KOOKLE morooco

Internet forum or forum may be part of an integrated site or sole content of the site, modern and forums it is only the development of technology yaws Net that cease
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
الرمز:تحديد المحتوى

شاطر | 
 

 أركان الصلاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:56 pm

باب الاستنجاء وآداب التخلي







1- تعريف الاستنجاء :










الاستنجاء: إزالة ما خرج من السبيلين بماء طَهُور أو حَجَر طاهر مباح منقٍ.
والإنقاء بالماء معناه: أن يعود المكان طاهراً كما كان .
أما الإنقاء بالحجر فمعناه: أن يزيل الحجر النجاسة وبَلَّتها بحيث يخرج آخر حجر نقيًّا ولا يبقى بعده إلا أثر لا يزيله إلا الماء.











2- حكم الاستنجاء :










الاستنجاء واجب لكل ما خرج من السبيلين ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها: (إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ, فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ) [رواه أبو داود بإسناد صحيح]. ولقوله صلى الله عليه وسلم في المذي: (يَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ) [رواه البخاري ومسلم] .
إلا إذا كان الخارج طاهراً كالمني والريح ، فلا يجب الاستنجاء






3- آداب الاستنجاء :


-   يجزئ في الاستنجاء الماء وحده ، أو الحجر وحده ، وكذا ما كان في معنى الحجر من كل جامد طاهر مزيل للنجاسة , كالخشب والخِرَق (القماش) وما في معناهما ؛ لحديث أنس رضي الله عنه : (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الخَلاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً ، فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ) [رواه البخاري ومسلم]
-   ولحديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ, فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ) [رواه أبو داود بسند صحيح] .
-   والماء أفضل ؛ لأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل , وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ﴾ [التوبة 107] ، قَالَ : كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالمَاءِ ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ) [رواه أبوداود بسند صحيح] .
-   لا يجوز ولا يجزئ الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار ؛ لحديث سلمان رضي الله عنه قال : (نَهَانَا -النبي صلى الله عليه وسلم- ... أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ) [رواه مسلم] .
-   يكره الاستنجاء باليمين؛ لحديث سلمان السابق ، وفيه : (نهانا - النبي صلى الله عليه وسلم - ... أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينِ ...) .
-       يكره استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء ؛ تعظيماً لها .
-   يحرم الاستنجاء بالروث - وهو النجس - ، والعظم ، والطعام ؛ سواءً أكان طعاماً للآدمي أم للبهائم ؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلا بِالْعِظَامِ ؛ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنِّ ) [رواه  الترمذي والنسائي بإسناد صحيح] . وتعليل النهي بكونه زاداً للجن تنبيه على أن طعام الإنسان وطعام دوابهم أولى بالنهي ؛ لأنه أعظم حُرمةً .
[size]
فإن فعل واستنجى بهذه الأشياء لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء , وكذا إذا تعدى الخارج من السبيلين الموضع المعتاد ,لم يجزئه إلا الماء​.





[/size]
فصـل [في آداب التخلي]
[size]



4- ما يسن لدخول الخلاء : يسن لداخل الخلاء ما يلي :


[/size]
أ‌- -  البعد والاستتار عن الناس لاسيما عند الغائط ؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ البَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لا يَرَاهُ أَحَدُ) [رواه أبو داود بسند صحيح] . والبراز : مكان قضاء الحاجة .
ب‌- - التَّسمية والاستعاذة عند الدخول إلى الكنيف (دورة المياه), وعند تشمير الثياب حال قضاء الحاجة في الفضاء ؛ لحديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلاءَ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللهِ) [رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح] .
ولحديث أنس رضي الله عنه قال : (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الخَلاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ) [رواه البخاري ومسلم] . والخبث: بضم الباء جمع خبيث، والخبائث:  جمع خبيثة، والمراد : ذكران الشياطين وإناثهم.
ج‌- - تقديم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج ؛ لأن اليمين تُقدَّم إلى الأماكن الطيبة ، واليسار لضدِّها , ثم يقول : غفرانك ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها ) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ} (رواه الترمذي وأبو داود  بإسناد صحيح{.
د‌- - أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً لاَ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ) [رواه أبو داود والبيهقي بإسناد صحيح].
[size]





5-  ما يكره حال التخلِّي : يكره حال التخلي ما يلي :


[/size]
أ‌-      استقبال الشمس والقمر ؛ تكريماً لهما .
ب‌- البول في مهب الريح ؛ لئلا يرتد عليه فيتنجس بدنه أو ثيابه.
ج- الكلام مطلقاً، إلا لما لابد منه كإرشاد أعمى يخشى عليه من التردِّي ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ( أَنَّ رَجُلاً مَرَّ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْه) [رواه مسلم] .
د- البول في الجحور والثقوب ؛ لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال: (نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُبَالَ فِي الجُحْرِ) . قَالُوا لِقَتَادَةَ : [مَا يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ فِي الجُحْرِ؟ قَالَ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الجِنِّ) [رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة).
ه- ويكره البول في نار أو في رمادٍ ؛ لأنه يورث السَّقم .
و- أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذِكْرُ لله تعالى إلا لحاجة ؛ لأن في ذلك إكراماً وإجلالاً لاسمه جلَّ وعَلا , وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ ﴾ [الحج 35].
- ولا يكره له البول قائماً ؛ لحديث حذيفة رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً) [رواه البخاري ومسلم] .  والسُّباطة بالضم: المكان الذي يلقى فيه التراب والقمامة.
[size]





6- ما يحرم حال التخلي : يحرم حال التخلي ما يلي  :
أ- استقبال القبلة واستدبارها، في الصحراء بلا حائل؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْهَا) [رواه مسلم] .


[/size]
أما إذا كان يستتر بسُترة , أو كان في البنيان أو في المرحاض ، فيباح له ذلك ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : (ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ (رواه البخاري ومسلم.
وعن مروان الأصغر قال: (رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا . فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! أَلَيْسَ قَدْ نُهِىَ عَنْ هَذَا ؟ قَالَ : بَلَى ؛ إِنَّمَا نُهِىَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلاَ بَأْسَ) [رواه أبو داود بإسناد حسن] . 
ب- البول أو التغوط في طريق الناس ، أو في مكان يستظلون به ، أو في مورد ماءٍ ، أو تحت شجرة مثمرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: البَرَازَ فِي المَوَارِدِ , وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ , وَالظِّلَّ) [رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن] ، ولئلا يتنجس ما سقط من الشجرة المثمرة .
والملاعن : أي ما يجلب لعنة الناس .
ج- البول أو التغوط بين قبور المسلمين ؛ لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (...وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ القُبُوِرِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسْطَ السُّوقِ ) [رواه ابن ماجه بإسناد صحيح] .
د- البول في المُسْتَحَم، أو في الماء الراكد ؛ لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ) [رواه أحمد وأصحاب السنن وإسناده صحيح[.
وعن جابر رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ) [رواه مسلم] .
هـ- المكث أكثر من قدر الحاجة ؛ لأنه كشف للعورة بلا حاجة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:57 pm

باب السواك​​ 
   
1-  السِّواك: بكسر السين؛ اسم للعود المأخوذ من شجر الآراك، ويستعمل لتطهير الفم وتنظيفه.
2-  ويسن استعماله مطلقاً في كل وقت؛ لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب) [أحمد والنسائي، بإسناد صحيح].
3-  وتحصل سُنَّة التسوك بعود الأراك وبغيره مما يحقق نظافة الفم من غير أذى، والآراك أفضل لوروده في السنة.


4- ويتأكد استعمال السواك في مواضع هي:



أ‌-[size=9]     
عند الوضوء: لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) [مالك وأحمد وابن خزيمة، بإسناد صحيح].
ب‌- عند الصلاة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) [مسلم].
ج‌- - عند الانتباه من النوم: لحديث حذيفة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) [البخاري ومسلم].
ح‌-  - عند تغير رائحة الفم: لعموم حديث عائشة (السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب) .
هـ- عند قراءة القرآن: لحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا تسوك وقام يصلي قام الملك خلفه فسمع لقراءته، فيدنو منه حتى يضع فاه على فيه، وما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن) [البزار، بإسناد جيد].
و- عند دخول المنزل: لما روى شريح بن هانئ قال: (سألت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك) [مسلم].


[/size]
5- ويجوز أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فأكثر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: (لما دخل عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأبدَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببصره (يعني نظر إليه) وأطال النظر إليه, قالت عائشة رضي الله عنها: فعرفت أنه يريده فأخذته ثم قضمته ثم طيَّبته فدفعته للنبي - صلى الله عليه وسلم - فاستن به فما رأيت استناناً أحسن منه) [البخاري].


  * وسنة استعمال السواك لا تقتصر على تنظيف الأسنان فقط، بل تشمل كل ما في الفم مما يحتاج إلى التنظيف كاللسان؛ لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال:أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده يقول: أع أع ، والسواك في فيه كأنه يتهوع( ]البخاري ومسلم[.

فصل [في سنن الفطرة]




1-  المقصود بسنن الفطرة: تلك الأعمال التي من فعلها والتزم بها فقد اتصف بالفطرة التي خلق الله تعالى الناس عليها، وهي من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال تعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ .



2-  وقد وردت السنة النبوية ببيان هذه السنن، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (الفطرة خمس ، أو خمس من الفطرة : الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب) [البخاري ومسلم] .



عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عشر من الفطرة : قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء)، قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة [مسلم].



3-  وسنن الفطرة هي :  
 



     أ‌-[size=9]  -  
الاستحداد: وهو إزالة الشعر النابت حول  قُبُل الرجل والمرأة بالحلق أو النتف أو استعمال مزيل.
[/size]
   ب‌-  نتف الإبط: وهو إزالة الشعر النابت في باطن المنكب بالنتف أو الحلق أو استعمال مزيل.
   ج‌- -  تقليم الأظفار: وذلك بقطع ما زاد عن اللحم في أطراف أصابع اليدين أو الرجلين.
  هـ    قص الشارب: وهو الشعر النابت فوق الشفة العليا. والسنة في قص الشارب حفه أي المبالغة في القص دون الحلق.


4وإزالة هذه الأربعة يكون في مدة لا تتجاوز أربعين يوماً، لحديث أنس بن مالك قال: (وقَّت لنا في قص الشارب وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة) [مسلم].
[size]

    ه-  الختان: وهو في الرجل قطع الجلدة التي فوق رأس الذكر، وفي الأنثى قطع لحمة صغيرة زائدة فوق موضع  الفرج كعرف الديك، ولا تستأصل، بل يقطع منها بعضها .

[/size]
5-   والختان واجب في حق الذكر عند البلوغ؛ لأمره صلى الله عليه وسلم من أسلم أن يختتن ]الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات[. أما الأنثى فالصحيح أن الختان في حقها مكرمة؛ لحديث أم عطية رضي الله عنهاأن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل( ]أبوداود، وهو صحيح بشواهده[.
6-  أما وقته : فإنه يستحب في الصغر إلى سن التمييز، ويتعين وجوبه في حق الرجال بعد البلوغ؛ لحديث سعيد بن جبير قال: (سئل ابن عباس رضي الله عنهما: مثل من أنت حين قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: أنا يومئذ مختون, وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك) [البخاري].
[size]


و- إعفاء اللحية: وهو الشعر النابت على الخدين والذقن ، بخلاف ما نبت على العنق فإنه ليس من اللحية.


[/size]
7وإعفاء اللحية واجب ويحرم حلقها؛ للأحاديث الآمرة بإعفائها ؛ كحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: (خالفوا المشركين, أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) [مسلم]، وفي رواية أخرى: (أرخوا اللحى) [مسلم], وفي رواية: (أوفوا اللحى) [مسلم]، وفي رواية: (وفروا اللحى) [البخاري].

8- ويجوز أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية ؛ لما روى مروان بن سالم المقفع قال: (رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف). [أبو داود والنسائي، بإسناد حسن].
وعن أبي زرعة قال: (كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فَضُل منها ) [مصنف ابن أبي شيبة، وإسناده صحيح على شرط مسلم] .

 ز- التطيب: لحديث أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أربع من سنن المرسلين: التعطر والسواك والنكاح والحياء) [الترمذي وهو ضعيف].
وقد ثبت التطيب عن النبي صلى الله عليه وسلم والحث عليه في أحاديث أخرى من ذلك: (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) . [أحمد والنسائي، بإسناد صحيح] .

ح- الاكتحال: وهو وضع الكُحل من إثمد وغيره في العين، أو دلك الأجفان به، سواء أكان للتزين أم للتداوي .
[size]


9- والسنة في الاكتحال أن يكون وتراً ، لما روي عن ابن عباس : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام ، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال) . [أحمد وابن ماجه والترمذي، وحسنه] .

[/size]
وعن أنس في صفة اكتحال النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات واليسرى مرتين) . [ابن سعد ، والطبراني في الكبير، بإسناد صحيح].


ط- النظر في المرآة: لما روي عن عائشة قالت) :خمس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهن في حضر ولا سفر : المرآة والمكحلة والمشط والمدرى والسواك] (الطبراني في الأوسط، وإسناده ضعيف .[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 4:58 pm

بــاب الوضـــوء




أولاً: تعريف الوضوء :



الوضوء في الشرع: هو استعمال ماءٍ طَهُور في الأعضاء الأربعة ، (وهي الوَجْه واليَدان ، والرأس ، والرِّجْلانِ)، على صفة مخصوصة في الشَّرْع ، بأنْ َيأتي بها مُرتَّبةً مُتَواليةً مع باقي الفُروض .



   ثانياً: حكم الوضوء :


الوضوء واجب على المُحْدِث إذا أراد الصلاة وما في حكمها؛ كالطواف ومسِّ المصحف؛ قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ..﴾ [المائدة 6], ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)[رواه البخاري ومسلم] .



   ثالثا:ً فضل الوضوء :


جاء في فضل الوضوء كثير من الأحاديث التي تُنبِّه على فضله وعِظَم أَجْرِه ومكانته عند الله عز وجل منها : ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ ( أَوِ الُمؤْمِنُ) فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ) ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ)، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ المَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ) حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ) [رواه مسلم] .





رابعاً : شروط صحة الوضوء :



وهي ثمانية لابد من توافرها ، وإلا لم يصح الوضوء :
1- انقطاع ما يوجبه قبل ابتدائه؛ فلا يبتدئ الوضوء وهو لا يزال يَتبوَّل أو يَتغوَّط أو يخرج منه مذي  ونحو ذلك مما يوجب الوضوء ، بل لابد من انقطاع كل ذلك قبل الوضوء ، وإلا لم يصح .
2, 3, 4 - الإسلام، والعقل، والتمييز؛ فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التَّمييز.
5- النِّيـَّـة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ...) [رواه البخاري ومسلم]. و المراد بالنية هنا: قصد رفع الحدث ، أو قصد ما تجب له الطهارة ؛ كالصلاة والطواف ومَسِّ المصحف ، أو قصد ما تُسن له الطهارة؛ كقراءة   له الطهارة؛ كقراءة القرآن وذكر الله عز وجل ، والآذان ، والنوم ، ورفع الشك في الوضوء، ورفع الغضب، والجلوس بالمسجد ، وتدريس العلم ، والأكل , فمتى نوى شيئاً من ذلك ارتفع حدثه .
- ولا يضرُّ سبق لسانه بغير ما نوى ؛ لأن محل النية القلب .
- ولا يضرُّ أيضاً شَكُّه في النية بعد الوضوء, أما إن شك في النية أثناء الوضوء فعليه أن ينوي ويتوضأ من جديد ؛ ليأتي بالعبادة بيقين ، ما لم يكثر الشك فيصير كالوسواس، فحينئذٍ لا يلتفت إليه .
6- الماء الطهور المباح ؛ فالماء النجس لا يصح الوضوء به, وكذا الماء المغصوب ، أو الذي تحصَّل عليه بغير طريق شرعي لا يصح الوضوء به أيضاً ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [رواه مسلم] .
7- أن يسبقه استنجاء أو استجمار؛ وذلك في حق من لزمه الاستنجاء أو الاستجمار لخروج شيء منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المقداد بن الأسود : (يَغْسِلْ ذَكَرَهُ , ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ) [رواه النسائي بإسناد صحيح].
أما إذا لم يخرج منه شيء , أو كان الخارج طاهراً كالمني أو الريح ، فلا يلزمه الاستنجاء قبل الوضوء؛ لأن الاستنجاء إنما شُرِعَ لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا .  
8- إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الجلد؛ فلا بد للمتوضئ أن يزيل ما على أعضاء الوضوء من طين، أو عجين ، أو شمع ، أو وسخ متراكم ، أو أصباغ سميكة؛ ليجري الماء على جلد العضو مباشرة من غير حائل.





خامساً : فروض الوضوء :



وهي ستة لابد من الإتيان بها , وإلا بَطل الوضوء :
1- غسل الوجه بكامله؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾[المائدة: 6]، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه.
2- غسل اليدين إلى المرفقين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6].
3- مسح الرأس كله مع الأذنين؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6], وقوله صلى الله عليه وسلم: (الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح]. فلا يُجزئ مسح بعض الرأس دون بعض.
4- غسل الرجلين إلى الكعبين ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].
5- الترتيب؛ لأن الله تعالى ذكر الوضوء مرتباً، وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدان، فالرأس، فالرجلان، كما ورد ذلك في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زيد الذي رواه الإمام مسلم.
6- المُـوالاة؛ بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ متوالياً كما جاء في صفة وضوئه، ولحديث خالد بن معدان رضي الله عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُـمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَـمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ) [رواه أحمد بسند صحيح]، فلو لم تكن الموالاة فريضةً لأمره بغسل ما فاته، ولم يأمره بإعادة الوضوء كله.
واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل.





سادساً: واجبات الوضوء :



الوضوء له واجب واحد وهو التسمية؛ بأن يقول : (بسم الله)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ) [رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند حسن] .
فلو ترك التَّسمية عمداً فوضوؤه غير صحيح , أما إن تركها سهواً فلا شيء عليه ووضوؤه صحيح ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) [رواه ابن حبان وغيره بسند صحيح] , فإن تذكرها في أثناء الوضوء أتى بها وأكمل وضوءه ولا شيء عليه.​












​    سابعاً: سنن الوضوء :
للوضوء سبع عشرة سُنَّة يستحب للمتوضئ أن يفعلها , فإن فعلها أُجر عليها , وإن لم يفعلها فلا شيء عليه ووضوؤه صحيح , وهي :
1- استقبال القبلة؛ وذلك لعموم الأدلة الدالة على  استحباب التوجه إلى جهة القبلة في الطاعات ؛ كالدعاء ، وكالإهلال بالعمرة أو الحج .
2- السواك؛ لقوله  صلى الله عليه وسلم: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لامَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ) [رواه أحمد بإسناد صحيح] .
3- غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء؛ لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه (أَنَّهُ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [رواه البخاري ومسلم] .
4- البدء بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه؛ لحديث عثمان المتقدم .
5- المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم؛ لحديث لَقيط بن صَبُرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِماً) [رواه أبو دواد والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح] .
6- المبالغة في غسل سائر الأعضاء مطلقاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم  في الحديث السابق: (أَسْبِغِ الوُضُوءَ).
والإسباغ هو الإنقاء؛ لما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أَنَّهُ كَانَ يَرَى الوُضُوءَ السَّابِغَ , الإِنْقَاءَ) [رواه البخاري معلقاً ، وعبد الرزاق موصولاً].
7- الزيادة في ماء الوجه؛ لما ثبت عن  علي رضي الله عنه أنه قال لابن عباس رضي الله عنها: ( أَلا أَتَوَضَّأُ لَكَ وُضُوءَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بَلَى ؛ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . قَالَ : فَوُضِعَ لَهُ إِنَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهَهُ وَأَلْقَمَ إِبْهَامَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، قَالَ : ثُمَّ عَادَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثَلاثًا ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسِيلُ عَلَىوَجْهِهِ ..) [رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن] .
8- تخليل اللِّحية الكثيفة؛ لحديث أنس رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدَخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ ، وَقَالَ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ) [رواه أبو داود بإسناد صحيح].
9- تخليل أصابع اليدين والرجلين؛ لحديث لقيط بن صبرة المتقدم وفيه: (وَخَلَّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ ..)
10- أخذ ماء جديد للأذنين؛ لما ثبت  عن حبَان بن وَاسع الأنصاري أن أباه حدَّثهُ أنَّه سمع عبد الله بن زيد يذكر: (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلافَ المَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) [رواه البيهقي وقال: إسناده صحيح] .
و عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ . رواه مالك في الموطأ .
11- تقديم اليمنى على اليسرى؛  لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) [رواه البخاري ومسلم] .
12- الزيادة في الغسل على محل الفرض؛ لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه (تَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ في السَّاقِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : (أَنْتُمُ الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ) [رواه مسلم].
13- غسل الأعضاء مرتين أو ثلاثاً؛ فالواجب مرة واحدة، ويستحب مرتين أو ثلاثاً؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عنه كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: (تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً مَرَّةً) [رواه البخاري] , وحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) [رواه البخاري], وحديث عثمان الذي مَرَّ، وفيه وصف وضوئه صلى الله عليه وسلم وأنه غسل أعضاء الوضوء ثلاثاً إلا الرأس مسحها مرة واحدة . [رواه البخاري] .
14- استصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء؛ لتكون أفعاله مقرونة بالنية .
15- الإتيان بالنية عند غسل الكفين؛ لأنه أول مسنونات الطهارة .
16- الذكر الوارد بعد الوضوء؛ وهو ما جاء في حديث عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) [رواه مسلم].


17- أن يتولَّى وضوءه بنفسه من غير معاون؛ لما يروى عن علي  أنه قال: (رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ ، فَقُلْتُ : أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قَالَ: لا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ مِنْ زَمْزَمَ فَقُلْتُ : أَنَا أَكْفِيكَ يَا رَسُولَ الله . فَقَالَ: (لا أُحِبُّ أَنْ يُعِينَنَي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ)رواه ابن حبان في كتاب المجروحين بإسناد ضعيف[.





ثامناً : صفة الوضوء :
صفة الوضوء تكون على النحو التالي :
أن ينوي ، ثم يُسمّي ، ويغسل كَفَّيه ، ثم يتمضمض ويستنشق ، ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن , ويجب عليه أن يغسل ما تحت لحيته إذا كانت خفيفة بحيث تصف البشرة ، وكذا ما تحت الشارب والعنفقة والحاجبين ونحو ذلك , أما إذا كانت لا تصف البشرة فيجزئه غسل ظاهرها , ثم يغسل يديه مع مرفقيه , ولا يضروسخ يسير تحت ظفر ونحوه؛ لأنه يسير عادة , فلو كان واجباً لبَيَّنه صلى الله عليه وسلم , ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى بالقفا, والبياض فوق الأذنين منه , ويُدخل سبابتيه في صماخ أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ,ثم يغسل رجليه مع كعبيه؛ وهما العظمان الناتئان في أسفل القدم.





تاسعاً : نواقض الوضوء :
نواقض الوضوء (وهي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده ) ثمانية على النحو التالي :
1- الخارج من السبيلين ؛ أي من مخرج البول والغائط، سواء كان الخارج منهما بولاً أو غائطاً أو منيّاً أو  مذياً أو دم استحاضة أو ريحاً , قليلاً كان أو كثيراً ؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ﴾[المائدة6]. وقوله صلى الله عليه وسلم : (لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) وقد تقدَّم . وقوله صلى الله عليه وسلم : (وَلَكْنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) [رواه أحمد بإسناد حسن] ، وقوله صلى الله عليه وسلم  فيمن شكَّ هل خرج منه ريح أو لا : (فَلا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً) [رواه البخاري ومسلم] .
2- خروج النجاسة من بقية البدن ؛ فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً ؛ لدخوله في النصوص السابقة، وإن كان غيرهما كالدم والقيء ؛ فإن فحش وكَثُرَ انتقض الوضوء أيضاً ؛ لأن فاطمة بنت أبي حبيش لما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له: (إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ ؟ قَالَ : لا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ ...) ثم قال لها : (تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ) [رواه الترمذي بإسناد صحيح] .
وعن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءَهُ) [رواه الترمذي بإسناد صحيح] ، أما إذا كان يسيراً فلا يُتوضأ منه .
3- زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (العَيْنُ وِكَاءُ  السَّهِ ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) [رواه ابن ماجة وأبوداود بإسناد حسن] . والوكاء : هو الخيط الذي يربط به فم القربة , والسَّه : هو الدبر . والمعنى: أن العينين في يقظتهما بمنزلة الحبل الذي يربط به، فزوال اليقظة كزوال هذا الرباط.
- وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاً.
- والنوم الناقض: هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم . أما النوم اليسير فإنه  لا ينقض الوضوء ؛لحديث قتادة قال : سمعت أنساً َيقول: (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤُونَ) [رواه مسلم].
4- مَسُّ فرج الآدمي باليد لا بالظفر، أو مس حلقة الدُّبر (سواء فرجه أو فرج غيره ) بلا حائل؛ لحديث أبي أيوب وأم حبيبة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) [رواه ابن ماجه بإسناد صحيح] .
- ولا فرق بين مسِّه لفرجه أو مسِّه لفرج غيره ؛ لأن مسَّ ذكر غيره معصية وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج , ثم إن حاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه ، فإذا انتقض بمسِّ نفسه فبِمَسِّ ذَكَر غيره أولى , وقد جاء في بعض الروايات عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: (وَيَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ) [رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح] .
- ولا فرق في كل ذلك بين ذكر الصغير والكبير؛ لعموم الرواية السابقة .
- أما مسُّ الخِصْيتين فلا ينتقض به الوضوء ؛ لأن النبيصلى الله عليه وسلم خص الفرج بنقضه للوضوء , فدل ذلك على عدم انتقاض الوضوء بمسِّ غيره .
5- لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل , ولو كان الملموس ميتاً أو عجوزاً أو مَحْرَماً ؛ لقوله تعالى : ﴿ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾[المائدة 6] .
- فإن لمسها من وراء حائل ، أو كان اللمس لشعرها ، أو لسِنِّها ، أو لظفرها ، أو كانت دون سن السابعة, لم ينتقض وضوؤه .
- ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه ، ولا الملموس بدنه ، ولو وجد شهوة ؛ لعدم تناول النص له. وسئل  الإمام أحمد عن المرأة إذا مست زوجها ؟ فقال : ما سمعت فيه شيئاً ، ولكن هي شقيقة الرجال أحبُّ إليَّ أن تتوضأ.
6- تغسيل الميت أو بعضه ؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: (إِذَا غَسَّلْتَ المَيِّتَ فَأَصَابَكَ مِنْهُ أَذًى فَاغْتَسِلْ، وَإِلا إِنَّمَا يَكْفِيكَ الوُضُوءُ) [رواه عبد الرزاق والبيهقي بإسناد ضعيف] .
ولما روي عن عطاء قال: (سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَعَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً غُسْلٌ؟ قَالَ : لا، قَدْ إِذاً نَجَّسُوا صَاحِبَهُمْ، وَلَكِنْ وُضُوءُ) [رواه عبد الرزاق والبيهقي بإسناد صحيح] .
والغاسل: هو الذي يُقلِّب الميت ويباشره ، لا من يصب الماء ونحوه .
7- أكل لحم الإبل ولو نَيِّئاً ؛ لحديث جابر بن سمرة (أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم : أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ . قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ) [رواه مسلم] .
والنقض خاص باللحم فقط ، وما عداه من كبد وقلب وكرش وكلية ولسان وسنام ومرق ، لا ينتقض به الوضوء ؛ لأنها ليست بلحم .
8- الرِّدَّة عن الإسلام ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة 5] ، وكل ما يوجب الغسل فإنه يوجب الوضوء ، إلا الموت .

عاشراً : ما يحرم على المُحْدِث حَدَثاً أصغر :
يحرم على المحدث حدثاً أصغر (وهو من وجب عليه الوضوء فقط ) ثلاثة أمور هي:
1- الصلاة؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ...) [رواه مسلم] .
 2- الطواف؛ فرضاً كان أو نفلاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ إِلا أَنَّ الله أَحَلَّ فِيهِ المَنْطِقَ ، فَمَنْ نَطَقَ فَلا يَنْطِقُ إِلا بِخَيْرٍ ) [رواه ابن حبان والحاكم بإسناد صحيح] .
3- مس المصحف ببشرته بلا حائل؛ فإن كان بحائل لم يحرم لأن المسَّ يكون حينئذٍ للحائل ، والأصل في ذلك قوله تعالى : ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا المُطَهَّرُونَ ﴾[الواقعة 79 ] , ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ) [رواه مالك والدار قطني والحاكم وإسناده صحيح] .


الحادي عشر: ما يحرم على المُحْدِثِ حَدَثاً أكبر:
يحرم على المحدث حدثاً أكبر(وهو من وجب عليه الغسل) بالإضافة إلى ما سبق أمران:
1- قِراءة القرآن ؛ لحديث علي رضي الله عنه : (وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ (أَوْ قَالَ : يَحْجُزُهُ) عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الجَنَابَةَ) [رواه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي وابن السكن والبغوي ، وضعفه غيرهم] .                   
 2- المُكْثُ في المسجد بلا وضوء ؛ لقوله تعالى : ﴿ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾[النساء 43], والسَّبيل: هو الطريق , ولقوله صلى الله عليه وسلم : (لا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ ) [رواه أبو داود وابن ماجه ، وصححه ابن خزيمة ، وحسَّنه ابن القطان , وضعفه غيرهما] .
- فإن توضأ الجُنب جاز له المكث فيه ؛ لما روي عن عطاء بن يسار قال : (رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَجْلِسُونَ فِي المَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُونَ إِذَا تَوَضَّؤُوا وَضُوءَ الصَّلاةِ) [رواه أحمد وسعيد بن منصور بإسناد حسن].​
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:00 pm


    إدارة الإفتاء تصدر العدد الثاني من منبر الإفتاء ..::.. الجزء الحادي والعشرون من مجموعة الفتاوى الشرعية ..::.. إدارة الإفتاء تنشر إصداراتها إلكترونيا على الإنترنت ..::.. (إصدارات جديدة: خلاصة الكلام في حقوق آل البيت الكرام ومقالات في الفتوى والإفتاء) ..::.. (جديد المسائل الفقهية : مسائل في إسلام الزوجين المشركين) ..::.. جديد البحوث العلمية: مس الأجهزة الإلكترونية التي يخزن فيها القرآن وحملها ..::..


 
 
باب مسح الخفين













1يقصد بمسح الخفين: إمرار اليد المبلولة بالماء على ما يستعمل للرِّجل من خف ونحوه، بنية التطهر تعبداً لله تعالى .








2ويجوز المسح على كل ما يستر القدمين سواء أكان من جلد أم صوف أم قطن أم كتان ، إذا توفرت فيها الشروط المعتبرة في المسح، وهي :



3شروط المسح على الخفين:








 أ– أن يلبسهما بعد كمال الطهارة بالماء؛ فيتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يلبس الخفين أو الجوربين ونحوهما، فإن انتقض وضوؤه بعد ذلك جاز له المسح؛ لحديث المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) [البخاري ومسلم].



ب- سترهما لمحل الفرض، بحيث لا يظهر شيء من القدم مما يجب غسله عند الوضوء؛ لأن حكم ما استتر المسح وحكم ما ظهر الغسل ولا سبيل إلى الجمع فغلب الغسل.



ج- إمكان المشي بهما. لأن الحاجة إلى لبس الخف إنما يقصد بها إمكانية المشي به.



د- ثبوتهما بنفسهما. لأن لفظ الخف إنما ينطبق على الخف المعتاد الذي يثبت بنفسه، وهو الذي وردت الرخصة فيه ،  أما ما لا يثبت بنفسه فليس في معنى الخف ، فلا يلحق به .



هـ- إن يكون الخف مباحاً، فلا يصح المسح على خفٍّ مغصوب أو مسروق أو مصنوع من حرير – في حق الرجال-؛ لأن المسح رخصة، والرخص لا تستباح بالمحرمات .



و- أن يكون الخف طاهراً في عينه؛ فلا يكون مصنوعاً من جلد خنزير أو كلب أو ميتة؛ لأن النجس في عينه منهي عنه لذاته. والرخص لا تستباح بالمحرمات.



ز- أن لا يصف البشرة تحته؛ وهو ما يظهر لون الجلد تحته؛ لأنه غير ساتر لمحل الفرض، ولا تدعو الحاجة إليه.








4- مدة المسح:
[size]



وقَّت النبي صلى الله عليه وسلم للمقيم أن يمسح يوماً وليلة، وأما المسافر فإنه يمسح ثلاثة أيام بلياليهن؛ ولذلك لما روى علي رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم) [مسلم] .



وعن عوف بن مالك الأشجعي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام لياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم) [أحمد، بإسناد صحيح] .



أما المسافر سفر معصية فإنه يمسح يوماً وليلة كالمقيم؛ لأن سفر المعصية لا تستباح به الرخص، فجعل هذا السفر كعدمه، واليوم والليلة غير مختصة بالسفر ولا هي من رخصه.








5- ابتداء المسح:



يبدأ وقت المسح من بعد الحدث الذي يطرأ بعد اللبس لا من وقت المسح؛ لحديث صفوان بن عسال قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) [أحمد والترمذي وصححه] ؛ فمفهومه أنها تنزع لثلاث يمضين من حصول الحدث الذي هو الغائط أو البول أو النوم.








6- إذا مسح المسافر ثم بلغ موضع إقامته، أو مسح المقيم ثم سافر، فيحتسب مدة المسح كالمقيم؛ لأنها عبادة تختلف بالحضر والسفر، وقد وجد أحد طرفيها في الحضر، فغلب فيها حكم الحضر .



وإذا شك الماسح في ابتداء المسح؛ هل مسح وهو مقيم أو وهو مسافر؟ فإنه يمسح مسح مقيم يوماً وليلة؛ لأنه لا يجوز المسح مع الشك في إباحته.








7- موضع المسح:



يكون المسح على ظاهر القدم، أي أعلى الخف دون أسفله أو عقبه، فيضع يده على موضع الأصابع ثم يجرها إلى ساقه خطًّا بأصابعه ماسحاً أكثر القدم؛ لما ثبت عن علي رضي الله عنه قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه) [أبوداود، بإسناد صحيح].



وعن المغيرة بن شعبة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح إلى أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين) [البيهقي، وهو منقطع؛ الحسن لم يسمع من المغيرة]​
























8- نواقض المسح:







ينتقض المسح بعدة أمور:
















أ – حصول ما يوجب الغسل؛ كالجنابة والحيض؛ لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة...) الحديث.



ب- نزع الخف أو انكشاف محل الفرض من القدم؛ وذلك لأن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال محل المسح وهو الخف بطلت الطهارة .



ج- انقضاء مدة المسح؛ لأن مفهوم أحاديث توقيت المسح تفيد بأنها طهارة مؤقتة تبطل بانتهاء وقتها .








 








[/size]
فصل [في المسح على الجبيرة[
[size]












1- الجــبيرة: أخشاب ونحوها توضع على الكسر لينجبر. وفي حكمها اللافائف والعصائب التي توضع على الجروح والحروق.



2- ويرخص المسح على الجبيرة لما جاء في حديث جابر في قصة الرجل صاحب الشَّجَّة الذي أصبح جنباً فاغتسل فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) [أبوداود وابن ماجه، وصححه ابن السكن، والشوكاني] .






3- شروط المسح على الجبيرة:



















أ – لا يشترط في المسح على الجبيرة أن يضعها على طهارة. لأن طلب الطهارة حال الإصابة ووضع الجبيرة مما يشق على الناس جداً ولا يمكن توقعه ، ويؤيد ذلك ما جاء في حديث جابر في الذي أصابته الشجة، فإنه قال: (إنما يكفيه أن يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها) ولم يذكر الطهارة.



ب- أن لا تتجاوز موضع الحاجة؛ فإن تجاوز موضع الحاجة وتضرر من نزعها تيمم له أيضاً.​
















4- صفة المسح على الجبيرة:

يغسل المجبور ما ظهر من العضو الصحيح، ويمسح على الجبيرة بالماء بما يستوعبها كلها ؛ فإن تعذر نزع الجبيرة وجب عليه التيمم لها مع الغسل؛ لما جاء في حديث صاحب الشجة حيث قال عليه الصلاة والسلام :(إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده).​[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:01 pm

باب ما يوجب الغسل







1- الغُسْل: بضم الغين، وهو سيلان الماء الطهور على جميع البدن على صفة مخصوصة.

2- حكم الغسل: الغسل مشروع ، والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة .
فمن الكتاب قول الله تعالى : ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾.
ومن السنة ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) [البخاري ومسلم].


3- موجبات الغسل:
يجب الغسل بواحد من سبعة أمور:


أ – خروج المني من مخرجه:
والمني هو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة ، وهو عند الرجل أبيض ثخين ، وعند المرأة أصفر رقيق ، كما في حديث أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ) [البخاري ومسلم] .
وأما مخرج المني فهو ذَكَرُ الرجل وقُبُل المرأة.
ويشترط في الماء الخارج الموجب للغسل أن يكون بلذة ودفق ، فلو خرج المني بغير لذة، كمرض أو برد، فلا غسل عليه؛ لحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ) [أبوداود والنسائي ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووي].
فإن كان الخارج من مخرج المني أحمر كالدم بدفق ، فإنه يوجب الغسل، وذلك لأنه لا يخرج هكذا إذا بسبب قصور الشهوة.
والنائم لا يشترط في حقه وجود الدفق واللذة، فيغتسل بمجرد رؤية الماء؛ لحديث أم سليم عندما سألت: (هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : نَعَمْ ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ) ، فعلَّق الحكم على رؤية الماء من غير اشتراط دفق أو لذة .


ب- تغييب الحشفة في فرج المرأة:
والحشفة هي رأس الذكر، فيجب الغسل إذا أدخل البالغ رأس ذكره في فرج المرأة ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)[مسلم]. وفي رواية : (وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) [مسلم] ، وهو كناية عن مجامعة الرجل للمرأة وإن لم يحدث إنزال .
أما إذا غيب الحشفة في الفرج بحائل غير رقيق فلا يوجب الغسل إلا إذا حصل إنزال للمني؛ أما إذا كان بحائل رقيق بحيث تكمل اللذة فإنه يوجب الغسل سواء أنزل أم لم ينزل.
ويجب الغسل بتغييب الحشفة في الفرج على من بلغ عشر سنين من الذكور ، وتسع سنين من الإناث ولو لم يكونا بالغين.
ومعنى وجوب الغسل في حق الصغير أنه شرط لصحة الصلاة أو الطواف أو لإباحة مس المصحف أو قراءة القرآن لا أنه يأثم بتركه .


ج - إسلام الكافر: لحديث قيس بن عاصم قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ الإِسْلامَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) [ أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح]. والمرتد له حكم الكافر الأصلي.


د-  خروج الحيض: وهو الدم الخارج من رحم المرأة بعد البلوغ . 
ويجب الغسل بخروج دم الحيض، ولا يصح إلا بعد الطهر وانقطاع الدم ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : (إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ ؟ فَقَالَ : لا ، إِنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)[البخاري]. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وسهلة بنت سهيل وحمنة بالاغتسال بعد الحيض.


ه- خروج دم النفاس؛ وهو الدم الخارج بسبب الولادة . وحكمه حكم دم الحيض بالإجماع. فيجب فيه الغسل ولا يصح إلا بعد الطهر منه .


و- المــوت؛ لحديث أم عطية الأنصاري رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: (اغْسِلْنَهَا ثَلاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ ...) [البخاري ومسلم].
أما شهيد المعركة فلا يغسل ؛ لحديث أنس (أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ...) [أبو داود والترمذي وحسنه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم].





]فصل في شروط الغسل وواجباته وسننه]

   1-  شروط وجوب الغسل .
       يجب الغسل بسبعة شروط:



أ - انقطاع السبب الموجب للغسل. فالحائض والنفساء لا يصح منهما غسل إلا بعد انقطاع الدم عنهما، لحديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي) [البخاري ومسلم] .
ب- النيَّـــة. وهو أن ينوي رفع الحدث سواء أكان جنابة أم حيضاً أم نفاساً، لحديث عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنِّمَا الأَعَمَالُ بِالنَّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) [البخاري ومسلم]
ج- الإســـلام. وهذا شرط لصحة كل عبادة ؛ إذ الكافر لا يصح له عمل مع بقائه على الكفر أو الشرك؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً
د – العقــــل . لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) [أبوداود وابن ماجه، وصححه الحاكم والذهبي] . ولأن الغسل عبادة تحتاج إلى نية وفاقد العقل لا قصد له ولا نية.
هـ- التمـــييز. لأن التمييز أقل سن يعتبر فيه قصد الصغير شرعاً.
و - الماء الطهور المباحلأن الطهارة عبادة لا تستباح بما هو محظور ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [مسلم].
والماء الطهور هو الماء الباقي على أصل خلقته ولم يغيره شيء لا في لونه ولا طعمه ولا رائحته. فلا يصح الاغتسال بالماء النجس أو الماء الذي اختلط بشيء من الطاهرات مما غير اسمه إلى ذلكالطاهر.
والماء المباح هو الذي لا يكون مغصوباً أو مسروقاً . لأن الغسل عبادة فلا تستباح بما هو محرم.
ز - إزالة ما يمنع وصول الماء . كالطين والعجين والأصباغ ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾،  ومفهوم الطهارة في الغسل تعميم البدن بالماء، وهذه الموانع تمنع وصول الماء إلى جميع البدن. فمن اغتسل مع وجود المانع لم يكن متطهراً .


   2ويجب مع الغسل التسمية.
 وهي قول: (بسم الله)؛ قياساً على الوضوء ، وقد ورد الأمر بالتسمية في حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ عَلَيهِ) [أبوداود والترمذي] .
فإن نسي التسمية سقط وجوبها؛ لأن حديث التسمية يتناول الوضوء لا غيره .


   3- وفرض الغسل أن يعمم المغتسل جميع بدنه بالماء
ويشمل إيصال الماء إلى ظاهر البدن وباطنه كالفم، والأنف، والسُّرَّة ، وما تحت الذقن، والإبطين، وما بين الأليتين، وباطن الركبة، وأسفل الرجلين، وما يظهر من فرج المرأة .
ويجب غسل ظاهر الشعر وباطنه ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ) [البخاري ومسلم].
ويجب على المرأة نقض شعرها في غسل الحيض والنفاس ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضاً: (انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي) [ابن ماجه، وصححه البوصيري والمجد ابن تيمية].
 
ولا يجب عليها نقض شعرها في غسل الجنابة؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي ، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تَفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ) [مسلم].
ويكفي في إسباغ الغسل وتعميم البدن بالماء حصول غلبة الظن ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ) [البخاري].


   4- سنن الاغتسال .

أ – الوضوء قبل الاغتسال؛ لحديث عائشة في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (ثُمَّ يَتَوَضَأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ) [البخاري ومسلم]
ب- إزالة ما تلوث بيده من أذى؛ لحديث ميمونة في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ) [البخاري].
ج-  صب الماء على الرأس ثلاثاً؛ لحديث عائشة قالت: (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ) [البخاري ومسلم]
د -  البدء بغسل الجهة اليمنى من جسده قبل الجهة اليسرى؛ لحديث عائشة رضي الله عنها (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي تَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ, وَطُهُورِهِ, وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) [البخاري ومسلم].
هـ – الموالاة . وهو غسل العضو قبل جفاف ما قبله .
ز – التدليك بإمرار اليد على الجسد؛ لأنه أنقى ويتيقن به وصول الماء إلى جميع جسده .
ح- إعادة غسل الرجلين بمكان آخر؛ لحديث ميمونة قالت: (ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَل قَدَمَيْهِ)[البخاري] .
5- تشريك النية في الطهارة .
   وهو أن ينوي غسلين بنية واحدة ، أو أن ينوي بغسله رفع الحدث الأكبر والأصغر بنية واحد. ولها صور:
أ – إذا نوى غسلاً مسنوناً أو غسلاً واجباً، أجزأ ما نواه عن الآخر.
ب- أن ينوي بغسله رفع الحدثين الأكبر والأصغر معاً ، أجزأ عنهما.
ج- أن ينوي رفع الحدث مطلقاً من غير تعيين ، أجزأ عنهما.
د – أن ينوي بغسله أمراً لا يباح إلا بوضوء وغسل؛ كالصلاة والطواف ومس المصحف، أجزأه عنهما.
هـ- أن ينوي بغسله أمراً لا يباح إلا بالغسل؛ كالجلوس في المسجد وقراءة القرآن، أجزأه عن الحدث الأكبر فقط.
6- مقدار الماء الذي يستعمل في الوضوء والغسل .
 يسن الوضوء بما يعادل مقدار المُدَّ ، والاغتسال بما يعادل مقدار الصَّاع ؛ لما ثبت في حديث أنس قال : (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) [البخاري ومسلم] .
والمد ربع صاع ، وهو ملئ الكفين المتوسطتين ، وهو يعادل بالمقاييس المعاصرة (0٬687) ليتر، أما الصاع فهو أربعة أمداد ، ويعادل بالمقاييس المعاصرة (2٬748) ليتر.
ويكره للمسلم إذا أراد الوضوء أو الاغتسال أن يسرف في استعمال الماء؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على سعد وهو يتوضأ فقال : (مَا هَذَا السَّرَفُ ؟ فَقَالَ: أَفِي المَاءِ إِسْرَافٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ) [ابن ماجه بإسناد حسن].
ويجزئ في الوضوء أقل من المُد، وفي الاغتسال أقل من الصَّاع، بشرط أن يحصل بهما الإسباغ في الغسل؛ لحديث عائشة قالت : (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ) [مسلم] .
وعن أم عمارة بنت كعب (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَي المُدِّ) [أبوداود والنسائي]
ومعنى الإسباغ في الوضوء والغسل تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه ولا يكون مسحاً.​
   7- الاغتسال في الحمام: 
   وهو المكان المُعدُّ للاستحمام والاغتسال .
يباح للمغتسل أن يغتسل في الحمامات العامة التي أعدت للاستحمام وما في حكمها كحمامات السباحة ، إذا أمن الوقوع في المحرم ؛ ككشف العورة أو النظر إلى عورات الآخرين؛ لما روي عن ابن عباس (أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّام الجُحْفَة) [مصنف ابن أبي شيبة، بإسناد صحيح].
فإن خاف الوقع في المحرم كره له دخوله، وإن علم وأيقن الوقوع في المحرم حَرُم عليه دخول الحمام ؛ لما ثبت في حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْر إِزَارٍ) [الترمذي والنسائي].
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يدخل الحمام فيقول: (نِعْمَ الْبَيْتُ الحَمَّامُ؛ يُذْهِبُ الوَسَخَ ، وَيُذَكِّرُ النَّارَ، وَيَقُولُ: بِئْسَ البَيْتُ الحَمَّامُ لانَّهُ يَكْشِفُ عَنْ أَهْلِهِ الحَيَاءَ) [البيهقي في الكبرى بإسناد صحيح].


[فصل في الأغسال المستحبة]


يستحب الاغتسال للأمور الآتية :


1يستحب الاغتسال لصلاة الجمعة في يوم الجمعة للذكر الحاضر غير المسافر، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (غُسْلُ الجُمْعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) [البخاري ومسلم].
2- ويستحب الاغتسال من غسل الميت؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً : (مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ) [أحمد وأبو داود والترمذي]
3- ويستحب الاغتسال يوم العيد قبل الصلاة، لما ورد عن زاذان قال : (سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الغُسْلِ ؟ قَالَ : اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ . فَقَالَ : لا ، الغُسْلُ الَّذِي هُوَ الغُسْلُ . قَالَ : يَوْمُ الجُمْعَةَ وَيَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ الفِطْرِ) [البيهقي في الكبرى ، بإسناد صحيح ].
4،5- ويستحب الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء. قياساً على الجمعة والعيد ؛ لأنه يجتمع لها الناس .
6، 7- ويستحب الاغتسال من الإغماء؛ لما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في قصة مرض النبي صلى الله عليه وسلم قالت : (ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ فَقُلْنَا : لا ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله . قَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ . قَالَتْ : فَفَعَلْنَا ، فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ . ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : أَصَلَّي النَّاسُ ؟ قُلْنَا : لا ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله . قَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ . قُلْتُ : فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ . ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : أَصَلَّي النَّاسُ ؟ قُلْنَا : لا ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله . قَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ . فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ) [البخاري ومسلم].
ويقاس الجنون على الإغماء لأنه آكد من الإغماء .
8- ويستحب للمستحاضة أن تغتسل لكل صلاة ، ولا يجب عليها ذلك ؛ لما جاء في حديث عائشة (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تَغْتَسِلَ ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ) [البخاري ومسلم].
9- ويستحب أن يغتسل للإحرام بالحج أو العمرة ، لما جاء في حديث زيد أنه (رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَجَرَّدَ لإِهْلالِهِ وَاغْتَسَلَ) [رواه الترمذي وحسنه] .
11،10- ويستحب الاغتسال لدخول مكة وحرمها؛ لما ثبت عن ابن عمر أنه (كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوَى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَاراً، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ فَعَلَهُ) [مسلم] .
12- ويستحب الاغتسال للوقوف بعرفة، لما روى نافع عن ابن عمر أنه (كَانَ يَغْتَسِلُ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ) [مالك في الموطأ بإسناد صحيح].
14،13- ويستحب الاغتسال لطواف الإفاضة، والوداع ، والمبيت بمزدلفة ، ورمي الجمرات؛ لأن هذه أنساك يجتمع لها الناس ، ويزدحمون فيعرقون ويؤذي بعضهم بعضاً ، فيستحب الاغتسال قياساً على الإحرام ودخول مكة .
فإن تعذر الاغتسال في هذه المواضع المستحبة ، فيشرع التيمم للحاجة ، وكذلك يشرع التيمم لما يُسنُّ له الوضوء إذا تعذر استعمال الماء أو فقده ؛ لأن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَيَمَّمَ لِرَدِّ السَّلامِ [البخاري].​
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:02 pm

 
 

بــاب التَّيمُّم






    أ -  تعريفُ التيمم:
مسحُ الوجهِ واليدينِ بترابٍ طَهورٍ على وجهٍ مخصوصٍ.
    ب-  شروطُ التيمم:
يُشترط لصحّةِ التيمّمِ ثمانيةُ شروط:


1-5النيّةُ، والإسلامُ، والعقلُ، والتّمييزُ، والاسْتِنجاءُ أو الاسْتِجْمارُ؛ لما تقدّم في الوضوء.


6- دخولُ وقتِ الصّلاةِ: فلا يصحُّ التيمّمُ لصلاةٍ قبلَ وقتِها،ولا لِنافِلةٍ في وقت النَّهْي؛ لحديث أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً: «جعلت الأرضُ كلُّها لي ولأمّتي مسجداً وطهوراً؛ فأينما أدركتْ رجلاً من أمّتي الصلاةُ؛ فعنده مسجدُه وعنده طهورُه» [رواه أحمد].


7- تعذُّرُ استعمالِ الماءِ: إما لعدمِه؛ لقوله تعالى﴿ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَد منكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم ]النساء:43 [، وقوله صلى الله عليه وسلم: » إنّ الصَّعيدَ الطيِّبَ طهورُ المسلم، وإن لم يجدِ الماءَ عشر سنين؛ فإذا وجدَ الماءَ فَلْيُمِسَّه بشرَته؛ فإنّ ذلك خير» ]رواه أحمد والترمذي وصحّحه. [


أو لخوفِ الضَّررِ من استعماله؛ لقوله تعالى﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾، ولحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: احتلمتُ في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيمّمت ثم صليت بأصحابي الصبح؛ فلمّا قدمنا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال: »يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟! «؛ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله عز وجل يقول﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا]النساء:29]؛  فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل شيئاً. [رواه أحمد، وأبو داود





   * وجوبُ طلبِ الماءِ وبذلِه:


-      يجبُ على من عَدِم الماءَ إذا دخلَ وقتُ الصَّلاةِ: البحثُ عن الماءِ وطلبُه.
-    ويجبُ بذلُ الماءِ لعطشانٍ من آدميٍّ أو بهيمةٍ محترمَيْن؛ لأنّ الله تعالى غفر لبغيٍّ بسَقْي كلبٍ؛ فالآدميُّ أولى.
قال ابنُ المنذر: أجمع كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ المسافرَ إذا كان معه ماءٌ، وخشي العطشَ أنّه يُبقي ماءَه للشربِ ويتيمّم.
-      ومن وجد ماءً لا يكفي لطهارتِه: استعمله فيما يكفي وجوباً، ثم تيمّم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [متّفق عليه].
وإنْ وصلَ المسافرُ إلى الماءِ وقد ضاقَ الوقتُ، أو علمَ أنّ النوبةَ لا تصلُ إليهِ إلّا بعد خروجِ الوقت: عَدَلَ إلى التيمّم؛ محافظةً على الوقتِ.
-     وأمّا غيرُ المسافرِ: فلا يعدلُ إلى التيمّم ولو فاته الوقتُ.
-    ويحرم عليه إراقةُ الماءِ الذي معه، أو أنْ يمرّ به ويمكنُه الوضوءُ ولا يتوضّأ؛ إذا كان يعلم أنّه لا يجدُ غيرَه في الوقتِ؛ لما في ذلك من التّفريط.
فإن تيمّم بعد ذلك وصلّى: لم يعد الصّلاة.
-   وإنْ وجدَ مُحدِثٌ -ببدنِه وثوبِه نجاسةٌ- ماءً لا يكفِي: وجب عليه غسلُ ثوبِه أوّلاً، ثمّ إنْ فضل شيءٌ غسلَ بدنَه، ثمّ إنْ فضل شيءٌ تطهّر، وإلا تيمّم، وصلّى.​




   * ما يُتمّم له من الأحداثِ وغيرِها:



-      يَصِحُّ التَّيمّمُ لكلِّ حدثٍ؛ لعموم آية التيمّم، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: «عليك بالصَّعيدِ فإنّه يكفيك» [متفق عليه].

-    وللنّجاسةِ على البدنِ بعد تخفيفِها ما أمكن؛ لأنّها طهارةٌ على البدن مشترطةٌ للصّلاة؛ فناب فيها التيمّمُ كطهارةِ الحدثِ.      

 فإن تيمّم لها قبلَ تخفيفِها: لم يصحَّ؛ كالتيمّم قبلَ الاستجمارِ.​





 8- أنْ يكونَ بترابٍ طَهورٍ مباحٍ غيرِ محترقٍ له غبارٌ يعلقُ باليدِ: لقوله تعالى: ﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الصّعيدُ: ترابُ الحرثِ» [رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وحسنه ابن حجر].
وقال تعالى: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم﴾؛ وما لا غبارَ له لا يُمسحُ بشيءٍ منه.
 وإن ضرب يدَهُ على بساطٍ أو شعرٍ ونحوه فعلق به غبارٌ جاز؛ لأنّه صلى الله عليه وسلم ضرب بيده الجدار، ومسح وجهه ويديه. [متّفق عليه[.


 * صلاةُ فاقدِ الطَّهورَيْن (الماء والتّراب):



إن لم يجد فاقدُ الماءِ التّرابَ الطّهورَ المباحَ غيرَ المحترقِ: صلّى الفريضة فقط دون النّوافل على حسبِ حالِه، ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ في الصّلاةِ؛ من قراءةٍ وغيرها، ولا إعادة عليه؛ لأنّه أتى بما أُمر به، ولحديث عائشة رضي الله عنهـا أنّها استعارت من أسماء قلادة فهلكت-أي: ضاعت-، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلمّا أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية التّيمّم. [متّفق عليه].



 

 
 فصــل  (واجباتُ التيمّمِ، وفروضُه، ومبطلاتُه، وصفتُه)

 

أ‌- -    واجباتُ التيمّمِ:

واجبُ التيمّمِ: التسميةُ، وتسقط سهواً؛ قياساً على الوضوء.

ب‌- - فروضُ التيمم:

فروضُ التيمّمِ خمسةٌ:



الأوّل: مسحُ الوجهِ.



الثّاني: مسحُ اليدينِ إلى الكوعين (الرُّسْغين)؛ لقوله تعالى: ﴿ فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم﴾ ، واليد عند الإطلاق في الشرع تتناول اليد إلى الكوع؛ بدليل قطع يد السارق، ولما ثبت في حديث عمار رضي الله عنه أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إنّما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا: ثم ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدةً، ثم مسح الشِّمال على اليمين، وظاهر كفّيه ووجهه» [متفق عليه، والسِّياق لمسلم].



الثالث: التّرتيبُ في الطّهارةِ الصُّغرى (الوضوء)، لا في الطهارة الكُبرى (الغسل): فيلزمُ مَنْ ببعض أعضاءِ وُضوئِه جُرْحٌ إذا توضّأ: أن يتيمّم له عند غسله لو كان صحيحاً.

قال في الإنصاف: قال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن لا يرتّب، وقال أيضاً: لا يلزمه مراعاةُ التّرتيبِ، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره.



الرابع: المــوالاةُفيلزمُه أن يعيدَ غسلَ الصَّحيحِ عند كلِّ تيمّم؛ فلو كان الجُرح في الرّجل؛ فتيمّم له عند غسلها، ثمّ خرج الوقت: بطل تيمّمه، وبطلت طهارته بالماء أيضاً؛ لفوات الموالاة؛ فيعيد غسل الصّحيح، ثمّ يتيمّم له عقبه.



الخامس: تعيينُ النِّيّةِ لما تيمّم لهُ من حدثٍ أو نجاسةٍ؛ فلا تكفي نيّةُ أحدِهما عن الآخرِ، وإن نواهما جميعاً: صحّ تيمّمه، وأجزأه؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات » [متّفق عليه].​



  ج- مبطلاتُ التيمم:

مبطلاتُ التَّيمُّمِ خمسةٌ:


1-   كلُّ ما يُبطلُ الوضوءَ؛ لأنّه بدلٌ عنه.
2-  وجودُ الماءِ إنْ كان تيمُّمه لعدمِه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «فإذا وَجدَ الماءَ فَلْيُمِسَّه بشرَته». 
3-   خروجُ وقتِ الصّلاةِ؛ لما رُوي عن علي وابن عمر رضي الله عنهما في ذلك.
4-   زوالُ المبيحِ لهُ.
5-  خلعُ ما مسحَ عليه.
-  وإن وجدَ الماءَ وهو في الصلاةِ: بَطَلَتْ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا وَجدَ الماءَ فَلْيُمِسَّه بشرَته».
وإن انقضتْ صلاتُه لم تجبِ الإعادةُ؛ لأنّه أدى فريضةً بطهارةٍ صحيحةٍ، ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمّما صعيداً طيّباً فصلّيا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أصبتَ السنّة وأجزأتكَ صلاتُك». وقال للّذي توضأ وأعاد: «لك الأجرُ مرّتين» [رواه أبو داود والنّسائي، والسياق لأبي داود].





هـ- صفةُ التيمم :
صفةُ التَّيمُّمِ: أن ينويَ، ثم يُسمِّي، ويضربُ الترابَ بيديهِ مُفَرَّجَتَيْ الأصابعِ ضربةً واحدةً؛ لحديث عمار رضي الله عنه السّابق.


والأحوطُ ضربتانِ، بعدَ نزعِ خاتمٍ ونحوهِ؛ ليصلَ التُّرابُ إلى ما تحتَهُ.


قال المرداوي: الصحيح من المذهب أن المسنون والواجب ضربةٌ واحدةٌ؛ نصّ عليه، وعليه جمهور الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم.


فيمسحُ وجهَهُ بباطنِ أصابعِهِ وكفَّيْهِ براحتَيْهِ؛ إن اكتفى بضربةٍ واحدةٍ، وإن كان بضربتينِ مسحَ بأُولاهُما وجهَهُ، وبالثانيةِ يديْهِ.


ويُسَنُّ لمنْ يرجُو وجودَ الماءِ تأخيرُ التَّيمُّمِ إلى آخرِ الوقتِ المُختارِ؛ لقول علي رضي الله عنه في الجُنُبِ: «يَتَلوَّمُ-ينتظرُ- ما بينه وبين آخرِ الوقتِ» [رواه ابن أبي شيبة والدارقطني بإسناد ضعيف].
ولهُ أن يصليَ بتيمُّمٍ واحدٍ ما شاءَ من الفرضِ والنَّفْلِ، لكنْ لو تيمّمَ للنَّفلِ لمْ يستبحِ الفرضَ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم » :وإنّما لكلِّ امرئٍ ما نَوى«  ] متّفق عليه[.​
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:03 pm

باب الحيض والنّفاس
 


باب الحيض والنّفاس


 

أوّلاً: الحيض:


 

1-  تعريفُة: الحيض دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة ثم يعتادها في أوقات معلومة. 
2-  وقـتُـه: يبدأ الحيض من بلوغ المرأة تسع سنين هجريّة، ولا حيض قبل ذلك؛ لقول عائشة - رضي الله عنها-  قالت » إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ «  ]رواه الترمذي والبيهقي معلّقاً [.
وينقطع الحيض ببلوغ المرأة سنّ الخمسين، ولا حيض بعد ذلك؛ لقول عائشة - رضي الله عنها-:  »إِذَا بَلَغَتِ المَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الحَيْضِ« ]ذكره أحمد. [

وإذا كانت المرأة حاملاً فإنّها لا تحيض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم» : لا تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ« ]رواه أحمد وأبو داود[؛ يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة؛ فدلّ على أنّها لا تجتمع معه.
 
فإذا رأت الدم قبل تمام تسع سنين، أو بعد بلوغها خمسين سنة، أو أثناء حملها؛ فهو دم فساد، لا دم حيض.

3-  مـدّتُه: أقلُّ الحيض يومٌ وليلةٌ، وأكثره خمسة عشر يوماً؛ لأنّ الشرع علّق على الحيض أحكاماً ولم يبيّن قدره؛ فعلم أنّه ردّه إلى العادة؛ وقد قال عطاء: »رَأَيْتُ مَنْ تَحِيضُ يَوْماً، وَتَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ .« ولم يوجد حيض معتاد أقلّ من يوم وليلة، ولا أكثر من خمسة عشر يوماً.

وغالب الحيض ستة أيّام أو سبعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لحِمْنة بنت جحش: »تَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ إِلَى سَبْعَةٍ فِي عِلْمِ الله ثُمَّ اغْتَسِلِي]... «رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح[.
 
4-  مدّةُ الطُّهرِ بين الحيضتين: أقلُّ الطُّهر الفاصل بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً؛ لما رواه البخاريُّ – معلّقاً- والدّارميُّ عن علي رضي الله عنه: أنّه أقرّ شريحاً القاضي –رحمه الله- في قضائه بذلك.

وغالب الطّهر بقيّة الشهر بعد الحيض؛ لأنّ الغالب أنّ المرأة تحيض في كلّ شهر حيضة.

ولا حدّ لأكثر الطُّهر بين الحيضتين؛ لأنّه لم يرد تحديده في الشرع، ومن النساء من لا تحيض.
 
5-  ما يحرم بالحيض: يحرم بسبب الحيض أشياء؛ منها:

أ الجِماعُ: لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ]البقرة:222. [

ب الطَّلاقُ: لقوله تعالى﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾  الطلاق:1 [

ج الصَّلاةُ: لقوله صلى الله عليه وسلم:» إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ« متّفق عليه.[

د الصَّومُ: لقوله صلى الله عليه وسلم» : أَلَيْسَ إِحْدَاكُنَّ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تَصُمْ وَلَمْ تُصَلِّ؟ قُلْنَ: بَلَى«  ]متّفق عليه[.
هـ الطَّوافُ: لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لمّا حاضت» : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي «  ]متفق عليه[.

ومسُّ المصحفِ: لقوله تعالى﴿لا يَمَسُّهُ إِلا المُطَهَّرُونَ﴾ ]الواقعة:79[

ياللُّبْث في المسجد: لقوله صلى الله عليه وسلم » لا أُحِلُّ الَمسْجِدَ لِجُنُبٍ وَلا حَائِضٍ«  ]رواه أبو داود، وصحّحه ابن خزيمة، وضعّفه جماعةٌ[

ويجوز للحائض المرور في المسجد إذا أمنت تلويثه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: »نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ؛ فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ؛ فَقَالَ: إِنَّ حَيْضَتَكَ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ] « رواه الجماعة إلا البخاري[


6-  ما يوجبه الحيض: إذا حاضت المرأة كان ذلك علامةً على بلوغها، ويوجب الحيض أموراً؛ منها:


أ الغسل عند انقطاع دم الحيض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:   »دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي«  ]متفق عليه[

ب الكفارة على من جامع في الحيض؛ ولو كان مكرهاً أو ناسياً أو جاهلاً للحيض والتحريم. والكفارة دينار أو نصفه على التخيير؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض »يَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ« ]رواه أبو داود، والنّسائي، وابن ماجه]، وعلى المرأة الكفّارة أيضاً إذا هي طاوعت الرّجل على الجماع.


والدينار يساوي: 4.25غراماً من الذّهب، ونصفه يساوي: 2.13غراماً، وقيمتُه تختلف باختلاف العملة التي يشترى بها.

2-  ما يُباح بعد انقطاع الدّم وقبل الغُسل أو التّيمّم: لا يباح بعد انقطاع دم الحيض وقبل غسل المرأة أو تيمّمها منه إلّا ثلاثة أشياء:

أ - الصّومُ: لأنّه يباح للجنب قبل اغتساله؛ فكذلك الحائض.

ب الطّلاقُ: لأنه إنمّا حرم طلاق الحائض لتطويل العدّة، وقد زال ذلك.

ج اللُّبْث بوضوء - أو بالتيمّم عند عدم الماء -  في المسجد: قياساً على الجنب.

3-  علامة طهر الحائض: إذا نقطع الدم عن الحائض؛ بحيث إذا احتشت بقطنة في زمن الحيض لا تتغيّر فقد طهرت.

وإذا رأت الصُّفْرةُ والكُدْرةُ في زمن الحيض فهو حيضٌ؛ لما روى علقمة عن أمّه أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُرْسِلْنَ بِالدِّرَجَةِ- وهو وعاء- فِيهَا الكُرْسُفُ – يعني القطن- فِيهِ الصُّفْرَةُ إِلَى عَائِشَةَ، فَتَقُولُ: » لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيَنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ«  ] رواه مالك وعلقه البخاري]. والقصة: ماء أبيض يأتي بعد الحيضة.

وأمّا الصُّفْرةُ والكُدْرةُ في زمن الطهر فهي طهرٌ، ولا تعتد بها المرأة: لقول أم عطية رضي الله عنها:»  كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئاً« ]رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الطهر[

4-  ما تقضيه الحائض والنّفساء بعد طهرهما: الحائض والنفساء بعد طهرهما تقضيان الصوم، ولا تقضيان الصلاة؛ لحديث معاذة أنها سألت عائشة رضي الله عنهامَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ » كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ «  ]رواه الجماعة[


[ltr]ثانياً: الاستحاضة[/ltr]


1- تعريفُها: سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة من مرض وفساد، من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى ذلك العرق: العَاذِل.
 
ومن جاوز دمُها خمسة عشر يوماً: فهي مستحاضة؛ لأنّه لا يصلح أن يكون دمُها حيضاً.
 
2- أحوالُ المستحاضة: المستحاضة لها حالات:


الأولى أن تكون لها عادةٌ منتظمةٌ قبل الاستحاضة فإنّها تعمل عليها؛ سواءٌ كان عندها تمييزٌ لدم الحيض أو لا ؛ فما زاد على أيّام عادتها من الدّم فهو استحاضةٌ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لأمّ حبيبة رضي الله عنها:» امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي«  ]رواه مسلم[
 
الثانية أن لا تكون لها عادةٌ أو كانت لها عادةٌ ولكن نسيتها؛ فإن كان دمُها متميّزاً بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر، وكان الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقلِّه؛ فهي مميّزةٌ تدع الصّلاة زمن حيضها الأسود، ثم تغتسل وتصلّي؛ لحديث فاطمة بنت أبي حُبَيش رضي الله عنها قالت: » يا رسول الله إني أُسْتحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال لا! إِنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ؛ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ؛ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغَسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي«  ]متفق عليه]، وفي لفظ »إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ«  ]رواه النّسائي[
 
الثالثة : أن لا يكون لها عادةٌ ولا تمييزٌ؛ فهي متحيّرةٌ؛ فتجلس من كلِّ شهر ستًّا أو سبعاً تتحرّاها ثمّ تغتسل وتصوم وتصلي-بعد غسل المحلّ وتعصيبه-؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لحِمْنة بنت جحش رضي الله عنه -وكانت تستحاض حيضة شديدة »-: إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ إِلَى سَبَعَةٍ فِي عِلْمِ الله ، ثُمَّ اغْتَسِلِي«...  ]رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح[


 
ثالثاً: النِّفاس :
 
1-   تعريفُه: هو الدم الخارج من قبل المرأة بسبب الولادة.
 
2-  مـدّتُه: لا حدّ لأقل النِّفاس؛ لأنه لم يرد تحديده فرجع فيه إلى الوجود الفعليّ، وقد وجد قليلاً وكثيراً.
 
وأما أكثره فأربعون يوماً، وما زاد على ذلك فهو استحاضة؛ لحديث أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: »كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ يَوْماًرواه الخمسة إلا النسائي[
 
ويثبت حكمه بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان ولو خفياً، وأقل ما يتبين فيه إحدى وثمانون يوماً وغالبه ثلاثة أشهر.
 
فإن تخلّل الأربعين نقاءٌ من الدّم فهو طهر، لكن يُكره أن يجامعَها زوجُها فيه؛ لأنّه لا يُؤمنُ عودُ الدّم؛ فيكون مجامعاً في النّفاس.
 
ومن وضعت ولدين فأكثر فأوّل مدّة النّفاس من الأوّل كما لو وضعت واحداً؛ فلو كان بينهما أربعون يوماً فلا نفاس للثاني؛ لأنّه تبعٌ للأول.
 
3-  ما يحرمُ بالنِّفَاس: يحرم بسبب النِّفاس جميعُ ما يحرم بسبب الحيض؛ ولذا فإنّ في جماع النُّفَساء ما في جِماع الحائض من الكفارة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:05 pm




[size]



1) تعريف الكسوف :

الكسوف والخسوف شيء واحد وهو: ذهاب ضوء أحد النيِّرين (الشمس أو القمر) أو بعضه, يقال: انكسفت الشمس أو انخسفت, وانكسف القمر أو انخسف، إذا ذهب نورهما أو شيء منه, وإن كان الغالب أن الكسوف يطلق على الشمس، والخسوف على القمر.



2) حكم صلاة الكسوف :

صلاة الكسوف سُنة مؤكدة عند وجود سببها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها كما في حديثالمغيرة بن شعبة قال: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ) [رواه البخاري ومسلم] .

3) وقت صلاة الكسوف :

يبدأ وقت صلاة الكسوف من حين ابتداء الكسوف حتى ذهابه وانجلائه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث السابق : (... فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ )؛ فجعل الانجلاء غاية للصلاة ونهايتها .

فإن انجلت وهو في الصلاة أتمها وخففها .



4) صفة صلاة الكسوف :

- صلاة الكسوف ركعتان جهراً؛ لحديث عائشة رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم جَهَرَ في صَلاَةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ...) [رواه البخاري ومسلم] .



- في كل ركعة ركوعان ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها (أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ مُنَادِيًا «الصَّلاَةَ جَامِعَةً»، فَاجْتَمَعُوا وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ) [رواه مسلم] .



- يقرأ في الركعة الأولى: الفاتحة وسورة طويلة، ثم يركع ويطيل في ركوعه، ثم يرفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد, ولا يسجد بل يقرأ الفاتحة وسورة طويلة لكنها دون الأولى، ثم يركع طويلاً لكنه دون الأول، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد، ثم يسجد سجدتين طويلتين .



- يصلى الركعة الثانية كالركعة الأولى ، لكنها تكون أخف منها , ثم يتشهد ويُسلِّم . والدليل على هذه الكيفية حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (خَسَفَتِ الشَّمْسُ في حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ...) [رواه مسلم].



- ويجوز له أن يأتي في كل ركعة بثلاثة ركعات أو أربعة أو خمسة على الكيفية السابقة :



* أما الثلاثة؛ فلحديث عائشة رضي الله عنها: (كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قِيَامًا شَدِيدًا يَقُومُ بِالنَّاسِ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلاَثُ رَكَعَاتٍ يَرْكَعُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ...) [رواه مسلم وأبو داودي .



* وأما الأربعة؛ فلحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُ صَلَّى في كُسُوفِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ، وَالأُخْرَى مِثْلُهَا) [رواه مسلم].



* وأما الخمسة؛ فلحديث أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه قال : (انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَرَأَ سُورَةً مِنَ الطُّوَلِ وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا) [رواه أبوداود وسكت عنه, وضعفه النووي] .



- والقيام الثاني وكذا الركوع الثاني سُنة ، ولذا من أدرك الإمام في القيام الثاني أو في الركوع الثاني لا يُعتبر مدركاً للركعة، وكذا لا تبطل الصلاة بتركه؛ لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الكسوف ركعتين كل ركعة بركوع واحد؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: (انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الصَّلاةِ وَقَامَ الَّذِينَ مَعَهُ فَقَامَ قِياماً فَأَطَالَ القِيامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَجَلَسَ فَأَطَالَ الجُلُوسَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَامَ فَصَنَعَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ القِيَامِ وَالرُّكُوع وَالسُّجُودِ وَالجُلُوسِ ...) [رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح] .



- ويجوز له أن يصليها كصلاة النافلة: ركعتين في كل ركعة ركوع واحد؛ للحديث السابق, ولأن ما زاد عليه سنة لا تبطل الصلاة بتركه كما مرَّ.



* تنبيهان :

1- صلاة الكسوف سنة من غير خطبة بعدها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة فقال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا...) [رواه البخاري ومسلم] . ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنّة لأمرهم بها, وإنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها.

2- إذا فاتت صلاة الكسوف فلا تُقضَى؛ لأنه قد فات سببها, وقد مرّ قول النبي صلى الله عليه وسلم: (...فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ)؛ فجعل الانجلاء غاية للصلاة, ولأن الصلاة إنما سُنّت رغبةً إلى الله في ردِّها، فإذا حصل ذلك حصل مقصود الصلاة .[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:06 pm






1) تعريف الاستسقاء :
الاستسقاء طلب السقي وذلك بنزول المطر ونحوه .
فصلاة الاستسقاء : هي الصلاة المشروعة لطلب السقي من الله تعالى .

2) حكم صلاة الاستسقاء :
صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة ؛ لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) [رواه البخاري ومسلم] .

3) وقتها وصفتها وأحكامها :
- وقت صلاة الاستسقاء كوقت صلاة العيد؛ من طلوع الشمس بارتفاعها قيد رمح إلى زوال الشمس.
- وصفتها كصفة صلاة العيد؛ تُصلّى في المصلى ركعتين, يُكّبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، وخمساً في الثانية دون تكبيرة الانتقال، ويقرأ جهراً في الأولى: الفاتحة وسورة الأعلى, وفي الثانية: الفاتحة وسورة الغاشية، ثم يخطب الإمام لكنها تكون خطبة واحدة؛ ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما سُئل عن استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُتَبَذِّلاً مُتَواضِعاً مُتَضَرِّعاً حَتَّى أَتَى المُصَلَّى فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ وَصَلَّى رَكْعَتَينِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي العِيدِ) [رواه أبو داود والترمذي بإسناد حسن] ، ولحديث عائشة رضي الله عنها في الاستسقاء: (...فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ...) [رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن] .

4) آداب الخروج للاستسقاء :
- إذا أراد الإمام الخروج للاستسقاء فعليه أن يراعي الآداب الآتية :

أ - أن يعظ الناس ويأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم؛ لأن المعاصي والمظالم سبب للقحط وزوال النعم , قال النبي صلى الله عليه وسلم: (... وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلاَ البَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا...) [رواه ابن ماجة والبيهقي بإسناد صحيح] . والطاعة وتقوى الله عز وجل سبب للبركات, قال الله تعالى: )وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ( [الأعراف: 95] .

ب- يتنظَّف لها بالغسل والسواك وإزالة الرائحة وتقليم الأظفار ونحوه ؛ لئلا يؤذي الناس وهو يوم يجتمعون له فأشبه الجمعة , ولا يتطيب ؛ لأنه يوم استكانة وخضوع .

ج- يخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً؛ لحديث ابن عباس السابق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (خَرَجَ مُتَبَذِّلاً مُتَواضِعاً مُتَضَرِّعاً حَتَّى أَتَى المُصَلَّى...) , ومتبذلاً : أي غير متزيِّن في الهيئة .

د- يدعو أهل الصلاح والخير والمشهورين بالتقوى والعبادة والعلم ونحو ذلك لحضورها؛ لأن ذلك أسرع للإجابة؛ إذ يُتوسل إلى الله عز وجل بدعائهم وتأمينهم لإنزال المطر, كما كان عمر رضي الله عنه يفعل مع العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم , فعن أنس رضي الله عنه (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيكَ بِنَبِيِّنا فَتَسْقِيَنَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسْقِنَا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ) [رواه البخاري] , وكما فعل معاوية رضي الله عنه مع يزيد بن الأسود؛ فعن سليم بن عامر (أَنَّ النَّاسَ قَحَطُوا بِدِمَشْقَ ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَسْقِي بِيَزِيد بن الأسود) [رواه ابن عساكر بإسناد صحيح] .

هـ- ولا بأس بخروج الأطفال والعجائز ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ) [رواه البخاري] .

و- فيصلي الإمام بهم ركعتين كركعتي العيد كما تقدم، ثم يخطب خطبةً واحدة يفتتحها بالتكبير؛ لحديث عائشة رضي الله عنها السابق في الاستسقاء (...َفخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ صلى الله عليه وسلم وَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ: « إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ ...) .
ز- ويكثر في خطبته من الاستغفار, وقراءة الآيات التي فيها الأمر به؛ لقوله تعالى: )اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ( [هود:52], ولقوله تعالى أيضاً: )اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ( [نوح: 10, 11] .

ح- ثم يرفع يديه ويجعل ظهورهما نحو السماء؛ لحديث أنس رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ) [رواه مسلم] .

ط- ويدعو بدعاء النبي في الاستسقاء, ويُؤمّن المأمومون على دعائه؛ ومن دعائه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء : ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنِىُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغًا إِلَى حِينٍ) [رواه أبوداود والبيهقي بإسناد حسن] .
ومنه : ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه: (اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ) [رواه أبو داود والبيهقي بإسناد صحيح] .
ومنه : ما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْىِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ) [رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن] .

ي- ثم يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويقول سراً : اللهم إنك أمرتنا بدعائك, ووعدتنا إجابتك, وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا ؛ لحديث عبَّاد بن تيم المازني عن عمِّه قال: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو...) [رواه البخاري ومسلم] .
وإنما يُستحب الإسرار؛ ليكون أقرب من الإخلاص, وأبلغ في الخشوع والخضوع والتضرع, وأسرع في الإجابة, قال تعالى: )ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً( [الأعراف:55] .

ك- ثم يُحوّل رداءه بأن يجعل أيمن الرداء الواقع على الكتف الأيمن على الكتف الأيسر، ويجعل أيسره وهو الواقع على الكتف الأيسر على الكتف الأيمن؛ لحديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد, وفيه: (... وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ) [رواه أبو داود والبيهقي بإسناد صحيح].
وكذا الناس يفعلون ذلك؛ تأسياً به صلى الله عليه وسلم؛ لأن ما ثبت في حقه عليه الصلاة والسلام يثبت في حق سائر الأمة إلا إذا قام دليل على اختصاصه به .
والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم حوّل رداءه تفاؤلاً بأن تتحول الأرض من جدبها إلى الخصب، ومن انقطاع المطر فيها إلى هطوله؛ كما قال جابر رضي الله عنه. [رواه بمعناه البيهقي وإسناده صحيح] .

ل- ويتركون أرديتهم على هذه الحالة, فلا يردونها إلى ما كانت عليه حتى ينزعوا ثيابهم؛ لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته أنهم غيروا أرديتهم حين رجعوا من الاستسقاء .

م - فإن سقاهم الله عز وجل, وأجاب دعاءهم, وإلا عادوا للاستسقاء مرة ثانية وثالثة؛ لأن في ذلك مبالغةً في الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل .
- وإذا منّ الله عز وجل عليهم بنزول المطر , فيستحب ما يلي :

ن - الوقوف في أول المطر ليصيب بدنه؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال : (أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى) [رواه مسلم] .

س- الوضوء والاغتسال منه؛ لحديث يزيد بن الهاد: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ: اخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرُ مِنْهُ وَنَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهِ) [رواه البيهقي بإسناد ضعيف] .

ع- أن يبدي شيئاً من ثيابه أو أثاثه أو متاعه ليصيبه المطر ؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما (أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ يَقُولُ : يَا جَارِيَة! أَخْرِجِي سَرْجِي, أَخْرِجِي ثِيَابِي, ويقول: )وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً( [رواه البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح] .
والسَّرج : ما يكون على الدابة مما يضعه الراكب عليها .

ف- إذا كثرت الأمطار وزادت حتى خيف منها الضرر على البيوت أو المتاجر ونحو ذلك, فيستحب له أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الحالة: (اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ) [رواه البخاري ومسلم] .
والآكام بفتح الهمزة تليها مَدَّة : جمع أكمة وهي التل , والظِّراب بكسر الظاء : جمع ظرب وهو الجبل الصغير, وبطون الأودية: هي الأماكن المنخفضة في الأودية , ومنابت الشجر:أي أصولها .

ص- ويسن له أن يقول : مُطرنا بفضل الله ورحمته ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قَالَ : (صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ...) [رواه البخاري ومسلم] .
- ويحرم عليه أن يقول : مطرنا بنوء كذا وكذا ؛ للحديث السابق , وفيه: (...وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) , لكن له أن يقول: مطرنا في نوء كذا وكذا , يقصد في وقت كذا وكذا؛ لأنه ليس فيه إضافة المطر إلى النوء .
والنوء : جمعه أنواء؛ وهي نجوم تظهر في السماء على مدار السنة, ولها أسماء يعرفها العرب قديماً, كالثريا والدبران والسِّماك, فإذا أنزل الله عز وجل المطر, وصادف ذلك وجود نجم من هذه النجوم, نسب أهل الجاهلية هذا المطر إلى ذاك النجم, فقال: مطرنا بنجم كذا, فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:07 pm




[size]



1) تعريف الجنائز :

الجنائز جمع جنازة – بفتح الجيم وكسرها - ، اسم للميت أو للنعش الذي عليه ميت . وهو مشتق من جَنَزَ بمعنى ستر .



2) الاستعداد للموت :

يُسنُّ للمسلم أن يكثر من تذكُّر الموت ، وأن يستعد لملاقاته بالمبادرة إلى التوبة والإقبال على الخير ومجانبة الشر ، خشية أن يفجأه ؛ فيمتثل أوامر ربه ويجتنب نواهيه ؛ وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أَكْثرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِم اللَّذَّات ، يَعْنِي المَوْت) . [رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، بإسناد صحيح] .



3) الصبر على المرض والابتلاء :

- ويستحب للمريض أن يصبر على مرضه ووجعه لما وعد الله الصابرين من الأجر ؛ قال تعالى : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِ حِسَابٍ﴾ .

- ويكره الأنين – وهو صوت التوجع – إلا إذا غلبه لشدة الوجع ؛ لما فيه من إظهار التشكي وعدم الصبر؛ ولما روي عن ليث قال : قلت لطلحة : (إن طاوساً كان يكره الأنين ، قال : فما سمع له أنين حتى مات) [رواه ابن أبي شيبة] .

- ويكره للمسلم تمني الموت بسبب ما نزل به من الضر والمرض ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : (لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) [متفق عليه] .

- ويجوز تمني الموت إذا خشي الإنسان على نفسه الفتنة في دينه ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (...وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ) [رواه الترمذي، وهو صحيح] .

- كما يجوز تمني الشهادة في سبيل الله ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ) [متفق عليه] .



4) أحكام عيادة المريض :

- يسن للمسلم أن يعود أخاه المسلم إذا مرض ؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : (أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ...) الحديث [متفق عليه] .

- ويسن له إذا دخل عليه أن يسأله عن حاله ويدعو له ويرقيه ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) [رواه البخاري] .



5) ما يستحب فعله عند المحتضر :

- يستحب لمن حضر عند المحتضر أن يلقنه قول (لا إله إلا الله) مرة واحدة عند مرض موته ؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) [رواه مسلم] .

- ولا ينبغي له أن يزيد عن مرة واحدة حتى لا يتسبب في ضجره وملله ، إلا إذا تكلم المريض ، فيعيد تلقينه لتكون آخر كلامه ؛ كما في حديث معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ) [رواه أبو داود وأحمد، وهو صحيح] .

- وأن يقرأ عنده الفاتحة ؛ تخفيفاً عنه وتذكيراً له ؛ قال الإمام أحمد : « ويقرؤون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن » ، وأمر بقراءة الفاتحة .

- أن يقرأ عنده سورة (يس)؛ لما روي عن معقل بن يسار مرفوعاً : (اقْرَؤُوا (يَس) عَلَى مَوْتَاكُم) [رواه أبو داود والنسائي، صححه ابن حبان والحاكم وحسنه السيوطي، وضعفه جمع كبير من أهل التحقيق].

- أن يوجهه إلى القبلة على جنبه الأيمن إذا كان في المكان متسع ، وإلا فعلى ظهره ؛ لقول حذيفة رضي الله عنه قال : (وَجِّهُونِي إِلى القِبْلَةِ) [رواه ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح] ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن البيت الحرام : (قِبْلَتُكُمْ أَحْياءً وَأَمْوَاتاً) [رواه أبو داود والنسائي ، بإسناد حسن].



6) ما يفعل عند الميت :

- تغميض عيني الميت ؛ لحديث أم سلمة قالت : (دَخَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ...) [رواه مسلم] .

- قول : « بسم الله وعلى ملة رسول الله » ؛ لقول بكر بن عبد الله المزني : (إِذَا غَمَّضَتَ المَيِّتَ فَقُلْ : بِسْمِ الله ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ) [رواه البيهقي ، بسند صحيح] .

- لا بأس بتقبيل الميت والنظر إليه ، ولو كان ذلك بعد تكفينه ؛ لما ثبت عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَيِّتٌ) [رواه البخاري] .[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:08 pm




[size]



1) حكم تغسيل الميت :

أجمع المسلمون على أن غسل الميت - أو تيممه لعذر - فرض على الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ؛ لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ ، أَوْ قَالَ : فَأَوْقَصَتْهُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ) [متفق عليه] .



2) شروط تغسيل الميت :

يشترط في غسل الميت عدَّة شروط بعضها يتعلق بما يغسل به الميت ، وبعضها يتعلق بمُغَسِّله .



أولاً : ما يغسل به الميت :

- أجمع المسلمون على وجوب تغسيل الميت بالماء مع القدرة على استعماله ، ويشترط في الماء المستعمل للغسل ما يأتي :



أ ) أن يكون ماءً طهوراً ، كما في الوضوء وأنواع الغسل الأخرى ؛ولأن الماء الطهور هو الذي يرفع الحدث .



ب) أن يكون الماء مباحاً ؛ فلا يصح غسله بماء مغصوب أو مسروق ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [رواه مسلم].



ثانياً : ويشترط في الغاسل ما يأتي :



أ ) أن يكون مسلماً : لأن الغسل عبادة تحتاج إلى نية ، والكافر لا تصح منه النيَّة .



ب) أن يكون عاقلاً : لأن المجنون فاقد للأهلية فلا تصح منه النيَّة .



ج) أن يكون مُميِّزاً : لا يشترط أن يكون المغسِّل بالغاً وإنما يكفي أن يكون مميِّزاً ؛ لأن المميِّز يصح غسله لنفسه ، فصح غسله لغيره.



د ) ويستحب أن يكون المغسِّل ثقة أميناً؛ ليستر ما يطلع عليه .



هـ) أن يكون عارفاً بأحكام الغسل ؛ ليحتاط فيه .



3) الأولى بتغسيل الميت :



- أولى الناس بتغسيل الميت وَصيُّه ؛ لأن الوصيَّة حق الميت فيجب تنفيذها ، وقد رُوي أنَّ (أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ تَغْسِلَهُ أَسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ امْرَأَتُهُ) [رواه البيهقي ، بإسناد ضعيف] .

- ثم أبو الميت ؛ لما يختص به من الحنو والشفقة ، ثم جَدُّه وإن علا ، ثم الأقرب فالأقرب من عصبته بحسب ترتيب الميراث ، ثم ذووا أرحامه. وقد رُوي في الحديث عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (... لِيَلِهِ أَقْرَبُكُم مِنْهُ) [رواه أحمد والطبراني ، بإسناد ضعيف] .

- وإن كان الميت امرأة ، فأولى الناس بغسلها وصيها ، ثم الأقرب فالأقرب من نسائها .



4) ما ينبغي فعله عند الغسل :



أ ) ستر عورة الميت :

فيجب على الغاسل ستر عورة الميت ، من غير خلاف . وحدُّ العورة ما بين السرة والركبة ؛ ورُوي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : (لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ) [رواه أبو داود، وهو صحيح بشواهده]



ب) أن يَلُفَّ يده بخِرقة وينجِّيه بها :

لأنه لا يجوز له مس عورته ، كما أنه ممنوع من النظر إليها ؛ وقد روي عن عبدالله بن الحارث قال : (غَسَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَليٌّ وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَمِيصُهