وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ) [أبوداود بإسناد صحيح].
 
4) ويكره تغميض العينين أثناء الصلاة ؛ لما فيه من التشبه باليهود في صلاتهم ، ولأنه مظنة جلب النوم، أما إن كان تغميض العينين لحاجةٍ ؛ كمنع نفسه من النظر إلى محرَّم أو ما يسبب في تشويش الصلاة عليه ، فلا يكره .
 
5) ويكره للمصلي أن يحمل ما يشغله عن الصلاة ؛ لأن ذلك يذهب خشوعه ، والله تعالى يقول : ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ .
 
6) ويكره للمصلي أن يفترش ذراعيه أثناء السجود ؛ والافتراش أن يبسط المصلي مرفقيه فيجعلهما ملاصقين للأرض . وقد ثبت النهي عن ذلك في حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) [البخاري ومسلم].
 
7) ويكره العبث والحركة للمصلي في صلاته ؛ لأن ذلك ينافي الخشوع المأمور به في الصلاة ، وروي عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يعبث بالحصى في صلاته فقال: (لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَـخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ) [عبدالرزاق وابن أبي شيبة].
 
Cool ويكره للمصلي وضع يديه على خاصرته أثناء الصلاة ؛ لما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم :(نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً) [البخاري ومسلم] .
 
9) ويكره للمصلي التَّمطِّي والتَّمغُّط أثناء الصلاة ؛ لأنه يخرج المصلي عن هيئة الخشوع في الصلاة ، ويوحي بالكسل ، وهو من العبث الذي يجب تنزيه الصلاة عنه .
 
10) ويكره التثاؤب في الصلاة ؛ لما ثبت في عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التَّثَاؤُبُ في الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظُمْ مَا اسْتَطَاعَ) [الترمذي وقال: حسن صحيح].
 
11) ويكره للمصلي أن يصلي وأمامه ما يشغله أو يلهيه ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي) [البخاري ومسلم] .
 
12) ويكره للمصلي أن يصلي إلى صورة أو تمثال ؛ لحديث عائشة رضي الله عنه (أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ ، فَكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَخِّرِيهِ عَنِّي) ، وفي رواية : (فَإِنَّهُ لا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاتِي)[البخاري] ؛ ولما فيه من التشبه بعبادة الأوثان .
 
13) ويكره للمصلي أن يصلي في مقابل وجه آدمي ؛ لأن ذلك مما يشغل المصلي ويلهيه عن صلاته .
 
14) ويكره للمصلي أن يصلي عند من يتحدِّث ، أو عند نائم ؛ لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (نُهِيتُ أَنْ أَصَلِّي خَلْفَ المُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ) [الطبراني بإسناد حسن].
 
15) ويكره للمصلي أن يصلي وأمامه نار؛ لما فيه من التشبه بالمجوس في عبادتهم النار.
 
16) ويكره للمصلي مسُّ الحصى أو تسوية التراب أثناء الصلاة بلا عذر ؛ لحديث معيقيب قال: (ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَسْحَ في المَسْجِدِ – يَعْنِي الحَصَى – قَالَ: إِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً) [البخاري ومسلم]
 
17) ويكره للمصلي استعمال مروحة يدوية ونحوها أثناء صلاته ؛ لأن هذا من العبث ، وهو يشتمل على حركة دائمة تشغل الإنسان عن صلاته .
 
18) ويكره للمصلي فرقعة أصابعه أو تشبيكها أثناء الصلاة ؛ أما كراهة الفرقعة فلأنها من العبث في الصلاة ، ولما يحدثه من تشويش على من حوله من المصلين ؛ وعن شعبة مولى ابن عباس قال: (صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَقَعْتُ أَصَابِعِي، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ قَالَ: لا أُمَّ لَكَ! تَفْقَعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ؟) [ابن أبي شيبة بإسناد حسن]
 
أما التشبيك بين الأصابع فيكره في الصلاة ، لما ورد في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى المَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ في صَلاةٍ) [الدارمي والحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي] ، فإذا كان ينهى عن التشبيك عند قصد المسجد ، ففي داخل الصلاة أولى بالنهي .
 
19) ويكره للمصلي مسُّ لحيته أثناء الصلاة ؛ لأنه من العبث ، وعدم الخشوع في الصلاة .
 
20) ويكره للمصلي كفُّ ثوبه أثناء الصلاة ؛ ومعنى كف الثوب : أي جمعه وضمُّه ؛ وقد ورد النهي عنه في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، وَلاَ أَكُفَّ ثَوْبًا وَلاَ شَعْرًا) [البخاري ومسلم] .
 
21) ويكره للمصلي أن يمسح ما علق بجبهته من أثر السجود ؛ لما ثبت عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ تَمْسَحَ وَجْهَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ) [البيهقي، بإسناد صحيح].
 
22) ويكره للمصلي أن يستند إلى شيء أثناء صلاته بلا حاجة ؛ لأنه يزيل مشقة القيام .
 
أما إذا استند إلى شيء بقوة بحيث لو أزيل ذلك الشيء لسقط المصلي ، فإن الصلاة تبطل بذلك .
 
فإن كان محتاجاً إلى الاستناد إلى شيء من جدار أو عمود بسبب مرض ونحوه، جاز له الاستناد من غير كراهة ، لما ثبت أم قيس بنت محصن: (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا في مُصَلاَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ) [أبو داود، وصححه الحاكم والذهبي].
 
23) ويكره للمصلي أن يحمد الله إذا عطس في صلاته أو وجد ما يَسُرُّه ، أو أن يسترجع إذا وجد ما يغمه؛ لأن من العلماء من يبطل الصلاة إذا أتى المصلي بكلام ليس من أذكار الصلاة ، فالقول بكراهة ذلك للمصلي خروجاً من الخلاف في هذه المسألة.
 
24) وتكره الصلاة بحضرة الطعام أو وهو حاقن للبول أو الغائط ؛ لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ) [مسلم].
 
ويكره للمصلي أن يدافع ما بداخله من ريح أثناء الصلاة؛ لأنه في معنى مدافعة البول والغائط.
 
25) ويكره للمصلي الإقعاء في الجلوس ؛ وصفة الإقعاء المنهي عنه : أن يلصق الرجل أليتيه (مقعدته) بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض؛ لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن (إِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الكَلْبِ) [أحمد ، وحسنه الهيثمي].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:16 pm

فصل فيما يبطل الصلاة
 


فصل فيما يبطل الصـلاة

 

 

 

1) بطلان الطهارة؛ بأي سبب من الأسباب المبطلة للطهارة ؛ كخروج البول أو الغائط أو الريح أو النوم؛ لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة ، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَقْبَلُ الله صَلاةِ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) [البخاري ومسلم].

 

2) كشف العورة عمداً؛ لأن ستر العورة أيضاً من شروط صحة الصلاة، وسواء كان الانكشاف كثيراً أو يسيراً ، طال زمانه أو قصر ، فإنه يبطل الصلاة إذا كان عمداً .

 

أما الانكشاف الفاحش عرفاً مع طول زمانه فيبطل الصلاة ، وإن لم يتعمد كشفها .

 

فإن كان الانكشاف فاحشاً عرفاً وقصر زمانه ، لم يبطل الصلاة إذا لم يتعمد كشفها . ومثله إذا انكشف شيء يسير من العورة من غير عمد ، فلا يبطل الصلاة ، لما ثبت من حديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه ، وفيه: (فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَغِيرَةٌ صَفْرَاءُ ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ عَنِّى ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ : وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا...) [البخاري وأبوداود واللفظ له]

 

3) استدبار القبلة مع القدرة على استقبالها مبطل للصلاة؛ لأن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة، ولقول الله تعالى : ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾.

 

ويسقط استقبال القبلة في ثلاثة مواضع :

 

الأول: حال العجز عن استقبالها ، كما لو كان مربوطاً إلى غير القبلة ، أو مريضاً عاجزاً عن استقبال القبلة ، فيصلي على حسب حاله ؛ لقول الله تعالى : ﴿فَاتَّقُواْ الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

 

الثاني: حال اشتداد الخوف ، كحال التحام الصفوف في الحروب ؛ لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا ، قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا ، مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا) [البخاري] .

 

الثالث: أداء المسافر لصلاة النافلة على الراحلة أثناء سير ، ولكن يلزمه افتتاح الصلاة إلى القبلة ؛ لما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا سَافَر فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ القِبْلَةَ ، فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رَكَابُهُ) [أبو داود بإسناد حسن] .

 

4) إصابة المصلي بالنجاسة مع علم بها ولم يزلها في الحال؛ لأن إزالة النجاسة من الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة . فإن أزالها في الحال صحت صلاته ، لما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : (بَيْنَمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلاَتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) [أبو داود بإسناد صحيح] .

 

5) العمل الكثير من غير جنس الصلاة، لغير ضرورة ؛ كالمشي والحك وتعديل الثياب والنظر في الساعة، إذا كثر وكان متوالياً ، أبطل الصلاة إجماعاً ، ولأنه يقطع الموالاة ، ويمنع متابعة الأركان، ويذهب الخشوع .

 

فإن كانت الحركة من غير جنس الصلاة لضرورة ؛ كالخائف من عدو أو حيوان ، أو حكة لا يصبر عنها، أو لقتل عقرب أو حية، لم تبطل الصلاة ؛ لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ العَقْرَبُ وَالحَيَّةُ) [أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح].

 

ولا تبطل الصلاة كذلك إذا كانت العمل متفرقاً غير متوالٍ ؛ ويدل لذلك حديث أبي قتادة (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْرُجُ وَهُوَ حَامِلٌ ابْنَةَ زَيْنَبَ عَلَى عُنُقِهِ ، فَيَؤُمُّ النَّاسَ ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) [أحمد بإسناد صحيح].

 

6) الاعتماد بقوة على شيء أثناء الصلاة بغير عذر، بحيث لو أزيل هذا الشيء الذي يعتمد عليه لسقط؛ لأن القيام ركن من أركان الصلاة ، والمستَنِد بقوة في حكم غير القائم.

 

7) إذا قام للركعة الثالثة ونسي التشهد ثم رجع إليه بعد البدء بالقراءة وهو ذاكر عالم بالحكم ؛ لأنه زاد فعلاً من جنس الصلاة ، ولما روى زياد بن علاقة قال: (صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ ، فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم) [الترمذي بإسناد صحيح]. أما إن رجع ناسياً أو جاهلاً ، فلا تبطل صلاته .

 

Cool تعمد زيادة ركن فعلي في الصلاة ؛ كالركوع والسجود، فتبطل الصلاة ؛ لأن هذه الزيادة تخلَّ بنظم الصلاة وتغيّر هيأتها ، فلم تكن صلاة ولا فاعلها مصلياً؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم(مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) [البخاري ومسلم] .

 

أما لو كانت الزيادة سهواً فلا تبطل الصلاة بذلك ؛ لما ثبت من حديث ابن مسعود (إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) [مسلم]. ولا تبطل أيضاً إذا زاد ركناً قوليًّا كقراءة الفاتحة مرتين .

 

9) تقديم بعض الأركان على بعض عمداً؛ كتقديم السجود على الركوع ، فتبطل الصلاة حال التعمد؛ لأن ترتيب أركان الصلاة ركن في الصلاة ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) [البخاري].

 

أما في حال السهو ، فلا تبطل الصلاة ، ولكن يجب عليه أن يرجع إلى الركن الذي تركه .

 

10) السلام قبل إتمام الصلاة عمداً ؛ فتبطل الصلاة ؛ لأنه تكلم في الصلاة في موضع غير مأذون به ، ولأنه على غير ما أمر الله به ورسوله من كون التسليم بعد إتمام الصلاة .

 

11) إحالة المعنى في القراءة عمداً ؛ كالذي يكسر الكاف في (إياكَ) أو يضم التاء في (أنعمتَ)، وسواء أكان اللحن في قراءة الفاتحة أو في غيرها ، فإنها تبطل الصلاة إذا تعمد ذلك ؛ لأن هذا من الاستهزاء المحرم.

 

12) الدخول في الصلاة عرياناً لعدم وجود ما يستر به عورته ، ثم وجد سترة بعيدة عنه أثناء الصلاة ؛ فهذا تبطل صلاته لأنه لا يمكنه أن يستتر إلا بعمل كثير ينافي حال الصلاة .

 

13) فسخ النية ، والتردد فيها ، والعزم على فسخها؛ مبطل للصلاة ؛ لأن استدامة النية شرط في صحة الصلاة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)[البخاري ومسلم] .

 

14) إذا شك هل نوى للصلاة أو لا ، فبنى صلاته على الشك ؛ بطلت صلاته ؛ لأن الأصل عدم النية.

 

15) الدعاء بملذات الدنيا ؛ كقوله : (اللهم ارزقني زوجة حسناء وطعاماً طيباً) ؛ لأنه من كلام الآدميين ؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) [رواه مسلم].

 

* والرواية الأخرى في المذهب جواز الدعاء بحوائج الدنيا وملاذها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ بَعْدُ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ يَدْعُو بِهِ) [النسائي بإسناد صحيح] .

 

16) الضحك والقهقهة بصوت مرتفع في الصلاة ؛ لما جاء عن جابر رضي الله عنه موقوفاً : (مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ أَعَادَ الصَّلاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ) [الدارقطني وقال: الصحيح عن جابر من قوله].

 

17) الكلام في الصلاة ولو سهواً ؛ لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه (كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاَةِ ، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلاَمِ) [البخاري ومسلم].

 

18) تقدم المأموم على الإمام ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) [البخاري ومسلم] ، ولم ينقل تقدم المأموم على الإمام عن أحد من السلف أو الخلف.

 

19) بطلان صلاة الإمام تبطل صلاة المأموم خلفه ؛ لارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه ، وسواء كان سبب بطلان صلاة الإمام ترك ركن ، أو انتقاض طهارته .

 

20) تسليم المأموم قبل الإمام عمداً ، أو سهواً إذا لم يعد التسليم بعد الإمام؛ لأن مسابقة المأموم للإمام مبطلة للصلاة . فإن كان تسليمه سهواً فالواجب عليه أن يعيد التسليم بعد تسليم الإمام وإلا بطلت صلاته .

 

21) الأكل والشرب عالماً ذاكراً ، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير ؛ لأن الأكل والشرب عمل من غير جنس الصلاة. وهذا بإجماع أهل العلم إذا كانت الصلاة فرضاً.

 

أما ما علق بين الأسنان من طعام فلا يبطل الصلاة إذا بلعه مع الريق من غير مضغ؛ لأنه عمل يسير ، ويشق الاحتراز منه .

 

22) النفخ والنحنحة أثناء الصلاة بلا حاجة ، إذا ظهر منه حرفان ؛ لأنه صار كالكلام ، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : (النَّفْخُ فِي الصَّلاةِ كَلامٌ) [عبدالرزاق، قال ابن المنذر : لا يثبت عنه].

 

* والرواية الأخرى أن النفخ لا يبطل الصلاة ، لما جاء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال:(انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ صَلاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ) [أبو داود بإسناد صحيح]. ومثل النفخ النحنحة فلا تبطل الصلاة سواء بان حرفان أم لا ، لأنها لا تسمى كلاماً ، وتدعو إليها الحاجة في الصلاة.

 

23) الانتحاب والبكاء والتأوه والأنين أثناء الصلاة ، لا بقصد الخشوع والخشية إذا بان منه حرفان؛ فإن كان خشية لله لم يبطل الصلاة ؛ لقول الله تعالى : ﴿خَرُّوا سٌجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ ، ولحديث عبد الله بن الشخير قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي ، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ – يَعْنِي يَبْكِي -) [أحمد والنسائي ، بإسناد صحيح]. وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: (سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَقْرَأُ مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ..) [عبد الرزاق وابن أبي شيبة ، بإسناد صحيح].

 

24) إذا سبق على لسان المصلي كلام غير القرآن أثناء القراءة ، أو غلبه سعال ، أو عطاس ، أو تثاؤب ، أو بكاء ، فلا تبطل الصلاة بذلك ؛ لأن هذه الأمور لا يمكن التحرز منها ، وقياساً على الناسي . وقد جاء عن عبد الله بن السائب (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَ (المُؤْمِنُونَ) فِي الصُّبْحِ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ ، فَرَكَعَ) [البخاري تعليقاً ، ومسلم].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:17 pm

باب سجود السهو
 

باب سجود السهو

 

 

أولاً: تعريف سجود السهو

السهو في الصلاة هو النسيان فيها ، بأن ينسى المصلي فينقص شيئاً من أعمال الصلاة أو يزيد فيها ، أو أن يشك هل أتى به أو لا .

 

وسجود السهو: عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلي لجبْر الخلل الحاصل في صلاته بسبب النسيان أو الشك، وترغيماً للشيطان في وسوسته للعبد .

 

ثانياً : متى يشرع سجود السهو .

لا يُشرع سجود السهو في شيء من أعمال الصلاة إذا تركه الإنسان متعمداً ، وإنما يُشـرع حال السهو والنسيان أو الشك ؛ لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ...) [رواه النسائي في الكبرى ، بإسناد صحيح] .

 

وسجود السهو قد يكون مسنوناً ، وقد يكون مستحباً ، وقد يكون واجباً .

 

- فيسن سجود السهو إذا سها فأتى بقول مشروع في غير محله؛ كقراءة القرآن في الركوع أو السجود أو الجلوس أو أن يأتي بالتشهد في القيام ، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول.

 

- ويباح سجود السهو ولا يجب إذا سها فترك شيئاً مسنوناً كان من عادته أن يأتي به ؛ كما لو ترك دعاء الاستفتاح سهواً ؛ أما كونه مباحاً فلحديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ) [رواه أبو داود ، بإسناد حسن] .

 

وأما كونه يباح ولا يجب فلأنه لا يمكن التحرز من تركها لكثرتها ، ولو وجب لها سجود سهو لما خلت صلاة من سهو في الغالب .

 

- أما سجود السهو الواجب فيكون في الحالات الآتية :

 

1) أن يزيد فعلاً من جنس أفعال الصلاة سهواً ؛ كزيادة ركوع أو سجود أو قيام أو قعود ؛ لحديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : (صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ لَهُ : أَزِيدَ في الصَّلاةِ ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْساً . فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ) [رواه البخاري ومسلم] .

 

2) إذا سلَّم المصلي من صلاته قبل إتمامها ، إذا تذكره في وقت قصير ، أتم الناقص وسجد للسهو؛ لحديث عمران بن حصين قال : (سَلَّمَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ثَلاثِ رَكعاتٍ مِنَ العَصْرِ ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الحُجْرَةَ ، فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ اليَدَيْنِ فَقَالَ : أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ ؟ فَخَرَجَ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ ، ثُمَّ سَلَّمَ) [رواه مسلم] .

 

3) إذا لحن في القراءة لحناً يُحيل المعنى ويغيره ؛ لأن اللحن المتعمد يبطل الصلاة ، فوجب السجود إذا كان اللحن عن سهو ونسيان .

 

4) إذا ترك المصلي واجباً من واجبات الصلاة ؛ كأن يترك التشهد الأوسط في الصلاة الرباعية ؛ لما جاء في حديث عبد الله بن بحينة (أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ في الظُّهْرِ مِنْ رَكْعَتَينِ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ ، انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ ، كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ) [أخرجه البخاري ومسلم].

 

5) إذا شك المصلي في زيادةٍ حَالَ فِعْلِها ؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال : (وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاتِهِ ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّم ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَينِ) [متفق عليه] . ولأن الشك فيه تردد وهو مضعف للنية فاحتاجت للجبر بالسجود .

 

أما إذا كان الشك في الزيادة بعد فعلها ، فلا يجب عليه سجود السهو ؛ لأن الأصل عدم الزيادة ، واليقين لا يزول بالشك ، فيكون المشكوك فيه والحالة هذه كالمعدوم .

 

ثالثاً: موضع سجدتي السهو .

يشرع سجود السهو في آخر الصلاة ، ويصح فعله قبل السلام أو بعد السلام ؛ لأن الأحاديث وردت بالأمرين .

 

لكن إن سجد للسهو بعد السلام ، يجب عليه بعدهما أن يتشهد ويسلم ؛ لحديث عمران بن حصين (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ) [رواه أبو داود والترمذي وحسنه، والرواية الصحيحة من غير ذلك التشهد] .

 

والقول الآخر في المذهب أنه لا يجب عليه التشهد إذا سجد بعد السلام ، وإنما يسجد ثم يسلم مباشرة ، قال في الشرح الكبير : «ويحتمل أن لا يجب التشهد ؛ لأن الحديثين الأولين أنه سلم من غير تشهد ، وهما أصح من هذه الرواية» ، وهو اختيار ابن قدامة وابن تيمية .

 

رابعاً: ترك سجود السهو عمداً .

- إذا تعمد المصلي ترك سجود السهو الواجب ؛ فلا يخلو فيه الأمر من أحد حالتين :

الأولى: أن يكون موضع السجود الواجب قبل السلام ، فتبطل صلاته بتعمد تركه ؛ لأنه واجب، وترك الواجب في الصلاة متعمداً يبطل الصلاة .

 

الثانية: أن يكون موضع السجود الواجب بعد السلام ، فصلاته صحيحة ولا تبطل بذلك؛ لأن السجود بعد السلام خارج عن الصلاة ، فلم يؤثر تركه في إبطالها .

 

خامساً: نسيان سجود السهو .

- إذا نسي المصلي سجود السهو ثم ذكره قبل طول الفصل وهو ما زال في المسجد ، فإنه يسجد للسهو سواء تكلم أو لم يتكلم . لحديث ابن مسعود (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ وَالكَلامِ) [رواه مسلم] .

 

أما إذا نسي سجود السهو حتى طالت مدة الفصل بين سلامه وتذكره لسجود السهو ، أو خرج من المسجد ، لم تبطل صلاته ويسقط عنه ؛ لأن سجود السهو إنما شرع لتكميل الصلاة فلا يأتي به مع طول الفصل ، ولأن السهو شرع للصلاة وهو خارج عنها ، فلم تفسد بتركه .

 

وأما سقوطه بالخروج من المسجد ؛ فلأن المسجد محل الصلاة وموضعها ، فيسقط سجود السهو بمفارقته ، كسقوط خيار البيع عند مفارقة المجلس.

 

- وإذا نسي المصلي سجود السهو ثم أحدث وبطلت طهارته ، فإنه يسقط عنه سجود السهو أيضاً؛ لفوات محله .

 

سادساً: سجود السهو في صلاة الجماعة .

- إذا سها المأموم في صلاته مع الجماعة فلا سجود عليه إذا كان قد دخل مع الإمام في أول الصلاة ، إجماعاً. وذلك لما ثبت من حديث معاوية بن الحكم أنه تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجود السهو [رواه مسلم] .

 

- أما إذا وقع السهو من الإمام ، فيجب على المأموم متابعة الإمام في سجود السهو ، فـإذا نسـي الإمام السجود للسهو وجب على المأموم السجود للسهو ؛ لأنه لم يوجد من الإمام ما يكمل به صلاة المأموم .

 

سابعاً: رجوع المصلي إلى فعل ما سها عنه في الصلاة .

- إذا قام المصلي إلى ركعة زائدة في الصلاة ، فإنه يجب عليه الرجوع إلى الجلوس والتشهد متى تذكر ذلك من غير تكبير؛ لأنه لو ترك الرجوع لزاد في الصلاة ما ليس منها عمداً ، فتبطل صلاته بذلك .

 

- أما إذا قام المصلي إلى الركعة الثالثة ناسياً التشهد الأول ، فلا يخلو من ثلاثة أحوال :

 

أ ) أن يذكر التشهد قبل أن يعتدل قائماً ، فيلزمه الرجوع ليتشهد ؛ لما روى المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ في الرَّكْعَتَينِ ، فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِماً ، فَلْيَجْلِسْ ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِماً فَلا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجَدَتَي السَّهْوِ) [رواه أبو داود وابن ماجه، بإسناد صحيح].

 

ب) أن يذكر التشهد بعد أن يعتدل قائماً وقبل الشروع في القراءة ، فيكره له الرجوع للتشهد ؛ لحديث المغيرة السابق .

 

ج) أن يذكر التشهد بعد اكتمال قيامه والشروع في القراءة ، فلا يجوز له الرجوع للتشهد ؛ لحديث المغيرة السابق ، ولأنه شرع في ركن ، فلا يجوز له تركه من أجل فعل واجب .

 

- وفي جميع الحالات السابقة يترتب على المصلي سجود للسهو .

 

- إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسياً ، يلزم المأموم متابعة إمامه في القيام ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) [رواه البخاري ومسلم] ، ولحديث عبد الله بن بحينة (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ، فَقَامَ الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ وَلَم يَجْلِسْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ) [رواه البخاري].

 

ثامناً: الشك في الصلاة .

من موجبات سجود السهو في الصلاة حصول الشك في الصلاة ، وهو أن يتردد المصلي بين أمرين في صلاته ؛ كأن يشك في ركن هل أتى به أو لا ، أو يشك في عدد ما صلى من الركعات وهو في الصلاة .

- والشك في الصلاة منه ما هو معتبر ومنه ما لا يلتفت إليه .

 

1- أما الشك الذي لا يلتفت إليه ، فله ثلاثة أحوال :

أ ) إذا كان بعد الانتهاء من الصلاة ، إلا إذا تقين الزيادة أو النقصان .

 

ب) إذا كان الشك مما يتوهمه المصلي أو طرأ على ذهنه ؛ فلا عبرة فيه لأنه من الوسواس .

 

ج) إذا أكثر المصلي من الشك حتى صار لا يفعل شيئاً إلا شك فيه؛ فهذا لا عبرة فيه لأنه مرض وعلّة .

 

2- أما الشك المعتبر في الصلاة ؛ فلا يخلو من أحد حالين :

أ ) أن يترجَّح عند المصلي أحد الأمرين ، فيعمل بما ترجح عنده ويتم صلاته بناء عليه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَينِ) [متفق عليه] .

 

ب) أن لا يترجَّح عند المصلي أحد الأمرين ، فيعمل باليقين ويبني على الأقل أو عدم الإتيان بالفعل ، ويتم صلاته بناء عليه ، ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم ثم يسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:17 pm

باب صلاة التطوع
 



[size]

 

 

1) تعريف صلاة التطوع وفضلها :

 

التّطوّع شرعاً: طاعةٌ غيرُ واجبةٍ.

 

وصلاةُ التّطوّعِ أفضلُ تطوُّعاتِ البدنِ بعد الجهادِ، و تعلّمِ العلمِ وتعليمِهِ ؛ لأنّ الله تعالى قال في شأن الجهادِ: ﴿فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء: 95]، وقال صلى الله عليه وسلم في شأن العلم: «فضلُ العالمِ على العابدِ كفضلِي على أدناكُم»، وقال صلى الله عليه وسلم عن الصّلاة: «واعلمُوا أنّ خيرَ أعمالِكُمُ الصّلاةُ» [رواه ابن ماجه].

 

2) أفضل صلاة التطوع :

 

وأفضلُ صلاةِ التَّطوُّعِ: ما سُنَّ فعلُه في جماعةٍ؛ لأنّه أشبهُ بالفرائضِ.

 

وآكدُ ما يسنُّ جماعةً: صلاةُ الكسوفِ؛ لأنّه صلى الله عليه وسلم فعلَها وأمرَ بها، ثمّ صلاةُ الاستسقاءِ؛ لأنّه عليه الصّلاةُ والسّلامُ كان يستسقي أحياناً، ويترك أحياناً أُخرى، ثمّ صلاةُ التَّراويحِ؛ لأنّها تسنُّ لها الجماعةُ، ثمّ الوترُ؛ لأنّه تُشْرعُ له الجماعةُ في التّراويحِ، وهو سنّةٌ مؤكّدةٌ.

 

3) صلاةُ الوِتْـرِ:

 

أ – عدد ركعات الوتر :

 

أقلُّ الوترِ ركعةٌ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» [رواه مسلم]، وأكثرُه إحدى عشْرةَ ركعةً؛ لقول عائشة رضي الله عنهـا: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلِّي باللَّيلِ إحدى عشْرةَ ركعةً؛ يُوترُ منها بواحدةٍ» [متفق عليه].

 

- وأدنى الكمالِ ثلاثُ ركعاتٍ ؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعاً: قال: «الوتر حَقٌّ على كلِّ مسلمٍ؛ فمن أحبَّ أن يُوترَ بخمسٍ فليَفْعَلْ، ومن أحبَّ أن يوترَ بثلاثٍ فليفعلْ، ومن أحبَّ أن يوترَ بواحدةٍ فليَفْعَلْ» [رواه أبو داود، وصحّحه ابن الملقن وابن القطان].

 

وصفة الثلاث ، أن يصليها بسَلامَيْنِ - يصلِّي ركعتيْنِ ويُسلِّمُ, ثم يأتي بواحدةٍ ويُسلِّمُ-؛ لما رواه نافع: «أنّ عبد الله بن عمر كان يُسلِّم بين الرّكعتيْنِ والرّكعةِ فِي الوِترِ حتّى يأمرَ ببعضِ حاجتِهِ» [رواه البخاري].

 

- ويجوزُ صلاةُ الثلاث سرداً بسلامٍ واحدٍ؛ لحديث عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يوترُ بثلاثٍ لا يفصلُ فيهنّ» [رواه أحمد، وضعّفه].

 

ب- وقت الوتر :

 

ووقتُ الوترِ ما بين صلاةِ العشاءِ وطلوعِ الفجرِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ؛ فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ» [رواه أحمد والأربعة إلا النّسائي، واللفظ لأحمد].

 

ج- موضع القنوتُ فِي الوِتْـرِ:

 

يستـحبُّ أن يقنتَ في الوترِ بعد الركوعِ؛ لأنّه صحَّ عنه عليه الصّلاة والسّلام من روايـةِ أبي هريرة رضي الله عنه « أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ» [رواه مسلم].

 

ولَو قَنَتَ بَعدَ القِراءةِ وقبلَ الركوعِ جازَ؛ لحديث عاصمٍ عن أنسٍ قال: (سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ) [رواه مسلم].. وروي ذلك عن عمر وعلي والبراء رضي الله عنهم، ولا يُعلم لهم مخالفٌ.

 

د – ما يدعو به في القنوت :

 

ولا بأسَ أن يدعوَ المصلِّي في قنوتِ الوترِ بما شاءَ، وممّا وردَ في السُّنَّةِ: حديث الحسن بن علي رضي الله عنه قال: علّمني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كلماتٍ أقولهنَّ في قنوتِ الوترِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ إِنَّكَ تَقْضِى وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» [رواه الخمسة، وحسّنه الترمذي].

 

ويقولُ في آخرِ قُنوتِهِ ما جاء في حديث علي رضي الله عنه: أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في آخر وترِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» [رواه الخمسة، وقال الترمذي: حديث حسن غريب].

 

ثمّ يُصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لحديث الحسن بن علي في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لدعاء القنوت، وفي آخره: «وصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبِيِّ» [رواه النسائي، وصحّحه النووي].

 

* [وعن عبد الله بن الحارث (أَنَّ أَبَا حَلِيمَة مُعاذًا القَارِي كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القُنُوتِ) [رواه ابن نصر المروزي ، بإسناد صحيح] .

 

وهو ثابت من حديث إمامة أُبيّ بن كعب في قيام رمضان أنه (كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخِرِ القُنُوتِ) [رواه ابن خزيمة في صحيحه] ] .

 

- ويؤمِّنُ المأمومُ على دعاءِ إمامِهِ إنْ سمِعَهُ، ولا يُعلم في هذا خلافٌ.

 

- ثُمّ يمسحُ وجهَهُ بيديْهِ هُنَا فِي القنوتِ، وخارجَ الصَّلاةِ إذا دَعَا؛ لعموم حديث عمر رضي الله عنه: «كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِما وَجْهَهُ» [رواه الترمذيُّ، وصحّحه].

 

هـ - القنوت في غير الوتر :

 

ويُكرهُ القنوتُ فِي صلاةِ الصُّبحِ وفي غيرِها من الصلواتِ سوى الوترِ ، إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة ، فيجوز للإمام وحده أن يقنت .

 

ويدل لكراهة القنوت في غير الوتر على الدوام حديث أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت إنّك قد صليتَ خلفَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ههنا بالكوفة نحواً من خمسِ سنينَ؛ فكانوا يَقْنُتون في الفجرِ؟ قال: «أي بنيّ مُحْدَثٌ» [رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، واللفظ له، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»].

 

ودليل جوازه في النازلة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : (لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ في الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَالعِشَاءِ الآخِرَةِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ ما يَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ, فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ) [متفق عليه].

 

4) أفضلُ الرَّواتِبِ:

 

أفضلُ الـرّواتبِ سُنّةُ الفجرِ؛ لحـديث عـائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «رَكْعَتا الفجرِ خيرٌ مِنَ الدُّنْيا ومَا فِيها» [رواه مسلم]. ثمّ سنّةُ المغربِ؛ لما رواه رجلٌ عن عبيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنّه سُئل: أكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأمرُ بصلاةٍ بعدَ المكتوبةِ أو سِوى المكتوبةِ؟ قال: «نَعَمْ بينَ المغربِ والعشاءِ» [رواه أحمد، وإسناده ضعيف]. ثم باقي الرّواتبِ سواءٌ في الفضيلةِ.

 

5) الرَّواتِبُ المُؤكَّدةُ:

 

الرّواتبُ المؤكَّدةُ عشرٌ، وهي: رَكْعتانِ قبلَ الظُّهرِ، ورَكْعتانِ بَعْدَها، ورَكْعتانِ بَعْدَ المَغْربِ، ورَكْعتانِ بَعْدَ العِشاءِ, ورَكْعتانِ قبلَ الفَجْرِ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «حَفِظتُ من النّبىِّ صلى الله عليه وسلم عشرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعتَيْنِ قبلَ الظُّهرِ, ورَكْعتَيْن بَعْدَها, ورَكْعتَيْنِ بَعْدَ المَغْربِ فِي بَيْتِهِ, ورَكْعتَيْنِ بَعْدَ العِشاءِ فِي بَيْتِهِ، ورَكْعتَيْنِ قبلَ صلاةِ الصُّبحِ, وكانتْ ساعةً لَا يُدْخلُ على النّبىِّ صلى الله عليه وسلم فِيها؛ حَدَّثَتْنِي حفصةُ أنّهُ كانَ إذا أذَّنَ المُؤذِّنُ وطلعَ الفجرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» [متّفق عليه، واللّفظ للبخاري].

 

6) قَضاءُ الرَّواتِبِ والوِتْر :

 

ويُسَنُّ قضاءُ الرّواتبِ والوترِ؛ لحديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَن يُّصَلِيَها إذَا ذَكَرَهَا» [متفق عليه، واللّفظ لمسلم]، وهذا يعمّ كلّ صلاة، ولأنّه عليه الصّلاة والسّلام قضى الرّكعتين اللّتين قبل الظهر بعد العصر ، وقال لأمّ سلمة رضي الله عنها لما سألته عنهما: «إنّه أتاني ناسٌ من عبدِ القَيْسِ بالإِسلامِ منْ قومِهِم , فشغلُونِي عنِ الرّكعتينِ اللّتينِ بعدَ الظُّهرِ؛ فهُما هاتانِ» [متّفق عليه].

 

ولكنْ الأَوْلى تركُ قضاءِ ما فاتَ منَ الرّواتبِ مع فرضِهِ وكان كثيراً؛ لحُصولِ المشقّةِ بقضائِهِ، إلّا سنّةَ الفجرِ فإنّهُ يَقضِيها مطلقاً؛ لتأكُّدِها.

 

7) صَلاةُ التَّطَوعِ في البَيتِ :

 

وصلاةُ التَّطوُّعِ في البيتِ أفضلُ إلّا ما تُشرعُ لهُ الجماعةُ من النّوافل كالتراويح ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا أيُّها النّاسُ فِي بيوتِكُم؛ فإنّ أفضلَ الصّلاةِ صلاةُ المرءِ فِي بيتِهِ إلّا المكتوبةَ» [متّفق عليه، واللّفظ للبخاري].

 

Cool الفَصْلُ بَينَ الفَرْضِ وَالسُّنَّة :

 

ويُسَنُّ للمُصلِّي أن يفصِلَ بين الفَرْضِ وسُنّتِهِ بقِيامٍ أو كَلامٍ؛ لقول معاوية رضي الله عنه: «إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لاَ تُوصَلَ صَلاَةٌ بِصَلاَةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ» [رواه مسلم].

 

9) صلاةُ التَّراويحِ:

 

وهي سنّةٌ مؤكّدةٌ، وعددُ ركعاتها عشرونَ ركعةً، تُصلّى جماعةً في ليالي شهرِ رمضانَ؛ وذلك لما جاء عن السائب بن يزيد قـال : «كُنَّا نَقُومُ في زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالوِتْرِ )» [رواه البيهقي، وصححه ابن الملقن والنووي]. ولقوله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» [رواه الخمسة، وصحّحه التّرمذي].

 

10) وَقتُ صَلاةِ التَّراويح:

 

ووَقْتُها مَا بينَ صَلاةِ العِشاءِ والوِتْرِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً» [متفق عليه].[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:19 pm

باب الأذان والإقامة
 


باب الأذان والإقامة


 

أولاً: تعريف الأذان والإقامة :





الأذان في الشرع: هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص.
وأما الإقامة: فهي الإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص ورد به الشرع.


ثانياً : حكم الأذان والإقامة .
-     الأذان والإقامة فرض كفاية على الرجال الأحرار المقيمين في المدن والقرى , فإذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقين ، وإن لم يقم بهما أحد أَثِمَ الجميع ؛ لحديث (إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمُّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) [رواه البخاري] , والأمر يقتضي الوجوب , ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، فلا يجوز تعطيلهما.
-   أما النساء والعبيد : فلا يجب عليهم أذان ولا إقامة , بل يكرهان في حق النساء ولو بلا رفع صوت ؛ لأنهما وظيفة الرجال.
-   ولا يجب أيضاً على المنفرد والمسافر أذان ولا إقامة ، ولكنهما سنة في حقهما ؛ أما المنفرد فلحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ يَخَافُ مِنِّي ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ ) [رواه أبوداود والنسائي بإسناد صحيح] , والشظية: بالشين مفتوحة هي القطعة من رأس الجبل .
-    وأما المسافر؛ فلحديث مالك بن الحُوَيْرِث رضي الله عنه قَالَ : (أَتَى رَجُلانِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُرِيدَانِ السَّفَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا ) [رواه البخاري].
ثالثاً : شروط صحة الأذان والإقامة :
يشترط لصحة الأذان والإقامة عشرة شروط لابد من الإتيان بها ، وهي :
1 - الإسلام: فلا يصحان من الكافر.
2- العقل: فلا يصحان من المجنون ولا من الطفل غير المميز، كسائر العبادات ؛ لأنهما من غير أهل العبادات .
3- النية: لحديث (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) [رواه البخاري ومسلم] .
4-الذكورية: فلا يصحان من الأنثى ؛لأنه يشرع فيهما رفع الصوت وليست من أهل ذلك .
5- أن يكون المؤذن أو المقيم ناطقاً: لينطق بهما .
6- العدالة: فلا يصح أذان الفاسق ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة فقال: (وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ) [رواه أبوداود والترمذي بإسناد صحيح] .
7- أن يكون الأذان في وقت الصلاة: فلا يصح قبل دخول وقتها، إلا الأذان الأول للفجر والجمعة، فيجوز قبل الوقت، وأن تكون الإقامة عند إرادة القيام للصلاة.
8- أن يكون الأذان مُرتَّباً مُتوالياً, وكذا الإقامة:كما وردت بذلك السنة ؛ لأنهما شُرِعا كذلك ، فلا يجوز الإخلال بهما, فإن سكت سكوتاً طويلا أو تكلم بكلام طويل , بطل الأذان أو الإقامة ؛ للإخلال بالموالاة, فإن كان يسيراً لم يبطلا , قال البخاري في صحيحه: (وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ - وهو من الصحابة - فِي أَذَانِهِ).
9- أن يكون الأذان والإقامة من شخص واحد: فلا يصح أن يؤذن واحد أو يقيم إلى الشهادتين مثلاً ، ثم يأتي آخر فيكمل الأذان أو الإقامة؛ لأنهما عبادتان بدنيتان فلا يصح أن يبني فعله على فعل غيره .
10- رفع الصوت بهما: ليحصل الإعلام بالصلاة؛ إذ هو المقصود من الأذان , إلا إذا كان يؤذن لنفسه, فلا يشترط رفع الصوت إلا بقدر ما يسمع نفسه أو الحاضر معه .




[ltr]رابعاً : الصفات المستحبة في المؤذن[/ltr]
 
يستحب في المؤذن عدة أمور ، وهي :

1-  أن يكون صَيِّتاً (أي قوي الصوت لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد رضي الله عنه: (...فَقُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة بسند صحيح] . ولأن الصوت القوي أبلغ في إسماع الناس .

2-  أن يكون أميناً؛ لأن المؤذن مؤتمن يُرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يُؤْمَنُ أن يغرَّهم بأذانه إذا لم يكن كذلك , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أُمَنَاُء المُسْلِمِينَ عَلَى صَلاتِهِمْ وَسُحُورِهِمْ المُؤَذِّنُونَ] (رواه البيهقي وهو حسن بشواهده[

3-  أن يكون عالماً بالأوقات ؛ ليتحرَّاها فيؤذن في أوَّلها، لأنه إن لم يكن عالماً ربما غلط أو أخطأ.

4-  أن يكون متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال) :لا يُؤَذِّنُ إِلا مُتَوَضِّئٌ]  (رواه الترمذي والبيهقي بإسناد ضعيف[

5-   أن يؤذن ويقيم قائماً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال) : قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاة)رواه البخاري ومسلم] . فإن أذَّن قاعداً لعذر فلا بأس ؛ لما رواه الحسن العبدي رحمه الله قال:دَخَلْتُ عَلَى أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ - من الصحابة - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَهُوَ جَالِسٌ ... وَكَانَ أَعَرَجَ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ فِي سَبِيلِ الله تَعَالَى] (رواه الأثرم والبيهقي بإسناد حسن[

خامساً: ما يُسَنُّ في الأذان والإقامة :

6-  أن يؤذن في أول الوقت ؛ لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : (كَانَ بِلالٌ لا يُؤَخِرُ الأَذَانَ عَنِ الوَقْتِ ، وَرُبَّمَا أَخَّرَ الإِقَامَةَ شَيْئًا] (رواه ابن ماجه بإسناد حسن[

7-  أن يكون على عُلُوٍّ ؛ لأنه أبلغ في الإِعلام , ولما ثبت عن بلال رضي الله عنه (أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى سَطْحِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ , بَيْتُهَا مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ] . (رواه أبو داود بمعناه وإسناده حسن[

8-  يجوز الأذان على الراحلة؛ من دابة أو سيارة أو طائرة ؛ لما رواه نافع قال) : كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا أَذَّنَ عَلَى رَاحِلَتِهِ الصُّبْحَ ثُمَّ يُقِيمُ بِالأَرْضِ] (رواه البيهقي وهو حسن بشاهده [

9-  أن يؤذن مستقبلاً القبلة ؛ لما رواه عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن زيد في رؤيا الأذان قال (جَاءَ عَبْدُالله بْنُ زَيْدٍ فَقَالَيَا رَسُولَ الله ؛ إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلاً نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَقَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ , فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ... (فذكر الحديث . [رواه إسحاق بن راهويه فى مسنده وسنده صحيح[

10- رافعاً وجهه جاعلاً سبابتيه في أذنيه ؛ لما ثبت عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه قال) : رَأَيْتُ بِلالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وهاهنا ، وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ) ، قَالَ : (وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ)رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح[

11-  أن يلتفت يميناً لحي على الصلاة, وشمالاً لحي على الفلاح؛ لحديث أبي جحيفة رضي الله عنه ؛ وفيه ) :... وَأَذَّنَ بِلاَلٌ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا - يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالاً - يَقُولُ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ]رواه مسلم[

12- أن يَتَرَسَّل في الأذان -أي يتمهل- ويَحْدُرُ الإقامة -أي يُسرع فيها- : لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال) : يَا بِلالُإِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّل فِي أذَانِكَ , وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ] (رواه الترمذي والبيهقي وابن عدي والحاكم وهو ضعيف الإسناد[

13-  أن يقول بعد حي على الفلاح في أذان الفجر: ( الصلاة خير من النوم ) مرتين ، ويُسمَّي التَّثْويب ؛ لحديث أبي مَحْذُورَة رضي الله عنه في الأذان وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :... (فَإِنْ كَانَ صَلاَة الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ] (رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح[

14-  أن يتولَّى الأذان والإقامة شخص واحد ما لم يشق ؛ لأنَّ بلالاً كَانَ هو الْمُؤَذّن ،والمقيم لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم .

 ومن أراد أن يجمع بين صلاتين أو يقضي صلوات فائته فإنه يؤذن للصلاة الأولى فقط ويقيم للأخرى أو للباقي ؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين .كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه الطويل الذي رواه الإمام مسلم في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (إِنَّ المُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ ، فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ] (رواه النسائي وهو صحيح بشاهده[


[ltr]
سادساً : صفة الأذان والإقامة
[/ltr]
 
صفة الأذان والإقامة كما جاءت في حديث رؤيا الأذان التي رآها عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال:لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلاَةِ ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ الله ! أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ ؟ قَالَوَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ فَقُلْتُ : نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاَةِ. قَالَ : أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ : بَلَى. قَالَ : فَقَالَ : تَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ . قَالَ : ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّى غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَتَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ : اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ أَشْهَدُ ، أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ، فَقُمْتُ مَعَ بِلاَلٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ - قَالَ - : فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ في بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ : وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ ! لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ) ]رواه أبو دواد بإسناد صحيح[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:20 pm

فصل في سجود التلاوة والشكر
 



[size]

  


     أولاً : سجودُ التِّلاوةِ:
 
أ- حكمُهُ:
 
سجودُ التِّلاوةِ سنّةٌ مؤكّدةٌ، وليس واجباً؛ لحديثِ زيدِ بن ثابتٍ رضي الله عنه قالَ: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿وَالنَّجْمَ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» [متّفق عليه].
 
وهو سُنَّةٌ لِلْقَارئِ والمُسْتمِعِ بشَرْطِ أن لَّا يَطولَ الفاصلُ بين قِراءةِ السّجدةِ والسُّجودِ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ؛ فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعاً يَسْجُدُ عَلَيْهِ» [متفق عليه].
 
وإِنْ طَالَ الفصلُ بين القِراءةِ والسُّجودِ لمْ يشرعِ السُّجودُ؛ لفَواتِ محلِّهِ.
 
ب- شروطُهُ:
 
يُشْترطُ لِسُجودِ التِّلاوةِ ما يُشترطُ لِصلاةِ النَّافلةِ من النِّيّةِ، والطّهارةِ، وسترِ العورةِ، واستقبالِ القِبلةِ؛ لأنَّهُ سُجودُ قُربةٍ لله تعالى؛ فكانَ صلاةً؛ يُشترطُ لها ما ذُكرَ كسُجودِ الصّلاةِ.
 
ج- صفتُهُ:
 
يُكبِّرُ إذا أرادَ السُّجودَ بلا تكبيرةِ إحرامٍ، ولو كان خارجَ الصّلاةِ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كانَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ؛ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» [رواه أبو داود، وحسّنه ابن القطان] ، ولأنَّهُ سُجودٌ مُفردٌ فشُرع التّكبيرُ في ابتدائِهِ وفي الرّفعِ منه؛ كسُجودِ السَّهوِ.
 
ويقولُ في سُجودِهِ ما يقوُلُ في سجودِ الصَّلاةِ، وإنْ زادَ غيرَهُ ممّا ورد فحسنٌ، وممّا ورد: «سَجَدَ وجهي الذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ» [رواه الخمسةُ، وصحّحه الترمذيُّ].
 
وإذا رفعَ رأسَهُ من السُّجودِ كبّرَ؛ لأنّهُ رفعٌ من سجودٍ؛ فأشْبَه سجودَ الصّلاةِ وسجودَ السَّهوِ.
 
ويجلسُ ويُسلّمُ إذا رفعَ رأسَه تسليمةً واحدةً بلا تَشهُّدٍ؛ لعُمومِ حديثِ عليٍّ رضي الله عنه مرفوعاً:«تحريمُها التّكبيرُ، وتَحلِيلُها التّسليمُ» [رواه أبوداود والتّرمذي وابنُ ماجه].
 
د- سجودُ التِّلاوةِ خلفَ الإمامِ:
 
إذا سَجَد المأمومُ لِقراءةِ نفسِهِ، أو لقِراءةِ غيرِ إمامِهِ مُتَعمِّداً بَطَلتْ صلاتُه؛ لحديث: «إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ ليُؤتَمَّ بِهِ؛ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» [متّفق عليه]، ولأنّهُ زاد في صلاتِهِ سجوداً.
 
ويجبُ على المأمومِ أن يُّتابعَ إمامَه إذا سجدَ للتِّلاوةِ فِي صلاةِ الجهرِ، ولوْ تَرَك متابعتَهُ عمداً بَطَلتْ صَلاتُهُ؛ للحديثِ السّابقِ.
 
- ويُشترطُ لاستحبابِ السّجودِ في حقِّ المُسْتمعِ: أن يكونَ القارئُ ممّن يَصلحُ إماماً للمُستمعِ، وأنْ يسجُدَ هو للتّلاوةِ؛ فلا يسجُدُ المستمعُ إنْ لمْ يسجُدِ القارئُ، كما لا يسجدُ قُدّامَهُ، ولا عن يسارِهِ مع خُلُوِّ يمينِهِ؛ لأنّه إمامٌ لهُ، وقد جاء في حديثِ عطاءٍ بن يسارٍ: أنّ غُلاماً قرأ عند النّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّجْدةً؛  فانتظر الغلامُ النّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يّسجدَ؛ فلمّا لمْ يسجدْ قال: يا رسولَ اللهِ أليسَ في هذه السُّورةِ سجدةٌ ؛ فقال – عليه الصّلاةُ والسّلامُ-: «بلى! ولَكِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا فِيهَا؛ فَلَوْ سَجَدتَّ سَجَدْنَا» [رواه الشافعيُّ وابنُ أبي شيبة والبيهقيُّ، قال ابن حجر : رجاله ثقات إلا أنه مرسل].
 
- ولا يسجدُ الرَّجلُ المستمعُ لتِلاوةِ المرأةِ والُخْنثى؛ لأنّهُ لا يصحُّ ائتمامُهُ بهما.
 
ويسجدُ لتِلاوةِ أمِّيٍّ وزَمِنٍ ومميِّزٍ؛ لأنّ قراءةَ الفاتحةِ والقِيامَ ليسا ركناً فِي السُّجودِ، ولأنّ المميِّزَ تَصِحُّ إمامتُهُ فِي النّافلةِ؛ فكذلك هُنا.
 
 ثانياً : سجودُ الشُّكرِ .
 
يُسَنُّ سُجودُ الشُّكرِ للهِ تعالى عندَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وانْدفاعِ النِّقمِ؛ سواءٌ كانتْ النِّعمُ عامّةً أو خاصّةً؛ لحديث أبي بكرة رضي الله عنه «أنّ النّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ إذَا أتاهُ أمرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً للهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى» [رواه أبو داود وابنُ ماجه والترمذيُّ وحسَّنه].
 
ولحديثِ البراءِ بنِ عازبٍ رضي الله عنه : أنّ النّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عليًّا إلَى أهلِ اليمنِ يدعُوهُم إلَى الإسلامِ... فأسْلمتْ همدانُ جميعاً, فكتب عليٌّ رضي الله عنه إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بإسلامِهِمْ؛ فلمّا قرأَ الكتابَ خرَّ ساجداً ثمّ رَفَعَ رأسَهُ فقالَ: «السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ, السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ» [رواه البيهقيُّ، وصحّحه].
 
وإنْ سجدَ للشُّكرِ فِي صلاتِهِ وهو عالمٌ ذاكرٌ - غير جاهلٍ ولا ناسٍ- بَطَلتْ صلاتُهُ؛ لأنّ سببَ الشُّكرِ ليس له تعلُّقٌ بالصّلاة ِبخِلافِ سُجودِ التِّلاوةِ.
 
 
- وصفةُ سجودِ الشُّكرِ وأحكامُه مثلُ سجودِ التِّلاوةِ.​[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:21 pm

 فصل في قيام الليل
 



[size]
 
 
أولاً: صلاةُ اللّيلِ.
 
صَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» [رواه مسلم].
 
والنِّصْفُ الأَخِيرُ من اللَّيلِ أفضلُ للصَّلاةِ مِنَ النِّصفِ الأوّلِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ» [متّفق عليه].
 
وَالتَّهُجُّدُ هو القِيامُ للصَّلاةِ ليلاً بعد نَوْمٍ، قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾[المزمل:6]. ورُوي عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: «النَّاشِئَةُ القِيَامُ بَعْدَ النَّوْمِ».
 
أ) حكمها :
 
وَقِيَامُ اللَّيْلِ مُسْتَحَبٌّ؛ لحديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:«عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ» [رواه الحاكم وصحّحه].
 
ب) كيفيتها :
 
ويُسَنُّ افتتاحُ التّهجُّدِ بركعتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ؛ لحديثِ أبِي هريرةَ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» [رواه مسلم].
 
وَيُسَنُّ لهُ أن يَّنوِيَ القِيامَ عندَ النَّوْمِ؛ لقول أبي الدَّرْداء رضي الله عنه: «مَنْ نَامَ وَنِيَّتُهُ أن يَّقُومَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ» [رواه النسائي].
 
وَيَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ؛ قياساً على الوِتْرِ، ولكنْ مَعَ الكَراهةِ.
 
- وأَجرُ منْ صَلَّى قاعداً منْ غيرِ عُذرٍ على النِّصفِ منْ أَجرِ منْ صلّى قائماً؛ لحديثِ عمرانَ بن حصينٍ رضي الله عنه قال: سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن صلاةِ الرّجلِ وهو قاعدٌ؛ فقال: «مَنْ صَلّى قائماً فهُوَ أَفْضَلُ، ومَنْ صَلّى قَاعِداً فلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائمِ» [رواه البخاري].
 
قال المرداوي: « فَأَمَّا إِنْ كانَ مَعْذُورًا لِمَرَضٍ أو نَحْوِهِ؛ فَإِنَّهَا كَصَلَاةِ الْقَائِمِ في الْأَجْرِ» [(الإنصاف) (2/188)].
 
وكَثْرةُ الرُّكوعِ والسُّجودِ أفضلُ منْ طُولِ القِيامِ؛ لأنّ السُّجودَ في نفسِهِ أفضلُ وآكَدُ؛ فإنّه يجبُ في الفرضِ والنّفلِ، والقِيامُ يسقُطُ في النّفلِ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وهُوَ سَاجِدٌ» [رواه مسلم].
 
ثانياً : صَلاةُ الضُّحَى.
 
أ ) حكمها :
 
وهي مستحبّةٌ غير مؤكّدة؛ لحديثِ أبِي هريرةَ رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بثَلاثٍ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنامَ» [رواه مسلم].
 
ولكن لا تستحبُّ المُداومةُ عليها، بل يُصَلِّيها في بعضِ الأَيّامِ دُونَ بَعْضٍ؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: «كان النّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَدَعُهَا وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا» [رواه الترمذي وحسّنه]، ولأنّها دونَ الفرائضِ والسُّننِ المُؤكَّدةِ؛ فلا تُشبَّه بها.
 
ب) عدد ركعاتها :
 
وأَقَلُّهَا رَكْعَتانِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ السّابقِ؛ فإنّ فيه: « وَرَكْعَتَي الضُّحَى».
 
وأَكْثَرُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ؛ لحديث أم هانئ رضي الله عنها: (أنّ النّبىّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى يومَ فتحِ مكّةَ ثمانِ ركعاتٍ سُبحةَ الضُّحَى) [رواه الجماعة].
 
ج) وقتــها :
 
ووَقْتُ صلاةِ الضُّحَى: منْ خُروجِ وقتِ الكَراهةِ إلى قُبَيْل الزَّوالِ؛ لحديث أبي الدرداء وأبي ذر رضي الله عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجلّ قال: «ابنَ آدمَ اركعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ أَرْبَعَ رَكَعاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ» [رواه التّرمذي، وحسّنه].
 
وأَفْضَلُ أَوْقَاتِها: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ الأَوّابينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ»[رواه مسلم].أي: حين يجد الفصيل من الإبل حرّ الشمس من الرَّّمْضاءِ.
 
ثالثاً : تحيّة المسجد وتطوّعات أخرى.
 
1) تحية المسجد :
 
- تُسَنُّ تحيّةُ المسجدِ عندَ الدُّخولِ إليهِ؛ لحديث أبي قتادة رضي الله أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فلَا يَجْلِسْ حتّى يُصَلّيَ رَكْعَتَيْنِ» [متّفق عليه].
 
- وتُجزِئُ صلاةُ الرّاتبةِ والفرِيضَةِ عن تحيّةِ المسجدِ.
 
- وَإنْ جلسَ قبلَ صلاةِ التّحيّةِ قامَ فأتَى بها إنْ لمْ يطلِ الفصلُ؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: «جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ  رَكْعَتَيْنِ» [متفق عليه، واللفظ لمسلم]، فإنْ طالَ الفصلُ فاتَ محلُّها.
 
2) سنة الوضوء :
 
وتُستحبُّ سنّةُ الوُضوءِ، وهيَ ركعتانِ عَقِبَه؛ لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلالٍ: «يا بِلالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْته فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنِّي سَمِعْت دَفَّ نَعْلَيْك بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ؛ فَقَالَ: مَا عَمِلْت عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْت بِذَلِكَ الطَّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ » [متفق عليه].
 
3) الصلاة بين المغرب والعشاء :
 
ويُستحبُّ إِحْياءُ مَا بينَ العِشاءَيْنِ – المغرب والعشاء -؛ لحذيفة رضي الله عنه قال: «صَلَيْتُ مَعَ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم المَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ» [رواه أحمد، واللّفظ له، والترمذيّ، وصحّحه].
 
وهذه الصّلاةُ تُعدُّ منْ قِيامِ اللَّيلِ؛ لأنّ اللّيلَ من المغربِ إلى طلوعِ الفجرِ، وقد ثبت عن أنسٍ رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:17]: «كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بينَ المغربِ والعِشاءِ» [رواه أبو داود].[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:21 pm

فصل في أوقات النهي
 
​ فصل في أوقات النهي

 

  

* ما هي أوقات النهي :
 
يقصد بأوقات النهي، هي الأوقات والأزمان التي نهى الشرع عن صلاة التطوع فيها . وهي:
 
أ ) من طلوع الفجر حتى ارتفاع الشمس قيد رمح؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
ب) من صلاة العصر إلى غروب الشمس؛ لحديث أبي سعيد ، وفيه : (لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) [رواه البخاري ومسلم].
 
ج) وعند قيام الشمس في وسط السماء حتى تزول . لحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال :(ثَلاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ, وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ, وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ, وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) [رواه مسلم].
 
* حكم الصلاة في أوقات النهي:
 
يحرم على المسلم في هذه الأوقات أن يصلي التطوع المطلق غير المقيد بسبب ، فإذا صلى فيها تطوعاً مطلقاً لا تصح صلاته ولا تنعقد ، حتى ولو كان جاهلاً بوقت النهي أو جاهلاً بتحريم الصلاة فيه ؛ وذلك لعموم النهي الوارد عن الصلاة في هذه الأوقات ، والنهي يقتضي فساد تلك الصلاة .
 
* ما يصح فعله من الصلوات في أوقات النهي:
 
يصح أداء صلاة التطوع في أوقات النهي إذا كان لها سبب؛ وهي :
 
أ ) سنة الفجر: لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) [رواه البخاري].
 
ب) ركعتي الطواف : لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَا بَنِىعَبْدِ مَنَافٍ! لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا البَيْتِ وَيُصَلِّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) [رواه أبو داود والترمذي؛ بإسناد صحيح] .
 
ج) سنة الظهر البَعديَّة إذا جمع الظهر مع العصر ، سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير ؛ لحديث أم سلمة قالت : (صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ) [متفق عليه].
 
د ) صلاة جماعة مرة أخرى إذا أقيمت وهو في المسجد ؛ لحديث يزيد بن الأسود عن أبيه قال :(شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الفَجْرِ في مَسْجِدِ الخِيفِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ في آخِرِ القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيا مَعَهُ ، قَالَ : عَلَيَّ بِهِما تَرْعَدُ فَرائِصُهُما ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيا مَعَنا ؟ قَالا : يا رَسُولَ الله إِنَّا قَدْ صَلَّيْنا في رِحَالِنا . قَالَ : فَلا تَفْعَلا ، إِذَا صَلَّيْتُما في رِحَالِكُما ثُمَّ أَتَيْتُما مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيا مَعَهُمْ ، فِإِنَّها لَكُما نَافِلَةٌ) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح].
 
وحديث أبي ذر : (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فَخِذَهُ وَقَالَ لَهُ : كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ قَالَ : صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، ثُمَّ انْهَضْ ، فَإِنْ كُنْتَ فِي المَسْجِدِ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ مَعَهُمْ) [رواه أحمد ومسلم]
 
هـ) قضاء الفرائض : لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْها فَكَفَّارَتُها أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) [رواه البخاري ومسلم] .
 
و) فعل الصلاة المنذورة: لأن الوفاء بالنذر واجب ، فأشبهت الصلاة المفروضة من حيث لزوم أدائها .
 
* المعتبر في النهي بعد الفجر والعصر :
 
الاعتبار في النهي بعد الفجر هو دخول وقت الفجر ، فلا يجوز التطوع في هذا الوقت مطلقاً ، إلا ما كان له سبب كتحية المسجد وسنة الفجر؛ لما جاء عن يسار مولى ابن عمر قال : رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر ، فقال : يا يسار! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال : (لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُم ، لا تُصَلُّوا بَعَدَ الفَجْرِ إِلاَّ سَجْدَتَينِ) – أي ركعتي الفجر- [رواه أبو داود، بإسناد صحيح]
 
أما الاعتبار في النهي بعد العصر فبفراغ المصلي من صلاته ، لا بدخول وقتها أو بشـروعه في الصلاة ؛ فلو شرع في صلاة العصر ثم قلبها نفلاً لسبب من الأسباب ، صح تنفله ذلك ؛ لأنه لا يدخل النهي في حقه إلا بعد الانتهاء من صلاة العصر وهو لم يصلها بعد .​
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:22 pm

باب صلاة الجماعة
 





 

 

أحكام تتعلق بصلاة الجماعة

 

1- حكم صلاة الجماعة :

 

تجبُ صلاةُ الجماعةِ على الرِّجالِ الأحرارِ القادرينَ؛ سواءً كانوا في الحضرِ أو في السّفرِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النّساء:102]. والأمر للوجوب، وإذا كان ذلك مع الخوف؛ فمع الأمن من باب أولى.

 

ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقينَ: صلاةُ العشاءِ، وصلاةُ الفجرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأَتَوْهُما ولو حبواً، ولقد هممتُ أن آمرَ بالصّلاةِ فتقامَ، ثمّ آمرَ رجلاً يصلِّي بالنّاسِ، ثم أنطلقَ معي برجالٍ معهم حُزَم من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاةَ؛ فأحرِّق عليهم بيوتَهم بالنّارِ» [متفق عليه، واللفظ لمسلم].

 

2- أقلُّ ما تنعقدُ به الجماعةُ:

 

أقلُّ ما تنعقدُ به الجماعةُ اثنانِ: إمامٌ، ومأمومٌ -ولو أُنْثى-؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث رضي الله عنه: «إذا حضرتِ الصلاةُ؛ فأَذِّنا ثم أَقِيما، وليؤُمَّكُما أكبرُكُما» [متّفق عليه، واللفظ لمسلم].

 

ولا تنعقدُ بالمميِّز – وهو ابنُ سبعٍ- في الفَرْض؛ لأنّ ذلك يروى عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما.

 

3- الجماعةُ في المسجدِ:

 

تُسَنُّ الجماعةُ في المسجدِ؛ لقوله ابن مسعود رضي الله عنه: «من سرّهُ أن يلقى اللهَ غداً مسلماً فليحافظْ على هؤلاءِ الصلواتِ حيثُ يُنادى بهنّ؛ فإنّ اللهَ شرع لنبيّكم صلى الله عليه وسلم سُنن الهُدى، وإنّهنّ من سنن الهدى» [رواه مسلم].

 

وتُسَنُّ الجماعةُ للنِّساءِ منفرداتٍ عن الرِّجال؛ لفعلِ عائشةَ وأمِّ سلمة رضي الله عنهما [رواهما عبد الرّزاق والدّارقطني]، وأمرِه صلى الله عليه وسلم أمَّ وَرَقةَ أن تؤمَّ أهلَ دارِها [رواه أبو داود].

 

ويحرمُ على الرَّجلِ أن يؤمَّ النّاسَ في مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ، إلا مع إذنِه إنْ كان يكرهُ ذلك؛ ما لم يضقِ الوقتُ؛ لأنّه بمنزلةِ صاحبِ البيتِ، وهو أحقُّ بالإمامةِ ممّن سواهُ؛ لحديث: «لا يؤمَنَّ الرجلُ الرجلَ فيسلطانه، ولا يقعدُ في بيتِه على تكرمتِه إلا بإذنِه» [رواه مسلم].

 

فإن كان لا يكرهُ ذلك أو ضاقَ الوقتُ صحَّتْ؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه صلّى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفعله عبدالرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أحسنتم» [رواه مسلم].

 

4- إدراكُ الجماعةِ:

 

منْ كبَّر قبلَ سلامِ الإمامِ التّسليمةَ الأولى فقد أدركَ الجماعةَ؛ لأنّه أدركَ جزءًا من صلاةِ الإمامِ؛ فأشبه ما لو أدركَ ركعةً.

 

ومن أدركَ الرُّكوعَ -غيرَ شاكٍّ- أدركَ الرَّكعةَ، واطمأنَّ في ركُوعِه، ثمّ تابعَ إمامَه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفرعاً: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجودٌ فاسجُدوا، ولا تعدُّوها شيئاً، ومن أدركَ ركعةً فقد أدركَ الصلاةَ» رواه أبو داود، وفي لفظ له: «من أدركَ الرُّكوعَ أدركَ الركعةَ».

 

ويُسنُّ دخولُ المأمومِ مع إمامِه كيف أدركَهُ؛ لما تقدم.

 

وإنْ قامَ المسبوقُ لقضاءِ ما فاته قبلَ تسليمةِ إمامِه الثانيةِ، ولم يرجعْ: انقلبتْ صلاتُه نفلاً؛ لتركِه العَوْدَ الواجبَ لمتابعةِ إمامِه بلا عذرٍ؛ فيخرجَ عنِ الائتمامِ، ويبطلَ فرضُه.

 

وإذا أقيمتِ الصلاةُ الّتي يريدُ أن يصليَ مع إمامِها، وشرعَ في نافلةٍ: لم تنعقد نافلتُه؛ لحديث: «إذا أقيمتِ الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ» [رواه الجماعة إلا البخاري].

 

وإن أقيمتْ وهو في النّافلةِ: أتمّها خفيفةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾[محمد:33].

 

ومنْ صلّى فرضَهُ، ثمّ أقيمتِ الجماعةُ وهو في المسجدِ: سُنَّ أن يعيدَ الصّلاةَ معهم، وصلاتُه الأُولى هي الفريضة؛ لحديث أبي ذر رضي الله عنه أنّ صلى الله عليه وسلم قال له : «صلِّ الصلاةَ لوقتِها؛ فإن أدركتْكَ الصلاةُ معهم فصلٍّ، ولا تقلْ: إنّي قد صليتُ فلا أصليِّ» [رواه مسلم].

 

5- ما يتحمّله المأمومُ عن الإمامِ:

 

يتحمل الإمامُ عن المأمومِ جملةَ أمورٍ؛ منها:

 

أ- القراءةُ: لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الأعراف:204].

 

ب- سجودُ السَّهوِ: إذا دخلَ مع الإمامِ من أولِّ الصَّلاةِ.

 

ج- سجودُ التِّلاوةِ: إذا قرأَ في صلاتِه آيةَ سجدةٍ، ولم يسجدْ إمامُه.

 

د-السُّتْرةُ: لأنّ سترةَ الإمامِ سترةٌ لمن خلفه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي بأصحابِه إلى سترةٍ، ولم يأمرْهُم أن يستتروا بشيء.

 

هـ- دعاءُ القنوت: حيث سمعه المأمومُ؛ فيؤمِّن فقط.

 

و- التّشهدُ الأوّلُ: إذا سُبق بركعةٍ في رباعيةٍ؛ لئلا يختلفَ على إمامِه.

 

6- ما يسنُّ للمأمومِ خلفَ إمامِه:

 

يُسنُّ للمأمومِ أن يستفتحَ ويتعوَّذَ في الجهريّةِ؛ لأنّ مقصودَ الاستفتاحِ والتّعوُّذِ لا يحصلُ باستماعِ قراءةِ الإمامِ لعدمِ جهرِهِ بهما بخلافِ القراءةِ.

 

ويُسَنُّ له أن يقرأَ الفاتحةَ وسورةً حيثُ شُرعتْ -أي السورةُ- في سكتاتِ إمامهِ، وهي:

 

قبلَ الفاتحةِ في الركعةِ الأُولى فقطْ -حيث يستفتحُ ويستعيذُ-.

 

وبعد الفاتحةِ -حيث يقرأُ الفاتحةَ-.

 

وبعد الفراغِ من القراءةِ -حيث يقرأ السُّـورةَ-؛ وذلك لحديث سمرة رضي الله عنه: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكتُ سكتَتَيْن: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءةِ كلِّها». وفي رواية : «سكتةٌ إذا كبّر، وسكتةٌ إذا فرغ من قراءةِ غيرِ الغضوبِ عليهم ولا الضّآلين» [رواه أبو داود ، والتّرمذيّ بنحوه، وحسّنه، وضعّفه الدارقطنيُّ وغيرُه].

 

ويقرأُ فيما لا يجهرُ فيه الإمامُ متى شاءَ، وكذلك فيما لم يسمعْه لبعدِهِ؛ لقول جابر رضي الله عنه: «كنّا نقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ خلفَ الإمامِ في الرّكعتينِ الأُوليَيْنِ بفاتحةِ الكتابِ وسورةٍ، وفي الآخِرتَيْن بفاتحةِ الكتابِ» [رواه ابن ماجه].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:23 pm

فصل في متابعة المأموم للإمام
 





 

 

إذا أحرمَ المأمومُ مع إمامِه: بطلتْ صلاتُه، ولم تنعقدْ؛ لأنّه يُشترط أن يأتي بها بعدَ إمامِه وقد فاتَه. وكذا إذا أحرم قبلَ إتمامِ إمامِهِ تكبيرةَ الإحرامِ؛ لأنّه يكون قد ائتمَّ بمن لم تنعقدْ صلاتُه.

 

والأَوْلى للمأمومِ أن يشرعَ في أفعالِ الصَّلاةِ بعد إمامِه؛ لحديث: «إنّما جُعل الإمامُ ليُؤتمَّ به؛ فلا تختلفوا عليه؛ فإذا كبَّر فكبِّرُوا، وإذا ركعَ فاركعُوا، وإذا قال: سمعَ اللهُ لمن حمدَهُ؛ فقولُوا: اللّهمّ ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجدَ فاسجُدُوا، وإذا صلّى جالساً فصلُّوا جلوساً أجمعون» [متفق عليه، واللّفظ لمسلم].

 

فإنْ وافقَهُ في أفعالِ الصّلاةِ، أو في السَّلامِ كُرِه؛ لمخالفةِ السُّنّةِ، ولم تفسدْ صلاتُه؛ لأنّه اجتمع معه في الرُّكنِ.

 

ويحرمُ سبقُ الإمامِ بشيءٍ من أفعالِ الصّلاةِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا تسبقُونِي بالرُّكوعِ، ولا بالسُّجودِ، ولا بالقِيامِ» [رواه مسلم].

 

فمنْ ركعَ، أو سجدَ، أو رفعَ قبلَ إمامِه عمداً لزمَهُ أن يرجعَ ليأتيَ بهِ معَ إمامِه؛ ليكونَ مؤتمًّا به؛ فإنْ أبى عالماً عمداً بطلتْ صلاتُه؛ لترك المتابعةِ الواجبةِ بلا عذرٍ، ولحديثِ أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «أمَا يخشى الّذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإمامِ أن يحولَ اللهُ رأسَه رأسَ حمارٍ» [متّفق عليه، واللّفظ لمسلم].

 

ولا تبطلُ صلاةُ النّاسِي والجاهلِ؛ لحديث: «إنّ اللهَ وضعَ عن أمّتي الخطأَ، والنِّسيانَ، وما استكرهُوا عليهِ» [رواه ابن ماجه، والحاكم وصحّحه، وضعّفه أحمد وغيره].

 

ويُسَنُّ للإمامِ التَّخفيفُ مع الإتمامِ للصّلاةِ؛ لحديثِ أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا صلّى أحدُكم للنّاسِ فليخفِّفْ؛ فإنّ فيهم السقيمَ، والضعيفَ، وذا الحاجةِ، وإذا صلّى لنفسه فليطوِّل ما شاء» [رواه مسلم].

 

فإذا آثرَ واختارَ المأمومُ التطويلَ فلا بأس؛ لزوالِ علّةِ الكراهةِ، وهي التَّنفيرُ.

 

ويسنُّ للإمامِ أن ينتظرَ الداخلَ إلى الصّلاة إذا أحسّ به في ركوعٍ ونحوِه؛ بشرط أن لا يشقّ على من معه من المصلِّين؛ لأنّه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الانتظارُ في صلاةِ الخوفِ لإدراكِ الجماعةِ، ولكن حُرمةُ من مع الإمامِ أعظمُ؛ فلا يشقُّ عليهم لنفعِ الدّاخلِ.

 

ومن استأذنَت امرأتُه أو أمتُه في الذّهابِ إلى المسجِدِ كُرِه لهُ منعُها، وصلاتُها في بيتِها خيرٌ لها؛ لحديث: « لا تمنعُوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ، وبيوتهنّ خيرٌ لهنّ» [رواه مسلم].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:23 pm

 فصل في الإمامة
 





 

 

1- الأحقُّ بالإمامةِ:


 

الأولى بالإمامةِ: الأجودُ قراءةً الأفقهُ؛ لجمعِه المرتبتينِ، ثمّ يليهِ الأجودُ قراءةً الفقيهُ؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهُم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامةِ أقرؤُهم » [رواه مسلم].

 

ثمّ يليه الأقرأُ جودةً وإنْ لم يكن فقيهاً؛ إنْ كان يعرفُ فقهَ صلاتِه حافظاً للفاتحةِ؛ للحديث المذكور.

 

ويُقدَّمُ القارئُ الّذي لا يعلمُ فقهَ صلاتِه على الفقيه الأُمِّيِّ الذي لا يقرأ ولا يكتب؛ لحديث: «يؤمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ اللهِ؛ فإن كانوا في القراءةِ سواءً فأعلمُهم بالسُّنّةِ؛ فإن كانوا في السُّنّةِ سواءً؛ فأقدمُهم هجرةً» [رواه مسلم].

 

ثمّ يُقَدَّمُ الأسنُّ؛ لقوله: «إذا حضرتِ الصلاةُ؛ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم وليؤمَّكم أكبرُكم» [متفق عليه].

 

ثمّ الأشرفُ نسباً؛ إلحاقاً للإمامة الصغرى بالكبرى، وحديث: «الأئمّةُ من قُريشٍ» [رواه أحمد، والنّسائي في السّنن الكبرى].

 

ثمّ الأَتْقى والأَوْرعُ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾[الحجرات: 13].

 

ثم يُقرع بينهم إذا تساووا فيما سبق؛ قياساً على الأذانِ.

 

وصاحبُ البيتِ الصّالحِ للإمامةِ أحقُّ بها ممّن حضره في بيتِهِ؛ لحديث: «لا يُؤَمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في بيتِهِ» [رواه مسلم].

 

وإمامُ المسجدِ أحقُّ بالإمامةِ فيهِ؛ لأن ابن عمر أتى أرضاً له وعندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه أن يؤمهم فأبى، وقال للمولى: «أنتَ أحقُّ أن تصلِّيَ في مسجدِك منِّي» [رواه الشّافعيُّ والبيهقيُّ].

 

والحاضرُ أولى من المسافرِ؛ لأنّه ربّما قصَّر؛ ففاتَ المأمومينَ بعضُ الصَّلاةِ جماعةً.

 

والبصيرُ أولى من الأَعْمى؛ لأنّه أقدرُ على توقِّي النّجاسةِ، واستقبالِ القبلةِ بعلمِ نفسِهِ.

 

والمتوضِّئ أولى من المتيمِّمِ؛ لأنّ الوضوءَ يرفعُ الحدثَ، بخلاف التيمّم فإنّه مبيحٌ.

 

وتكرهُ إمامةُ غير الأَوْلى بلا إذنٍ من الأَوْلى بالإمامة ؛ لما في ذلك من الافْتئاتِ-التعدي- عليهِ.

 

2- شروطُ صِحّةِ الإمامة:

 

أ- العدالةُ: فلا تصحُّ إمامةُ الفاسقِ إلا في جمعةٍ وعيدٍ تعذّر إقامتُهما خلفَ غيرِه؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18]، ولحديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلاً، ولا أعرابيٌّ مهاجراً، ولا فاجرٌ مؤمناً إلا أن يقهرَه بسلطانٍ يخافُ سوطَه وسيفَه» [رواه ابن ماجه والبيهقي، وهو حديث ضعيف].

 

وتصحُّ إمامةُ الأعمى والأصمِّ؛ لأنّ النبيَّ r كان يستخلفُ ابنَ أمِّ مكتومٍ يؤمُّ الناسَ، وهُو أعمَى [رواه أبو داود]، وقِيسَ عليه الأصمُّ.

 

وتصحُّ إمامةُ الأقلفِ- الذي لم يختتن-؛ لأنّه ذكرٌ، مسلمٌ، عدلٌ؛ قارئٌ؛ فصحتْ إمامتُه.

 

وتصحُّ إمامةُ كثيرِ اللَّحْنِ إذا كان خطؤه لا يُحيلُ ولا يغيّر المعنى، وإِمامةُ التَّمْتامِ الذي يكرِّرُ التاءَ، ولكنْ مع الكراهةِ في الكلِّ-الأعمى، والأصمّ، والأقلف، وكثير الّلحن-؛ للخلافِ في صحةِ إمامتِهم.

 

ب- القدرةُ على الإتيانِ بالشروطِ والأركانِ: فلا تصحُّ إمامةُ العاجزِ عن شرطٍ أو ركنٍ إلا بمثلِه -لإخلالِه بفرضِ الصَّلاةِ-، إلا الإمامُ الرّاتبُ بمسجدٍ ويُرجى زوالُ عجزِه وعلّتِه فيصلِّي جالساً ويجلسون خلفَه، وتصحُّ قياماً؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بهم جالساً فصلّى وراءَهُ قومٌ قياماً ، فأشار إليهم أن اجلِسُوا، ثمّ قال: «إنّما جُعل الإمامُ ليؤتمَّ بهِ...، وإذا صلّى جالساً فصلُّوا جلوساً أجمعُونَ» [متفق عليه].

 

وإنْ تركَ الإمامُ ركناً أو شرطاً مختَلَفاً فيه مقلِّداً لغيرِه: صحَّتْ صلاتُه، ومن صلّى خلفَه معتقداً بطلانَ صلاتِه أعادَ؛ لأنّه تركَ ما تتوقّفُ عليه صحَّةُ صلاتِهِ.

 

والرواية الأظهر في المذهب واختارها الأكثر عدم الإعادة؛ لأن الصحابة كان يصلي بعضهم خلف بعض مع الاختلاف، ولأن صلاته لنفسه صحيحة ، فجاز الائتمام به ، والله قد رفع الإثم عن المجتهد ، وبذلك يحصل الغرض في مسائل الخلاف وهو الاجتهاد أو التقليد، ولا إنكارَ في مسائلِ الاجتهادِ؛ لعدمِ الدّليلِ.

 

ج- الذُّكورةُ في حقِّ الرّجال: فلا تصحُّ إمامةُ المرأةِ بالرِّجالِ؛ لما تقدّم.

 

د- البلوغُ: فلا تصحُّ إمامةُ المميِّزِ بالبالغِ في الفرضِ؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه: «لا يَؤُمَّنَّ الغلامُ حتّى تجبَ عليه الحدودُ» [رواه الأثرم]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «لا يؤمنّ الغلامُ حتّى يحتلمَ» [رواه عبد الرّزاق والبيهقي بإسناد ضعيف]، ولم ينقل عن غيرِهما من الصحابة y خلافُه.

 

وتصحُّ إمامتُه في النَّفلِ، وفي الفرضِ بمثلِه من غير البالغين؛ لأنّها نفل حقِّ كلٍّ منهم.

 

هـ- الطّهارة من الحدثِ والخبثِ (النّجاسة): فلا تصحُّ إمامةُ محدِثٍ، ولا نجسٍ يعلمُ ذلك؛ فإنْ جهلَ هُو والمأمومُ حتّى انقضتْ الصّلاةُ: صحّت صلاةُ المأمومِ وحدَهُ؛ لما ثبت عن عمر رضي الله عنه «أنّه صلّى بالنّاسِ الصُّبحَ، ثمّ خرج إلى الجُرْفِ فوجدَ في ثوبِه احتلاماً؛ فأعاد الصلاةَ، ولم يعد الناسُ». [رواه مالك وعبد الرّزاق].

 

و- إحسانُ القراءة: فلا تصحُّ إمامةُ الأمِّيِّ -وهو من لا يحسنُ الفاتحةَ - إلا بمثلِه؛ لعجزِهِ عن ركنِ الصَّلاةِ.

 

- ويصحُّ النَّفلُ خلفَ من يُصلِّي الفرض؛ لحديث مِـحْجَن بن الأدرع رضي الله عنه قالت: «أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد؛ فحضرتِ الصلاةُ فصلّى فقال لي: ألا صليتَ؟ قال: قلت: يا رسول الله قد صليتُ في الرَّحْلِ ثمّ أتيتُك. قال: فإذا فعلتَ فصلِّ معهُم، واجعلْها نافلةً» [رواه أحمد].

 

- ولا يصحُّ الفَرضُ خلفَ من يصلّي نافلةً؛ لحديث: «إنمّا جُعلَ الإمامُ ليؤتمَّ به فلا تختلفُوا عليهِ»[متفق عليه].

 

وفي رواية عن الإمام أحمد يَصحُّ؛ لأنّ جابراً روى أن معاذاً كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثمّ يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة [متفق عليه]، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلّم ثم صلّى بالأخرى ركعتين ثم سلم [رواه أبو داود]، وهو في الثانية متنفِّلٌ يؤمُّ مفترضين.

 

- وتصحُّ الصّلاةُ المقضيّةُ خلفَ الصّلاةِ الحاضرةِ، والحاضرةُ خلفَ المقضيّةِ حيثُ تساوتا في الاسمِ -كظهرٍ خلف ظهرٍ-؛ لأنّ الصلاةَ واحدةٌ، وإنّما اختلفَ الوقتُ.

 

ولا يصحُّ عصرٌ خلف ظهرٍ، ولا عكسُه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:24 pm

 فصل في مكان وقوف الإمام والمأموم
 





 

 

يصحُّ وقوفُ الإمامِ وسطَ المأمومينَ؛ لأنّ ابنَ مسعود رضي الله عنه صلّى بين علقمةَ والأسودِ، وقال: «هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعل» [رواه أبو داود].

 

والسُّنَّةُ وقوفُه متقدِّماً عليهم؛ لما ثبت أنّ جابراً وجبّاراً رضي الله عنهما وقفا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الصّلاة: أحدُهما عن يمينِه، والآخرُ عن يسارِه؛ فأخذ بأيديهما حتّى أقامَهُما خلفَهُ [رواه مسلم].

 

ويَقِفُ الرّجلُ الواحدُ عن يمينِ الإمامِ محاذياً لهُ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما حين صلّى مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في بيته، وفيه: «فقمتُ عن يسارِه فأخذَ بيدِي فأدارَني عن يمينِه » [متفق عليه، واللفظ لمسلم].

 

ولا تصحُّ صلاةُ المأمومِ وحدَهُ خلفَ الإمامِ، ولا عن يسارهِ مع خلو يمينِه؛ لحديثِ وابصةَ بنِ معبدٍ: «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يُصلِّي خلفَ الصَّفِّ وحدَهُ فأمرهُ أن يعيدَ» [رواه أبو داود، والترمذيّ].

 

وتَقف المرأةُ خلفَ الإمام؛ لحديث أنس رضي الله عنه: أنَّ جَدَّتَه مليكةَ دعتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لهم: « قوموا فلأصلّي لكم»، قال أنس: «وصففتُ أنا واليتيمُ وراءَهُ، والعجوزُ خلفَنا فصلّى بنا ركعتَيْنِ» [متفق عليه].

 

وإنْ صلّى الرجلُ ركعةً خلفَ الصّفِّ منفرداً فصلاتُه باطلةٌ؛ لحديث وابصة السَّابق.

 

وإنْ أمكنَ المأمومَ الاقتداءُ بإمامِهِ ولو كان بينَهُما فوقَ ثلاثِ مائةِ ذراعٍ (140متراً تقريباً) صَحَّ الائتمامُ؛ بشرط أن يَرى الإمامَ أو يَرى من وراءَهُ، وإلا لم يصحّ؛ لأنّ عائشة رضي الله عنها قالت لنساءٍ كنّ يصلِينَ في حُجْرتِها: «لا تُصلِيَنَّ بصلاةِ الإمامِ فإنّكنّ دونَهُ في حجابٍ» [رواه الشافعي بإسناد ضعيف].

 

وإنْ كان الإمامُ والمأمومُ في المسجدِ لم تُشترطِ الرُّؤيةُ، ويَكفي سماعُ التّكبيرِ؛ لأنّ المسجدَ كلَّه موضعٌ للجماعةِ.

 

وإن كان بينَ الإمامِ والمأمومِ فاصلٌ عريضٌ كطريقٍ لم يصحَّ الاقتداءُ؛ لما تقدّم عن عائشة رضي الله عنها؛ إلا لضرورةٍ ؛ كازدحام المسجد بالمصلين يوم الجمعة والعيد إذا اتّصلتِ الصفوفُ.

 

ويُكرهُ علوُّ الإمامِ عنِ المأمومِ ؛ لأنّ حذيفة رضي الله عنه أمّ الناس بالمدائن على دُكانٍ؛ فأخذ أبو مسعود رضي الله عنه بقميصِهِ فجَبَذَه؛ فلمّا فرغ من صلاتِه قال : «ألم تعلم أنّهم كانوا يُنْهونَ عن ذلك؟ قال : بلى! قد ذكرتُ حين مدَدتَّني» [رواه أبو داود].

 

ولا يُكرهُ علوُّ المأمومِ على الإمامِ؛ لأنّ أبا هريرة رضي الله عنه صلّى على سطحِ المسجدِ بصلاةِ الإمامِ[رواه الشافعي وغيره].

 

ويُكرهُ لمنْ أكلَ بصلاً أو فُجْلاً ونحوهَ حضورُ المسجدِ؛ لحديث جابر رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «منْ أكلَ الثُّومَ والبصلَ والكُرّاثَ فلا يقربنَّ مسجدَنا؛ فإنّ الملائكةَ تتأذّى ممّا تتأذّى منه بنُو آدم» [متفق عليه، واللفظ لمسلم].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:25 pm



 

 

يُعذرُ بتركِ الجمعةِ والجماعةِ من يأتي:
 

1- المريضُ: لأنّه صلى الله عليه وسلم لمّا مرضَ تخلّفَ عن المسجدِ، وقال: «مُرُوا أبا بكرٍ فليصلِ بالنّاسِ» [متفق عليه].
 

2- الخائفُ حدوثَ المرضِ: لأنّه في معنى المريضِ.
 

3- المُدافِعُ أحدَ الأخبثيْنِ: لحديث عائشة رضي الله عنه مرفوعاً: «لا صلاةَ بحضرةِ الطّعامِ، ولا هو يدافعهُ الأخبثانِ» [مسلم]. والأخبثان: البول، والغائط.
 

4- منْ لهُ ضائعٌ يَرْجُو وجودَهُ، أو يخافُ ضياعَ مالِه أو فواتَه أو ضرراً فيه، أو يخافُ على مالٍ استُؤجِرَ لحفظِهِ كنِظارةِ بستانٍ: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاةَ لهُ إلّا من عُذرٍ» [رواه ابن ماجه، وصحّحه جماعةٌ، وأعلّه بعضهم بالوقف]. وفي رواية: «قالوا : فما العذر يا رسول الله؟ قال: خوفٌ أو مرضٌ» [رواها أبو داود، وضعّفها المنذريُّ وغيره].
 

والخوفُ ثلاثةُ أنواعٍ: على المالِ من لصٍّ ونحوِهِ، وعلى نفسِهِ من عدوٍّ وغيرِهِ، وعلى أهلِهِ وعيالِهِ؛ فيعذر في ذلك كلِّه؛ لعمومِ الحديثِ.
 

وكذا إن خاف موتَ قريبِهِ؛ لأنّ ابنَ عمر استُصْرخَ على سعيدِ بنِ زيدٍ y وهو يتجمّرُ للجمعةِ؛ فأتاه بالعقيقِ، وترك الجمعةَ [رواه البيهقيّ، وهو صحيحٌ].
 

5- منْ تأذَّى بمطرٍ، ووَحْلٍ، وثَلْجٍ، وجليدٍ، وريحٍ باردةٍ بليلةٍ مُظْلمةٍ: لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنّه كان يأمرُ المناديَ فينادِي بالصَّلاةِ: صلُّوا في رحالِكُم في الليلةِ الباردةِ، وفي الليلةِ المطيرةِ في السّفرِ» [متفق عليه]، وفي الصحيحين عن ابن عباس: «أنّه قال لمؤذنه في يوم مطيرٍ: إذا قلت : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنّ محمداً رسولُ اللهِ، فلا تقلْ: حيّ على الصّلاةِ، قل : صلُّوا في بيوتكم. قال : فكأنّ الناسَ استنكروا ذلك. فقال : أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خيرٌ منِّي، إن الجمعةَ عزمةٌ، وإني كرهتُ أن أخرجَكُم فتمشونَ في الطِّينِ والدَّحَضِ». والسياق لمسلم.
 

6- منْ تأذَّى بتطويلِ الإمامِ: لأنّ رجلاً صلَّى مع معاذٍ، ثمّ انفردَ فصلّى وحدَهُ لمّا طوّلَ معاذٌ؛ فلم ينكرْ عليه صلى الله عليه وسلم حينَ أخبرَهُ [متّفق عليه].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:25 pm



 

 

1) المقصود بأهل الأعذار
 

الأعذار جمع عذر ، وهو الحجة التي يعتذر بها ، مما يرفع اللوم عما حقه أن يُلام ؛ كالمرض ، والسفر ، والخوف .
 

وهذه الأعذار إذا وجدت في المصلي ، فإن الصلاة تختلف في بعض أحكامها من حيث الهيئة والعدد .
 

والأصل في ذلك قول الله تعالى : ) لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا (، وقوله سبحانه : ) مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (.
 

2) العاجز عن القيام :
 

- يجب على المصلي صحيحاً كان أو مريضاً أن يصلي قائماً ولو بالاستناد إلى شيء كعصا أو جدار ؛ لأن القيام في الفريضة ركن من أركان الصلاة ، فيجب الإتيان به عند القدرة وعدم المشقة ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بَأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) [متفق عليه] .
 

- أما إذا عجز عن القيام مطلقاً أو شق عليه ، بسبب المرض أو خشية زيادته أو تأخر شفائه ، فإنه يصلي قاعداً ؛ لما جاء في حديث عمران بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (صَلِّ قَائِماً ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) [رواه البخاري] .
 

3) العاجز عن الجلوس :
 

- فإن عجز المصلي عن الصلاة قاعداً ، صلى على جنبه ، ويكون وجهه إلى القبلة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) .
 

والأفضل أن يصلي على جنبه الأيمن ؛ لما روي عن علي مرفوعاً : (... فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً ، صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ...) [رواه الدارقطني، وإسناده ضعيف].
 

فإن شق عليه الجنب الأيمن صلى على جنبه الأيسر ووجهه إلى القبلة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد الجنب الذي يصلي عليه فقال : (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) ، فأي الجنبين كان أيسر له صلى عليه ، أما عند التساوي فالجنب الأيمن أفضل ؛ لعموم حديث عائشة رضي الله عنها (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وفي شَأْنِهِ كُّلِّهِ) [رواه البخاري ومسلم].
 

- وإن عجز عن الصلاة على جنبه ، صلى مستلقياً على ظهره ، وجعل رجليه إلى القبلة ؛ لحديث علي السابق : (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِياً، رِجْلاهُ مِمَّا يَلي القِبْلَةَ) . وروي في زيادة من حديث عمران : (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِياً) [عزاه المجد ابن تيمية والزيلعي وابن حجر للنسائي ، وهي ليست في سننه الصغرى ولا الكبرى، فلعل عزوهم هذا وهم].
 

4) العاجز عن الركوع والسجود والذكر في الصلاة :
 

- إذا كان صاحب العذر قادراً على الركوع والسجود مع عجزه عن القيام ، فإنه يجب عليه الإتيان بالركوع والسجود على صفتهما الكاملة .
 

- وإذا كان قادراً على الإتيان بأحدهما ، فإنه يجب عليه فعل ما يقدر عليه ، ويومئ فيما يعجز عن الإتيان به .
 

- أما إذا عجز عن الإتيان بهما ؛ كحال من يصلي على جنبه ، فإنه يومئ بالركوع والسجود برأسه ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ ، وَإِِلا فَأَوْمِئْ إِيمَاءً ، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ) [رواه البيهقي، بإسناد قوي] . وفي حديث علي السابق : (... فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ...) .
 

- أما إذا عجز المصلي عن الإيماء في الركوع والسجود ؛ كمن أصيب بشلل كامل ؛ فإنه يومئ بعينيه مع استحضار الفعل بقلبه ؛ لأنه قادر على الإيماء فأشبه من يومئ برأسه ، ولا تسقط الصلاة عنه ما دام سليم العقل ؛ لقدرته على الإيماء مع النية
 

- وإذا كان المصلي عاجزاً عن القول بلسانه في أثناء الصلاة لخرس أو قطع لسان ، فإنه يستحضـر القول بقلبه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بَأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) .
 

6) تبدل حال العاجز أثناء الصلاة :
 

- من صلى على حالٍ ثم قَدِرَ على ما هو أعلى منها ، انتقل إليها ؛ كمن صلى جالساً ، ثم قدر على القيام في أثناء الصلاة، فإنه ينتقل إلى القيام ، أو صلى على جنبه ثم قدر في أثناء الصلاة على الجلوس ، انتقل إليه ؛ لأن العلّة التي من أجلها عمل بالرخصة قد زالت ، فتعين أن يعمل بالأصل .
 

- وكذا إن صلى على حال ثم احتاج إلى ما هو أدنى منها ، انتقل إلى الحال الأدنى ؛ كمن صلى قائماً ثم شق عليه القيام ، أو صلى قاعداً ثم شق عليه القعود ، انتقل إلى القعود أو الاستلقاء بحسب حاله .
 

- ومن قدر على القيام إذا صلى منفرداً ، ويعجز عنه إذا صلى في الجماعة ، فإنه يخير بين الصلاة منفرداً أو حضور الجماعة ؛ لأنه يفعل في كل منهما واجباً ويترك واجباً ، فاستويا .
 

7) الصلاة على الراحلة للعذر :
 

- تجوز صلاة الفريضة على الراحلة إذا تعذر النزول عنها بسبب التأذي بالمطر أو الوحل ؛ لما روي عن يعلى بن أمية (أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ انتَهَى إِلى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَالبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُم ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِم ، يُومِئُ إِيماءً ؛ يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ) [رواه أحمد والترمذي، وإسناده ضعيف] .
 

- كما تجوز الصلاة على الراحلة كذلك لمن خاف على نفسه من عدوٍّ أو سَبُعٍ ، أو يخشى العجز عن الرجوع إن نزل ، أو يخاف الانقطاع عن الرفقة في السفر؛ لأن من هذا حاله يعدُّ خائفاً على نفسه ، فأشبه الخائف من عدوه .
 

ولكن يجب عليه استقبال القبلة ، والإتيان بكل ما يقدر عليه من أعمال الصلاة .
 

- وإذا كان المصلي في ماء أو طين ولم يمكنه الخروج منه ، ولا السجود عليه إلا بالتلوث والبلل ، فله أن يصلي بالإيماء ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بَأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) .
 

أما إذا كان البلل يسيراً لا أذى فيه ، لزمه السجود ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاته وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين [متفق عليه] .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:26 pm

 فصل في صلاة المسافر
 



[size]

 

 

  

 

1) قصر الصلاة في السفر :

 

- يقصد بقصر الصلاة هو أن يؤدي المصلي الصلاة الرباعية – وهي الظهر والعصر والعشاء – ثنائية؛ فيصلي كل واحدة منها ركعتين ركعتين .

 

أما صلاة المغرب والصبح ، فيصليهما تامَّتين من غير قصر ، إجماعاً .

 

- وقصر الصلاة قد دلت نصوص الشرع على مشروعيته ؛ فقال تعالى : )وَإِذَا ضَرَبْتُم في الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ( [النساء:101] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرِ)[رواه البخاري ومسلم] .

 

- وقصر الصلاة في السفر أفضل من إتمامها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده داوموا على قصر الصلاة في أسفارهم ، ومن ذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (صَحِبْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لا يَزِيدُ في السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَينِ ، وأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثمانَ كذلك رضي الله عنهم) [رواه البخاري ومسلم].

 

2) شروط صحة القصر في السفر :

 

يشترط لقصر الصلاة في السفر عدة شروط ، هي :

 

أ ) أن يكون السَّفر مُباحاً .

 

ويقصد بالسفر المباح كل سفر أجازه الشرع سواء كان واجباً أو مندوباً أو مباحاً ؛ كالسفر إلى الحج أو الجهاد ، أو صلة الأرحام أو زيارة الأصدقاء ، أو التجارة أو السياحة ونحو ذلك ؛ وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ الله وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ ، وَشَطْرَ الصَّلاةِ) [رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه] .

 

أما المسافر سفر معصية سواء كان مكروهاً أو محرماً ، فلا يباح له القصر ؛ لأن الرخص الشرعية شرعت تخفيفاً وإعانة على المقصد ، فلم تشرع في سفر المعصية حتى لا يعان العاصي على معصيته .

 

ب) أن يكون المُسافِرُ قاصِداً السَّفَر إلى محلٍّ مُعَيَّن .

 

فلا يجوز القصر لمن هَامَ على وجهه لا يدري أين يذهب ، ولو بلغ في سَيره مسافة تقصر معها الصلاة ؛ وذلك لانتفاء القصد والنية ؛ فهو لم يقصد السفر ابتداءً ولم ينوه ، ولذا لم يبح له القصر لا في ابتدائه ولا في أثنائه.

 

ج) أن يَبلغ سفره مَسَافة قَصْرٍ .

 

وتُقَدَّر مسافة القصر بسِتَّة عَشَر فَرْسَخاً، أو ثَمانِيةً وَأربَعينَ مِيلاً ، وبالمقاييس المعاصرة ما يعادل (81) كيلومتراً تقريباً ، سواء كان السَّفَرُ بَرًّا أو بَحْراً أو جَوًّا ؛ وذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يَا أَهْلَ مَكَّةَ ! لا تَقْصُرُوا في أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ ، مِنْ مَكَّةَ إِلى عُسْفَانَ) [رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف، والصحيح أنه من قول ابن عباس] .

 

د) أن يغادر عمران البلد .

 

وهو أن يفارق بيوت المدينة أو البلدة أو القرية ؛ لقول الله تعالى : )وَإِذَا ضَرَبْتُم في الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ( [النساء:101] ، ومن لم يفارق البيوت لم يضرب في الأرض ، فلا يسمى مسافراً إلا إذا ارتحل ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقصر صلاته إلا إذا ارتحل كما في حديث أنس رضي الله عنه قال : (صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعاً وَصَلَّيْتُ مَعَهُ العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَينِ) [رواه البخاري ومسلم] .

 

- ومن خرج مسافراً مسافة تبيح القصر ، ثم بدا له أن يرجع قبل استكمال المسافة ، فلا يعيد الصلاة التي صلاها أثناء سفره ؛ لأن المعتبر نية قطع مسافة القصر لا قطع المسافة نفسها، بدليل أنه يبتدئ القصر بعد مغادرة عمران البلد ، وهي ليست مسافة قصر .

 

3) الأحوال التي لا يشرع فيها القصر للمسافر :

 

يجب على المصلي أن يتم صلاته في الحالات الآتية :

 

أ ) إذا دخل وقت الصلاة وهو مقيم ثم سافر ؛ لأن الصلاة وجبت في ذمته وهو مقيم غير مسافر ، ومن كان هذا حاله فحقه الإتمام لا القصر ؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال : (صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعاً وَصَلَّيْتُ مَعَهُ العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَينِ) [متفق عليه] .

 

* [القول بالإتمام من مفردات المذهب ، وفي رواية موافقة لجمهور العلماء أنه يباح له القصر ؛ لأن العبرة بفعل الصلاة لا بالزمن ، وقد حكاه ابن المنذر إجماعاً] .

 

ب) إذا اقتدى المسافر بإمام مقيم ؛ لما روى موسى بن سلمة قال : (كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ إِنَّا إِذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ) . [رواه أحمد، بإسناد حسن] . وقال نافع : كان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلاها أربعا وإذا صلى وحده صلاها ركعتين [رواه مسلم] .

 

ج) إذا لم ينو المسافر قصر الصلاة عند الإحرام بالصلاة ؛ لأن الأصل الإتمام ، وإطلاق النية وعدم تحديدها ينصرف إلى الأصل .

 

د ) إذا نوى المسافر الإقامة مطلقاً من غير تحديد ؛ كالعُمَّال المقيمين للعمل ، والتاجر المقيم للتجارة ، والطالب المقيم للدراسة ونحوهم ، فهؤلاء حكمهم حكم المقيمين؛ لأن السفر المبيح للقصر قد انقطع بنيَّة الإقامة .

 

هـ) إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام ، أو أقام لحاجة وظن أنها لا تنقضي إلا بعد أربعة أيام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة وأقام فيها إلى فجر اليوم الثامن ، يقصر الصلاة ، ثم خرج إلى منى ، كما ثبت في الصحيحين من حديث جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما ، فيكون بذلك قد صلى إحدى وعشرين صلاة قصراً .

 

و ) إذا أخَّر المسافر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها ؛ لأنه صار بتأخيره عاصياً ، والرخص لم تبح ليتوسل بها إلى فعل المعاصي .

 

4) الأحوال التي يشرع فيها القصر للمسافر :

 

ويشرع للمسافر مسافة تبيح القصر أن يقصر الصلاة في الحالات الآتية :

 

أ ) إذا أقام في بلد لحاجة فوق أربعة أيام وهو لا ينوي الإقامة فيها ولا يدري متى تنقضي حاجته .

 

كمن يأتي مسافراً إلى بلد لحاجة ويقول اليوم أخرج ، غداً أخرج ، فهذا له أن يقصر الصلاة ولو بقي أكثر من أربعة أيام ؛ لما جاء عن جابر قال : (أَقَامَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ عِشْرينَ يَوْماً يَقْصُرُ الصَّلاةَ) [رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح]

 

ب) إذا أقام في بلد بسبب الحبس ظُلماً أو لعُذر المطر ، ولو أقام سنين ؛ لما جاء عن نافع عن ابن عمرقال: (أَرْتَجَ عَلَيْنَا الثَّلْجُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِى غَزَاةٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَكُنَّا نُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ) [رواه البيهقي بإسناد صحيح] .[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:29 pm



 

 

 

 

1) المقصود بالجمع :
 

المقصود بالجمع هو: ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى تقديماً أو تأخيراً ، فيجمع المصلي بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما ، إذا كان هناك عذر معتبر شرعاً .
 

2) الأحوال التي يباح فيها الجمع بين الصلاتين :
 

الأصل في المسلم أن يصلي الصلاة على وقتها لقول الله تعالى : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الُمؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ ، ولا يجوز للمسلم أن يخرج الصلاة عن وقتها إلا من عذر شرعي ، والأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين ، تنقسم إلى نوعين :
 

النوع الأول : أعذار تبيح الجمع بين صلاتي الظهر والعصر ، وصلاتي المغرب والعشاء تقديماً أو تأخيراً، وهي :
 

أ ) السَّفر الذي تُقصَر فيه الصَّلاة . وهو السفر الطويل الذي يبلغ (81 كم) فأكثر ؛ فيجوز أن يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، جمع تقديم أو جمع تأخير ؛ وذلك لما ثبت من حديث معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال : (أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ فى غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ ، وَفِى المَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا) [رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح] .
 

ب) المقيم المريض الذي تلحقه مشقة وضعف بترك الجمع؛ لما ثبت عن ابن عباس قال : (جَمَعَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ) ، وفي رواية (مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ) [رواه مسلم] . فإذا كان الجمع لا يجوز لغير عذر ، كان العذر الذي من أجله جَمَع في هذا الحديث هو عُذر المرض .
 

ج) المرأة المرضع؛ إذا كان يشق عليها غسل ثوبها الذي تصيبه النجاسة في وقت كل صلاة . بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة .
 

د ) العاجز عن الطهارة أو التيمم لكل صلاة؛ كالمستحاضة، ومن به سلس بول ، ومن ينزف جرحه على الدوام ؛ وذلك لحديث حمنة حين استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في الاستحاضة فقال : (وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ ، وَتُعَجِّلِي العَصْرَ ، فَتَغْتَسِلِينَ ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً ، ثُمَّ تُؤَخِّرِي المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِي العِشَاءَ ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَينِ فَافْعَلِي) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، بإسناد حسن] .
 

هـ) الشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة، إذا كان يخاف بتركه ضرراً ؛ كالطباخ والخباز والحارس ، بحيث لا يتخذ ذلك عادة ؛ لحديث ابن عباس السابق ، وفيه أنه لما سئل عن سبب جمع النبي صلى الله عليه وسلم في غير الأعذار المعروفة ، قال : (أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) ؛ ففهم منه أنه إذا دعت الحاجة إلى الجمع بين الصلاتين جمع بينهما إذا كان في عدم الجمع مشقة وحرج .
 

النوع الثاني: أعذار تختص بإباحة الجمع بين المغرب والعشاء فقط ، وهي :
 

أ ) المطر الذي يبل الثياب وتوجد معه مشقة؛ لما روى نافع (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما كَانَ إِذَا جَمَعَ الأُمَرَاءُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ في المَطَرِ جَمَعَ مَعَهُمْ) [رواه مالك، بإسناد صحيح] ، ولما ثبت عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ، وأبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي (أَنَّهُم كَانُوا يَجْمَعُونَ بَينَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ في اللَّيلَةِ المَطِيرَةِ إِذَا جَمَعُوا بَينَ الصَّلاتَينِ وَلا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ) [رواه البيهقي] .
 

ب) الثَّلج والبَرَد؛ لأنهما في معنى المطر .
 

ج) الوَحْل والطين؛ لأن المشقة تلحق المصلي في تلويث نعله وثيابه ، ويتعرض فيه الإنسان للزلق فيتأذى في نفسه وثيابه ، وهو في ذلك أعظم من البلل الذي يلحقه بالمطر .
 

د ) الجليد؛ لأنه يجتمع فيه معنيان ؛ أحدهما : المشقة بسبب شدة البرد ؛ إذ الجليد لا يتكون إلا مع البرودة الشديدة . والثاني : أنه التعرض للزلق فيتأذى به الإنسان كالوحل والطين .
 

هـ) الريح الشديدة الباردة؛ لأنه عذر في ترك الجمعة والجماعة كما في حديث ابن عمر : (كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُنادِي مُنادِيهِ في اللَّيلَةِ المَطِيرَةِ أَو اللَّيلَةِ البَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ : صَلُّوا في رِحَالِكُمْ) [رواه ابن ماجه ، بإسناد صحيح] . فدل ذلك على أن شدة البرد مما يلحق المشقة بالمصلي ، فجاز الجمع بسببه .
 

3) المفاضلة بين جمع التقديم وجمع التأخير :
 

لا مفاضلة بين جمع التقديم وجمع التأخير ، وإنما الأفضل ما كان أرفق بالمعذور ؛ لأن الجمع إنما شرع لرفع الحرج والمشقة ، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين بحسب الأرفق به كما في حديث معاذ(أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ ، وَفِى المَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا) [رواه أبو داود والترمذي، بإسناد صحيح] .
 

4) شروط جمع التقديم :
 

إذا جمع المعذور جمع تقديم، فإنه يشترط لذلك ما يأتي :
 

أ ) نية الجمع عند الإحرام بالصلاة الأولى؛ لأن الجمع عمل وهو مفتقر إلى النية ؛ كما في الحديث: (إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ) [متفق عليه] .
 

ب) أن لا يفرِّق بين الصلاتين بنافلة؛ فينبغي لصحة الجمع أن يوالي بين الصلاتين ولا يفصل بينهما بفاصل يسير عرفاً ؛ كقدر الإقامة أو الوضوء؛ لأن معنى الجمع المقارنة والمتابعة ، وقد ثبت ذلك من حديث أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة جمعه في مزدلفة قال : (فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) [متفق عليه] .
 

- فإن فصل بين الصلاتين بأداء السُّنة بطل الجمع ؛ لأنه فرق بينهما بصلاة .
 

ج) أن يوجد العذر عند ابتداء الصلاتين ويستمر إلى الفراغ منهما؛ لأن وجود العذر هو السبب المبيح للجمع ، فإذا زال العذر في قبل افتتاح الأولى أو في أثنائها أو قبل الفراغ من الثانية لم يصح الجمع لزوال سببه .
 

- وإن زال العذر في أثناء الأولى ثم عاد قبل تمامها ، أو انقطع بعد افتتاح الثانية ، جاز الجمع ، ولم يؤثر انقطاعه ؛ لأن العذر وجد في وقت اشتراطه ، فلا يضر عدمه في غيره .
 

5) شروط جمع التأخير :
 

وإذا جمع المعذور جمع تأخير ، فإنه يشترط لذلك ما يأتي :
 

أ ) نية الجمع بوقت الأولى ما لم يضق الوقت عن فعلها؛ لأن تأخيرها حرام ، والتأخير ينافي الرخصة ، كما أن التأخير يفوت فائدة الجمع وهو التخفيف بالمقاربة بين الصلاتين .
 

ب) بقاء العذر إلى دخول وقت الثانية؛ لأن وجود العذر سبب إباحة الجمع ، فإذا لم يستمر إلى وقت الثانية زال سبب الجمع .
 

6) ما لا يشترط لصحة الجمع :
 

لا يشترط لصحة الجمع بين الصلاتين اتحاد الإمام والمأموم ؛ فيصح الجمع في الأحوال الآتية :
 

أ ) أن يصلى المأموم الظهر خلف إمام والعصر خلف إمام آخر .
 

ب) أن يجمع إمام العصر بمأموم غير الذي صلى معه الظهر .
 

ج) أن يجمع المأموم خلف إمام لم يجمع .
 

د ) أن يصلى إحدى الصلاتين منفرداً والأخرى في جماعة .
 

هـ) أن يجمع الإمام بمأموم لم يجمع .
 

7) صلاة السُّنة والوتر حال جمع التقديم :
 

- إذا جمع المصلي جمع تقديم ، فله أن يصلي سنة الأولى وسنة الثانية بعد الجمع ؛ لأن السنة الراتبة تابعة لفرضها ، وهو قد صلى الفرض .
 

- وإذا صلى المغرب والعشاء جمع تقديم ، فله أن يوتر قبل دخول وقت العشاء ؛ لأن الوتر وقته ما بين صلاة العشاء إلى الفجر ، وقد صلى العشاء فدخل وقته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:30 pm



 

 

 

 

باب صلاة الجُمُعةِ
 

* حُكمُها:
 

صلاةُ الجمعةِ فرضُ عينٍ على الرِّجال؛ لقوله عز وجل :]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ[ [الجمعة: 9].
 

* على من تجبُ صلاةُ الجمعةِ؟
 

أ- تجب صلاةُ الجمعةِ على كلِّ ذكرٍ، مسلمٍ، مكلّفٍ (عاقلٍ بالغٍ)، حرٍّ، لا عذر لهُ في تركِها؛ لحديث طارقِ بنِ شهابٍ t مرفوعا: « الْـجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ » [رواه أبو داود].
 

ب- تجبُ الجمعةُ كذلك على كلِّ مسافرٍ لا يباحُ له قصرُ صلاتِه؛ كالسّفرِ لمسافةٍ دون مسافةِ القصرِ، أو السَّفرِ في معصيةٍ.
 

ج- تجبُ على المقيمِ خارجَ البلدِ إذا كان بينه وبين موضعِ إقامةِ الجمعةِ وقتَ فِعلِها فَرْسَخٌ (وهو يقدّر بـ: 5544 متراً عند الجمهور) فأقلّ؛ لحديث: « الْـجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ » [رواه أبو داود].
 

والعبرةُ بمظنّةِ السّماعِ لا بالسّماعِ نفسِهِ، وقُدِّر الموضعُ بالفرسخِ؛ لأنّه الموضعُ الّذي يسمع منه النداءُ في الغالبِ إذا كان المؤذّنُ صيِّتاً، والموضعُ عالٍ، والرياحُ ساكنةٌ، والأصواتُ هادئةٌ، والعوارضُ منتفيةٌ.
 

* من لا تجبُ عليهِ صلاةُ الجمعةِ:
 

أ- لا تجبُ صلاةُ الجمعةِ على من يباحُ له القصرُ؛ لأنّه عليه الصّلاةُ والسّلامُ سافر هو وأصحابُه في الحجّ فلمْ يصلِّ أحدٌ منهم الجمعةَ فيه [ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما].
 

ب- لا تجبُ الجمعةُ على امرأةٍ.
 

ج- لا تجبُ الجمعةُ على عبدٍ، ولا مُبَعَّضٍ (الّذي أُعتقَ بعضُه)؛ لحديث طارق بن شهاب السّابق.
 

ومنْ حضرَ الجمعةَ من هؤلاءِ أجزأتْهُ عن صلاةِ الظُّهر إجماعاً؛ لأنّ إسقاطَ الجمعةِ عنهم من بابِ التّخفيفِ؛ فإذا حضرُوها أجزأتْهُم.
 

* شروطُ صحّةِ صلاةِ الجمعةِ:
 

يشترطُ لصحّةِ صلاةِ الجمعةِ أربعةُ شروطٍ:
 

الأوّلُ: الوقتُ: وهو من أوّلِ وقتِ العيدِ إلى آخرِ وقتِ الظُّهرِ؛ لحديث جابر t قال: « كانَ رسولُ اللهِr يُصَلِّي الجمعةَ، ثمّ نذهبُ إلى جمالِنا فنُرِيحُها حين تزولُ الشّمسُ » [رواه مسلم]، ولما رُويَ عن ابن مسعود ومعاوية وغيرهما من الصحابة y: « أنّهم صَلَّوا الجُمُعةَ ضُحًى » [رواها ابن أبي شيبة]، ولم يُنكرْ عليهم.
 

وتجبُ الجمعةُ بالزَّوالِ؛ لأنّها بدلٌ عن الظُّهرِ، ولأنّه الوقتُ الّذي كان النبيُّ r يصلّي فيه الجمعةَ أكثرَ أوقاتِهِ؛ ففي حديثِ سلمةَ بن الأَكْوَع t قال: « كنّا نُجمِّعُ مع النّبيّ r إذا زالتِ الشَّمسُ، ثمّ نرجعُ فنتتبّعُ الفيءَ » [متّفق عليه].
 

وفعلُ الجمعةِ بعدَ الزّوالِ أفضلُ من فعلِها قبلَ الزّوالِ؛ خروجاً من الخلافِ. وما قبلَ الزوالِ وقتٌ للجوازِ لا للوُجوبِ.
 

الثّاني: أنْ تكونَ بقريةٍ مبنيّةٍ بما جرتْ عادةُ أهلِها به، ولو كانَتْ من قصبٍ؛ فأمّا الخيامُ وبيوتُ الشّعرِ فلا جمعةَ على ساكِنيها؛ لأنّ ذلك لا ينصبُ للاستيطانِ غالباً، ولأنّه ثبت بالاستقراء أنّ قبائل العرب حول المدينة لم يكونوا يقيمون الجمعة، ولم يأمرهم النبي r بذلك، لكن إذا كانوا مقيمين بموضعٍ يسمعون منه النداءَ: لزمَهُمْ السعيُ إليها.
 

ويُشترطُ في القريةِ أن يستوطنَها أربعون رجلاً استيطانَ إقامةٍ؛ فلا يرحلون عنها صيفاً ولا شتاءً.
 

وتصحُّ صلاةُ الجمعةِ فيما قاربَ البنيانَ من الصحراءِ، لا فيما بعد عن البُنيانِ؛ لشِبْهِهم بالمسافرين.
 

الثّالثُ: حضورُ أربعين ممّن تجبُ عليهم الجمعةُ؛ بما فيهم الإمام: لما ثبت في حديث عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنّه t قال: « أوّلُ من جمَّعَ بنا أسعدُ بنُ زرارةَ...» قال: قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: « أربعونَ » [رواه أبو داود].
 

فإن نقص العددُ عن أربعين قبل إتمام الجمعةِ: استأنفوا ظهراً؛ لأنّ العددَ شرطٌ لصحّتها؛ فاعتُبر في جميعها كالطّهارة.
 

ولا يحسبُ العبدُ والمرأةُ ونحوُهما، ولا من ليس من أهلِ البلدِ من الأربعين الّذين تنعقدُ بهم الجمعةُ، ولا تصحُّ إمامتُهم فيها؛ لأنّهم من غيرِ أهلِ الوجوبِ، وإنّما صحتْ منهم تبعاً.
 

الرّابعُ: تقدُّمُ خطبتينِ: لحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: « كَانَ النَّبِيُّ r يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا » [متّفق عليه]. ومداومتُه عليه الصّلاةُ والسّلامُ على الخطبتينِ دليلٌ على وجوبِهما.
 

* شروطُ صحّةِ الخطبتينِ:
 

يُشرطُ لصحّةِ الخُطبتينِ خمسةُ أشياءَ:
 

1- الوقتُ: فلا تصحُّ الخطبةُ قبلَ الوقتِ؛ لأنّهما بدلٌ عن ركعتينِ؛ فقد رُوي عن عمر بن الخطّاب tأنّه قال: « إنّما جعلتِ الخطبةُ مكان الرّكعتينِ » [رواه ابنُ أبي شيبة بإسناد ضعيف].
 

2- النيّةُ: لحديث: « إنّما الأعمالُ بالنيّاتِ » [متّفق عليه].
 

3- وقوعُ الخُطبتينِ حضَراً: فلو خطب الإمامُ في أربعينَ في سفينةٍ أو طائرة، ولم يصلُوا إلى القريةِ حتّى فرغ من الخُطبتينِ: أعادهما؛ لوقوعِهما في السّفرِ.
 

4- حضورُ الأربعينَ فأكثر مع الإمام: لما تقدم في شروطِ صحّةِ الجمعةِ.
 

5- أن يكونَ الخطيبُ ممّن تصحُّ إمامتُهُ فيها: فلا تصحُّ خطبةُ من لا تجبُ عليه الجمعةُ؛ كالمسافرِ والمرأةِ.
 

* أركانُ الخطبتينِ:
 

أركانُهما ستّةٌ:
 

1- حمدُ اللهِ تعالى: وهو قول الخطيب: « الحمد لله »؛ لحديث جابر t قال: « كـان رسول الله rيخطبُ النّاسَ؛ فيحمدُ اللهَ ويُثنِي عليهِ بما هو أهلُهُ » [رواه مسلم].
 

2- الصّلاةُ على رسولِ اللهِ r: لأنّ كلَّ عبادةٍ افتقرتْ إلى ذكرِ اللهِ U افتقرتْ إلى ذكرِ رسولِ اللهِ r؛ كالأذان. ويتعيّنُ لفظُ الصّلاةِ.
 

3- قراءةُ آيةٍ كاملةٍ من كتابِ اللهِ تعالى: وذلك في كلّ خطبةٍ؛ لأنّهما بدلٌ عن ركعتينِ، ولحديثِ جابرِ بنِ سمرةَ t قال: « كَانَتْ لِلنَّبِيِّ r خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا؛ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ » [رواه مسلم].
 

4-الوَصيّةُ بتقوى اللهِ Uلأنّ ذلك هو المقصودُ بالخطبةِ؛ فلمْ يَـجُزْ للخطيبِ الإخلالُ بهِ.
 

5- موالاةُ جميعِ الخطبتينِ مع الصلاةِ: لفعلِهِ عليه الصّلاةُ والسّلامُ، ولم ينقلْ عن النّبيِّ r خلافُ ذلك، وقد قال r : « صَلُّوا كما رأيتمُونِي أُصَلِّي » [رواه البخاري]. فلا يفصلْ بين أجزاءِ الخطبتينِ، ولا بينَ إحداهما والأخرى بغيرِ الجلسةِ اليسيرةِ، ولا بين الخطبتينِ والصّلاةِ.
 

6- جهرُ الخطيبِ بالخُطبتينِ؛ بحيث يسمعهُ العددُ المعتبرُ للجمعةِ حيثُ لا مانعَ لهم من سماعِهِ كنومٍ أو غفلةٍ أو مطرٍ؛ لحديث جابر t قال: « كانَ رسولُ اللهِ r إذا خطبَ احمرّتْ عيناهُ، وعَلَا صوتُهُ » [رواه مسلم]. فإنْ لم يسمعوه لخفضِ صوتِهِ أو لبعدهم عنه لمْ تصحّ؛ لعدمِ حصولِ المقصودِ من الخطبةِ.
 

* سننُ الخطبتينِ:
 

يسنُّ في الخطبتين الأمورُ التّاليةُ:
 

1- الطّهارةُ من الحدثِ: فتُجزئُ خطبةُ الجنُبِ على الصّحيحِ؛ لأنّ لبثَه بالمسجدِ لا تعلُّقَ له بالعِبادةِ. ودليلُ السُّنيّةِ: أنّه لم ينقلْ عنه r أنّه تطهّر بين الخطبةِ والصّلاةِ؛ فدلّ على أنّه كان لا يخطبُ إلّا متطهّراً.
 

2،3- سترُ العورةِ، وإزالةُ النّجاسةِ: قياساً على حالِ الصّلاةِ؛ لأنّ الخطبتينِ بدلٌ عن ركعتينِ.
 

4- الدُّعاءُ للمسلمينَ: لأنّ الدعاءَ لهم مسنونٌ في غيرِ الخطبةِ؛ ففيها من باب أولى.
 

5- أن يتولاهما مع الصّلاةِ رجلٌ واحدٌ: لأنّه لا يُشترطُ اتّصالُهما بها؛ فلمْ يُشترطْ أن يتولاهما واحدٌ؛ كصلاتينِ.
 

6- رفعُ الصوتِ بهما حسبَ الطّاقةِ: لحديث جابر t السّابق، ولأنّه أبلغُ في الإعلامِ.
 

7- أن يخطبَ قائماً على مرتفعٍ؛ لقوله تعالى: ] وَتَرَكُوكَ قَائِماً [ [الجمعة:11]، ولحديث جابر بن سمرة t السّابق، ولأنّ النّبيّ r كان يخطب على منبره؛ كما جاء في أحاديث كثيرة عن جماعةٍ من الصحابة t [رواها البخاري ومسلم وغيرهما].
 

8- أن يعتمدَ على سيفٍ أو عصاً أو قوسٍ: لحديثِ الحكمِ بنِ حزنٍ الكُلَفِيّ t قال: « وفدتُّ إلى رسولِ اللهِ r سابعَ سبعةٍ أو تاسعَ تسعةٍ...فأقمنا بها أياماً شهِدنا فيها الجمعةَ مع رسولِ اللهِ r فقام متوكِّئاً على عصا أو قوسٍ فحمد اللهَ، وأثنى عليه » الحديث. [رواه أبو داود].
 

9- أن يجلسَ بين الخُطبتينِ قليلاً: لحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: « كَانَ النَّبِيُّ r يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا » [متّفق عليه].
 

فإنْ أَبَى الخطيبُ أن يجلسَ فصل بينهما بسكتةٍ قدرَ جلوسِهِ، أو خطبَ جالساً فصلَ بينهما بسكتةٍ حتّى يحصلَ التّمييزُ بينهما؛ لأنّه ليس في الجلسةِ ذكرٌ مشروعٌ.
 

10- تقصيرُ الخطبتين: لحديث عمار t مرفوعا: « إِنَّ طُولَ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ؛ فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ » [رواه مسلم]. وتكونُ الخطبةُ الثانيةُ أقصرَ من الأولى.
 

- ولا بأس أن يخطبَ من صحيفةٍ؛ كالقراءةِ من المصحفِ في الصلاةِ.
  

 

 

فصلٌ (في بعضِ أحكامِ الجُمُعةِ)

 

1- إنصاتُ المأمومينَ للخُطبةِ:
 

يجبُ الإنصاتُ للخطبةِ، ويحرمُ الكلامُ من المأمومين والإمامُ يخطبُ إذا كان المتكلِّمُ قريباً من الخطيبِ بحيثُ يسمعُهُ؛ لقوله r: « إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ » [متفق عليه]. بخلافِ البعيدِ الذي لا يسمعُ الخطيبَ؛ لأنّ وجوبَ الإنصاتِ للاستماعِ، وهذا ليس بمستمعٍ.
 

وتباحُ الصلاةُ على النّبيّ r سرّاً، ويجوزُ التّأمينُ على الدُّعاءِ، وحمدُهُ خُفيةً إذا عطَس، ويجوزُ تشميت العاطسِ، وردُّ السّلامِ نطقاً.
 

ويباحُ الكلامُ إذا سكتَ الخطيبُ بين الخُطبتينِ؛ لأنّه لا خطبةَ ينصتُ لها حينئذٍ، أو إذا شرع في الدُّعاءِ؛ لأنّه يكونُ قد فرغ من أركانِ الخطبةِ، والدُّعاءُ غيرُ واجبٍ؛ فلا يجبُ الإنصاتُ لهُ.
 

2- تعدُّد صلاةِ الجمعةِ في البلد:
 

تحرمُ إقامةُ صلاةِ الجمعةِ وإقامةُ صلاةِ العيدِ في أكثرَ من موضعٍ واحدٍ من البلدِ؛ لأنّ « النّبيَّ rوخلفاءَهُ لمْ يُقيمُوا إلا جمعةً واحدةً » [قال ابن الملقّن في (البدر المنير): صحيح متواتر]. إلّا لحاجةٍ؛ كضيقِ مسجدِ البلدِ عن أهلِهِ، أو بُعدِهِ عن بعضهم ، أو خوفِ فتنةٍ بين المصلّينَ إذا اجتمعوا في مسجدٍ واحدٍ لعداوةٍ بينهم ؛ وذلك لأنّها تُفعل في الأمصارِ العظيمةِ في جوامعَ من غيرِ نكيرٍ فصار إجماعاً.
 

فإنْ تعددتِ الجمعةُ لغيرِ ما ذُكر من الأسبابِ: فالصّحيحةُ ما باشَرَها الإمامُ، أو أذنَ فيها لهم، وإلّا فالسّابقةِ بالإحرامِ هي الصحيحةُ منهنّ؛ وذلك لحصولِ الاستغناءِ بها؛ فأُنيط الحكمُ بها دون غيرها.
 

3- أحكامُ المسبوقِ في صلاةِ الجمعةِ:
 

إذا أحرمَ المصلِّي بصلاةِ الجمعةِ في وقتِها وأدرك مع الإمامِ ركعةً منها أتمّ صلاتَهُ جُمُعةً؛ لحديث أبي هريرة t : « مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ » [متفق عليه]، ولما صحّ عن ابن مسعودt وغيره: « إذا أدركتَ ركعةً من الجمعةِ فأضفْ إليها أُخرى؛ فإِذا فاتَك الركوعُ فصلِّ أربعاً » [رواه ابن أبي شيبة].
 

وإنْ أدركَ المأمومُ مع إمامِه أقلَّ من ركعةٍ نوى ظهرا عند إحرامِهِ.
 

4- الرّواتبُ يومَ الجمعةِ:
 

أقلُّ السُّنَّةِ الرّاتبةِ للجمعةِ بعدَها ركعتانِ؛ لحديث ابنِ عمر رضي الله عنهما : « أَنَّ النَّبِىَّ r كَانَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ » [متفق عليه، واللّفظ لمسلم].
 

وأكثرُها ستُّ ركعاتٍ؛ لحديثِ عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه: « كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فِى الْمَسْجِدِ؛ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّـهِ r يَفْعَلُ ذَلِكَ » [رواه أبو داود].
 

5- قراءةُ سورةِ الكهفِ والسّجدةِ:
 

يُسنُّ قراءةُ سورةِ الكهفِ في يومِ الجمعةِ؛ لحديث أبي سعيد t قال: « مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ الْبَيْتِ العَتِيقِ » [رواه الدارمي والبيهقي].
 

ويُسنُّ أن يقرأَ في صلاةِ الفجرِ يومَ الجمعةِ بعد الفاتحةِ في الرّكعةِ الأولى: [ألـمّ، السجدة]وفي الرّكعةِ الثانية: [هَلْ أَتَى]؛ لحديث أبي هريرة t: « أَنَّ النَّبِيَّ r كَانَ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ[ألم تَنْزِيل] » فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَفي الثَّانِيَةِ: [هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا]  [متفق عليه، واللّفظ لمسلم].
 

وتكرهُ مداومتُهُ عليهما؛ لئلا يُظنَّ الوجوبُ، أو يظنَّ أنّها مفضّلةٌ بسجدةٍ.
 

ويكرهُ القِراءةُ في عشاءِ ليلةِ الجمعةِ بسورةِ الجمعةِ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:31 pm



 

 

باب صلاة العيدين
 

1- العيدان : مثنى عيد ، من العود وهو التكرار ، فكونه يعود ويتكرر في أوقاته السنوية المعلومة سمى عيداً لذلك . وعيدا المسلمين : عيد الفطر وعيد الأضحى .
 

2- صلاة العيدين : فرض كفاية على المسلمين , فإذا قام بها بعض المسلمين ممن يظهر بهم هذه الشعيرة فإنه يسقط الإثم عن الباقين وإلا أثم الجميع ؛ لأن الله عز وجل أمر بها في قوله تعالى )فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ( [الكوثر:2] , والمراد بالصلاة هنا , صلاة العيد كما قال عكرمة وعطاء وقتادة , ولأنها من شعائر الإسلام الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة , ولأنه ثبت بالاستقراء أن النبي r كان يواظب عليها , وهذا يدل على الوجوب .
 

3- شروطها : كشروط صلاة الجمعة – وقد مرت - ؛ لأن صلاة العيد شبيهة بصلاة الجمعة فاشترط لها ما اشترط لصلاة الجمعة , إلا الخطبتين فإنهما سنة في صلاة العيد ؛ والدليل على ذلك حديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه قَالَ : (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله r الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ: إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ) [رواه أبوداود والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح] . فلو كانت واجبة لأمر النبي r بالجلوس لها والاستماع إليها .
 

4- وقتها : كوقت صلاة الضحى : ويكون ذلك من طلوع الشمس بارتفاعها قيد رمح إلى زوال الشمس ؛ لفعله r كما يدل عليه حديث يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِىُّ قَالَ : (خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ الله r مَعَ النَّاسِ فِى يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ) [رواه أبوداود وابن ماجة بإسناد صحيح] . وعند الطبراني وصححه ابن حجر: (وَذَلِكَ حِينَ تَسْبيحِ الضُّحَى ) أي حين صلاة الضحى .
 

فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال فإنها تصلى في اليوم الثاني في وقتها قضاءً ؛ لحديث أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ r (أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ r يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلاَلَ بِالأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ) [رواه أبوداود والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح] 
 

5- سننها :
 

أ - أن تصلى بالصحراء: لحديث أبي سعيد الخدري قال: (كَانَ رَسُولُ الله r يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى ...) [رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري] .
 

ب- التبكير إليها في حق المأموم: وذلك ليحصل له الدنو من الإمام , وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه .
 

ج- التأخير في حق الإمام إلى وقت الصلاة : لفعله r كما في حديث أبي سعيد الخدري السابق قَالَ: (كَانَ رَسُولُ الله r يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ...) [رواه البخاري ومسلم] .
 

د- أن يذهب المصلي إليها من طريق ويرجع من طريق أخرى : لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (كَانَ النَّبِيُّ r إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ ) [رواه البخاري].
 

هـ- أن يخرج المصلي إليها ماشياً : لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (كَانَ رَسُولُ الله r يَخْرُجُ إِلى العِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا) [رواه ابن ماجة، وإسناده حسن بشواهده] .
 

6- مكروهاتها :
 

يكره التنفل قبلها وبعدها قبل مفارقة المصلى : لحديث ابن عباس رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ r خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلَالٌ) [رواه البخاري ومسلم] .
 

7- صفتها :
 

صلاة العيد ركعتان: لقول عمر رضي الله عنه : (صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ r ) [رواه أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح] .
 

- يكبر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام وقبل التعوذ ست تكبيرات , وفي الركعة الثانية يكبر قبل القراءة خمس تكبيرات ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ الله r كَانَ يُكَبِّرُ فِى الْفِطْرِ وَالأَضْحَى في الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفي الثَّانِيَةِ خَمْسًا) [رواه أبوداود بإسناد صحيح] .
 

يرفع يديه مع كل تكبيرة: لحديث وائل بن حُجر قَالَ : (رَأَيْتُ رَسُولَ الله r يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ) [رواه أحمد بإسناد حسن] , وقال – يعني أحمد - : ( أرى أنه يدخل فيه هذا كله ) أي يدخل فيه تكبيرات العيد وتكبيرة صلاة الجنازة لعموم هذا الأثر .
 

يقول بين كل تكبيرتين : الله أكبر كبيرا , والحمد لله كثيرا , وسبحان الله بكرة وأصيلا, وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما ؛ لما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه (أنه كان يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي r بين كل تكبيرتين من تكبيرات العيد) [رواه الأثرم والطبراني بمعناه وإسناده صحيح] .
 

- ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم , ثم يقرأ جهراً ؛ في الركعة الأولى: سورة الفاتحة , وسورة الأعلى , وفي الركعة الثانية : سورة الفاتحة وسورة الغاشية ؛ لحديث النعمان بن بشير قال: (كَانَ رَسُولُ الله r يَقْرَأُ فِى الْعِيدَيْنِ وَفِى الْجُمُعَةِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) [رواه مسلم] .
 

ثم يُسلِّم , ويخطب الإمام خطبتين : لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كَانَ رَسُولُ الله rوَأَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ) [رواه البخاري ومسلم].
 

- وخطبتي العيد كخطبتي الجمعة : والدليل على ذلك حديث جابر رضي الله عنه في وصف خطبتهr في العيد , وفيه: (...ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلاَلٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى الله وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ...) [رواه مسلم].
 

لكن يُسنُّ أن يستفتح الخطبة الأولى في العيد بتسع تكبيرات, ويستفتح الخطبة الثانية بسبع تكبيرات؛ لحديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن قال :حدثني أبى عن أبيه عن جده قال : (كَانَ النَّبِيُّ r يُكَبِّرُ بَينَ أَضْعَافِ الخُطْبَةِ , يُكْثِرُ التَّكْبيرَ في خُطْبَةٍ العِيدَيْنِ) [رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف] .
 

وأيضاً أثر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: (يُكَبِّرُ الإِمَامُ إِذَا صَعَدَ المِنْبَرَ يَومَ العِيدِ قَبْلَ الخُطْبَةِ الأُولَى تِسْعَ تَكْبِيراتٍ وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبيراتٍ) [رواه سعيد بن منصور بإسناد ضعيف] .
 

* تنبيهان :
 

1- إذا صلى العيد كصلاة النافلة -أي بدون التكبيرات الزوائد , ودون الذكر بينهم- فصلاته صحيحة ؛ لأن التكبيرات الزوائد والذكر بينها سنة لا تبطل الصلاة بترك شيء منه .
 

2- يسن لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها ولو بعد الزوال : لحديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك خادم رسول الله r قال : (كَانَ أَنَسٌ إِذَا فَاتَتْهُ صَلاَةُ الْعِيدِ مَعَ الإِمَامِ جَمَعَ أَهْلَهُ فَصَلَّى بِهِمْ مِثْلَ صَلاَةِ الإِمَامِ فِى الْعِيدِ) [رواه البيهقي وإسناده ضعيف] . ولأن صلاة العيد فرض على الكفاية فتكون على أفراد المكلفين على الاستحباب ، وما كان مستحباً فإن قضائه مستحب .
 

فصــل
 

[في التكبير في العيدين]
 

- يسن للمسلم أن يكبر الله عز وجل جهراً في العيد , والتكبير في العيد على قسمين :
 

القسم الأول : التكبير المطلق : وهو الذي لم يقيد بأدبار الصلوات, فيكبر في سوقه وممشاه ومجلسه وفي بيته ونحوه, وهذا يستحب الإتيان به في ليلتي العيدين إلى فراغ الخطبة ؛ لقول الله عز وجل:)وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ( [البقرة: 185]، فهذه الآية فيها أن التكبير يكون عند تمام عدة الشهر ويكون ذلك من رؤية الهلال، أو من ثبوت دخول الشهر الآخر بتمام عدة رمضان, فيكبر الله عند ثبوت رؤية الهلال وليلته تلك وصبيحته حتى يغدو إلى المسجد . وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما (أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَدَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ يَجْهَرُ بِالتَّكْبيرِ حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الإِمَامُ) [رواه الدارقطني بإسناد صحيح] .
 

- ويستحب الإتيان به كذلك في كل عشر ذي الحجة ؛ لما ثبت عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما (أَنَّهُما كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا) [رواه البخاري معلَّقاً ووصله عبد بن حميد] .
 

القسم الثاني : التكبير المقيد: وهو الذي يكون عقب كل فريضة صلاها في جماعة , وهذا يستحب الإتيان به في عيد الأضحى ابتداءً من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق, وهو يوم الثالث عشر من ذي الحجة ؛ ودليله إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
 

- إلا إذا كان مُحرِماً فيبتدئ التكبير من صلاة ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق ؛ لأنه مشغول قبل ذلك بالتلبية . وتجدر الإشارة إلى أن الإمام يُكبِّر وهو مستقبل الناس؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: (كَانَ رَسُولُ الله r إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ يُقْبِلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ: عَلَى مَكَانِكُمْ، وَيَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلله الحَمْدُ ...) [رواه الدارقطني بإسناد ضعيف] .
 

- صفة التكبير :
 

صفة التكبير أن يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله , والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ؛ فقد ثبت عن ابن مسعود رضى الله عنه (أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلله الحَمْدُ) [رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح] .
 

- ولا بأس بالتهنئة بالعيد بقوله: (تقبل الله منا ومنك)؛ لثبوت ذلك عن أصحاب النبي r, فقد روىمحمد بن زياد قال : (كُنْتُ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ وَغْيرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ r فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مِن العِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ) [رواه ابن التركماني وقال: قال أحمد بن حنبل: إسناده إسناد جيد].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:32 pm

 
 

كتــاب الطّهــارة


 

تعريف الطّهارة: رفعُ الحدَثِ، وزوالُ الخبثِ.


 

والمراد بالحدثِ: الوصفُ القائمُ بالبدنِ المانعِ من الصّلاةِ وغيرها، وبالخبثِ: النّجاسةُ.





[بــابُ الميــاهِ]
 
 
أقسامُ المياهِ: أقسام الماء ثلاثةٌ:


أحدُها: الطَّهور:
 
وهو الماءُ المطلقُ الباقيّ على خلقته التي خُلق عليها؛ سواء نبع من الأرض، أو نزل من السماء على أي لون كان. وهو طاهرٌ في نفسه مطهّرٌ لغيره؛ فيرفع الحدَث، ويزيل الخبَث؛ لقوله تعالى : ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11]. وقال صلى الله عليه وسلم : «اللهمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَ بالمَاءِ، والثَّلْجِ، والبَرَدِ» [متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم  عن ماء البحر: «هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ ميتتُهُ» [رواه الخمسة: أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، والنّسائي، وابن ماجه[.​



أنواعُــه: وهو أربعة أنواع:
1- ماءٌ يحرمُ استعمالُه، ولا يرفعُ الحدثَ، ويزيلُ الخبثَ: وهو ما ليس مباحاً؛ كمغصوب ونحوه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»[متّفق عليه[.
2- ماءٌ يرفعُ حدثَ الأُنْثى لا الرّجلَ البالغَ والخُنْثى: وهو ما خلت به المرأةُ المكلّفة لطهارةٍ كاملةٍ عن حدثٍ؛ لحديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه : «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضّأ الرّجلُ بفضلِ طهورِ المرأةِ» [رواه الخمسة]. وقول عبد الله بن سَرْجَس رضي الله عنه : «توضأ أنت ها هنا وهي هاهنا؛ فأما إذا خلت به فلا تقربنّه» [رواه الأثرم[.
3-  ماءٌ يكرهُ استعمالُه مع عدمِ الاحتياجِ إليه: وهو يرفع الحدث، ويزيل الخبث.
وذلك كماءِ بئرٍ بمقبرة، وماءٍ اشتدَّ حرُّه أو بردُه؛ لأنّه يُؤذي ويمنع كمال الطهارة، أو سُخّن بنجاسةٍ أو بمغصوبٍ؛ لأنّه لا يسلم غالباً من صعود أجزاءٍ لطيفةٍ إليه، وفي الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [رواه الترمذي، والنّسائي، وقال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح]، أو استُعمل في طهارةٍ لم تجبْ كتجديدِ الوضوءِ وغُسلِ الجمعةِ، أو تغيّر بملح مائيّ كالملح البحري؛ لأنّه منعقدٌ من الماء، أو بما لا يُمازجه كتغيّره بالكافور والدُّهن على اختلاف أنواعه؛ لأنّه تغيّر بمجاور، لا يمازج الماء، وكراهته خروجا من الخلاف. وفي معناه ما تغيّر بالقَطِران والزَّفْتِ والشَّمْعِ؛ لأنّ فيه دُهنيةً يتغيّر بها الماءُ.
   ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبَثِ؛ تعظيماً له.
4-  ماءٌ لا يكرهُ استعماُله: كماء البحر، والآبار، والعيون، والأنهار؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قيل : يا رسول الله أنتوضأ من بئر بُضاعة وهي بئر يلقى فيها الحِيضُ ولحومُ الكلابِ والنَّتَن؟ فقال صلى الله عليه وسلم:  «الماءُ طَهورٌ لا ينجّسه شيءٌ» [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن[.
ولا يُكره ماءُ الحمّام-مكان الاستحمام-؛ لأنّ الصحابة رضي الله عنهم دخلوا الحمّام ورخّصوا فيه؛ فعن عمر رضي الله عنه: أنّه كان يُسخّن له ماءٌ في قُمْقُم فيغتسل به. [الدارقطني، وصحّحه[.
 ولا يُكره المسخّنُ بالشّمس؛ لعدم صحّة الحديث الذي ينهى عن ذلك، وأنّه يورث البرص.
 ولا يُكره الماءُ المتغيّر بطول المكث -وهو الآجن-، وما تغيّر في آنية الأُدْم والنُّحاس؛ لأنّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادةً، ولم يكونوا يتيمّمون معها.
وكذلك ما يتغيّر بالرائحة من ميتة ونحوها، أو بما يَشُقُّ صونُ الماء منه؛ كالطُّحلب وورق شجر -ما لم يوضعا-، وكذلك ما تغيّر بمروره على كبريتٍ ونحوه، وما تلقيه الرِّيح والسُّيول في الماء من الحشيش والتِّبن ونحوهما؛ لأنّه لا يمكن صون الماء عنه


الثاني: الطّاهرُ غيرُ المطهر.
ويجوز استعمالُه في غيرِ رفعِ الحدث وإزالةِ الخبث، ونحوِهما، وهو: ما تغيّر كثيرٌ من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر غيّر اسمه حتّى صار صِبغاً أو خلًّا أو طُبخ فيه فصار مرقاً فيسلبه الطَّهورية؛ لأنّه أزال عنه اسم الماء فأشبه الخلّ.
فإن زال تغيُّرُه بنفسه عاد إلى طهوريّته.
ومن الطّاهر: ما كان قليلاً واستعمل في رفع حدث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صَبَّ على جابر من وضوئه [متّفق عليه]، ولكنّه غير مطهر؛ لأنّه أزال مانعاً من الصّلاة؛ فأشبه ما لو أزيلت به نجاسة.
ومنه: الماءُ القليلُ الذي انغمست فيه كلُّ يد المسلمِ المكلَّفِ النَّائمِ ليلاً نوماً ينقضُ الوضوءَ قبل غسلها ثلاثَ مراتٍ بنيّة وتسمية عند أوّل الغسل، وذلك واجب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإنّ أحدكم لا يدري أين باتت يدُه» [متّفق عليه[.



 
 الثالث: النّجس:



يحرمُ استعمالُه إلا لضّرورةِ -كعطشٍ أو دفع لقمة غصّ بها-، ولا يرفعُ الحدثَ، ولا يُزيلُ الخبثَ، وهو: ما وقعت فيه نجاسةٌ وهو قليلٌ، أو كان كثيراً وتغيّر بها أحدُ أوصافِه: طعمه أو لونه أو ريحه؛ لحديث  ابن عمر رضي الله عنهـما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسِّباع فقال صلى الله عليه وسلم : «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ» [رواه الخمسة، واللّفظ للأربعة دون ابن ماجه، و الحديث صحّحه أحمد وغيره]. وفي لفظ ابن ماجه وأحمد: «لم ينجّسْه شيءٌ» يدلُّ على أنّ ما لم يبلغهما ينجس.
وما تغيّر أحدُ أوصافِه بنجاسة: نجسٌ إجماعاً
 فإن زال تغيّره بنفسِه، أو بإضافةِ طهورٍ إليه، أو بنزحٍ منه ويبقى بعده كثير: عاد إلى طهوريّته.  والكثير: قلّتان، واليسير: ما دونهما.
 وهما: خمسُمائةِ رطلٍ بالعراقيّ تقريباً، وثمانون رطلاً، وسُبُعان ونصفُ سبعِ رطلٍ بالقدسيّ، ومساحتهما: ذراعٌ وربْعٌ طولاً وعرضاً وعمقاً.
والقلتان تسعان خمسَ قربٍ تقريباً، وذلك يساوي بالتقريب: (160.5 لتراً).
فإذا كان الماء الطَّهور كثيراً ولم يتغيّر بالنّجاسةِ؛ فهو طهورٌ، ولو مع بقائها فيه؛ لحديث بئر بضاعة السابق.
 وإن شكّ الشخص في كثرة الماء الذي وقعت فيه نجاسةٌ ولم تغيّره؛ فهو نَجِس .
 وإن اشتبه الماءُ الذي تجوز به الطّهارة بماء لا تجوز به الطهارة: لم يَتَحرَّ فيهما، ويجتنبهما جميعاً، ويتيمّم بلا إراقة للماء؛ لأنّه اشتبه المباحُ بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة؛ فلم يجز التحرّي كما لو كان النجسُ بولاً، أو اشتبهت أختُه بأجنبيات.
 ويلزمُ من علم بنجاسةِ شيءٍ من الماء أو غيره إعلامُ من أراد أن يستعمله في طهارةٍ، أو شربٍ، أو غيرهما؛ لحديث: «الدِّينُ النَّصِيحةُ» [رواه مسلم].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:33 pm

 
بــاب الآنيــة

 
1- تعريفُ الآنيةِ:



الآنيةُ لغةً وعرفاً: الأوعيةُ، جمعُ إناءٍ ووعاءٍ؛ كسقاءٍ وأسقيةٍ.
والوعاءُ: كلُّ ظرفٍ يمكنُ أن يستوعب غيره.








2- أحكامُ الآنيةِ:






-   يُباح اتّخاذُ كلِّ إناءٍ طاهرٍ، واستعمالُه ولو ثميناً؛ لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم  «اغتسل من جَفْنة-قَصْعَة-» [رواه أبو داود، والترمذي، وصحّحه]،  و«توضّأ من تَوْر-قَدَح- من صُفْر-نُحاس-» [رواه البخاري]، و«من قِرْبة» [متّفق عليه].

-     ويستثنى من هذا آنيةُ الذَّهبِ والفضّةِ والمموَّهِ بهما؛ لما روى حذيفة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال »لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صِحافِها؛ فإنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة« ]متفق عليه[. وقال صلى الله عليه وسلم  قال »الذي يأكلُ أو يشربُ في آنيةِ الفِضّةِ والذَّهبِ إنّما يُجَرجرُ في بطنِه نارَ جهنّم] «رواه مسلم[

-       ويستوي في النّهي عن ذلك الرّجال والنّساء لعموم الخبر.

-  ومع تحريمها تصحُّ الطهارةُ بها، وبالإناءِ المغصوبِ؛ لأنّ الوضوءَ جريانُ الماءِ على العضو؛ فليس بمعصيةٍ، إنّما المعصيةُ استعمالُ الإناءِ

-     ويُباح استعمالُ الإناءِ إذا ضُبِّب بضبّةٍ يسيرةٍ من الفِضّة لغير زينةٍ؛ لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه : أنّ قَدَح النّبيّ صلى الله عليه وسلم انكسر؛ فاتخذ مكان الشَّعْب-يعني: الشَّقَّ- سلسلة من فضّة. [رواه البخاري].












3- حكمُ آنيةِ غير المسلمين وثيابِهم:



-    آنيةُ غيرِ المسلمين وثيابُهم طاهرةٌ؛ لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أفرغ من مَزادَة امرأةٍ مشركةٍ ماءً؛ فسقى النّاسَ وأعطى رجلاً أصابته جنابةٌ ماءً ليغتسل به. [رواه البخاري].
-       ومن يستحلّ المَيْتاتِ والنَّجاساتِ منهم فما استعملوه من آنيتِهم فهو نجسٌ؛ لما روى أبو ثعلبة الخُشَنيّ رضي الله عنه قال: «قلت : يا رسول الله ! إنّا بأرض قوم أهل كتاب؛ أفنأكل في آنيتهم؟ قال: إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا» [متفق عليه]. وما نسجوه أو صبغوه فهو طاهر. 
-      ولا ينجسُ شيءٌ بالشكِّ ما لم تعلم نجاستُه يقيناً؛ لأنّ الأصلَ الطّهارةُ.





4- حكمُ أجزاءِ الميْتةِ:​



-   عَظمُ الميتةِ، وقَرنُها، وظُفْرُها، وحافِرُها، وعَصَبُها، وجِلْدُها: نجسٌ، ولا يطهرُ بالدِّباغ؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]، والجلدُ جزءٌ منها. ولما روى عبد الله بن عُكيم قال: «قُرىء علينا كتابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  في أرضِ جُهَينةَ وأنا غلام شاب: ألا تنتفعُوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عصبٍ» [رواه الخمسة، وحسّنه الترمذيُّ، وضعّفه غيرُه].
-  والشَّعْرُ، والصُّوفُ، والرِّيشُ طاهرٌ إذا كان من ميتةٍ طاهرةٍ في الحياةٍ، ولو غير مأكولةٍ كالهرِّ والفأرِ؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾ [النّحل: 80]، والريشُ مَقيسٌ على المنصوص عليه.





5- تغطيةُ الآنيةِ:​
 يُسَنُّ تغطيةُ الآنيةِ، وإيكاءُ-ربطُ- الأَسْقِيةِ؛ لحديث جابر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: »إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ...وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّـه، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا] «متفق عليه]. خمروا: أي غطّوا..​​​​
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أركان الصلاة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
KOOKLE morooco :: المنتديات الإسلامية :: الفقه الميسر-
انتقل الى: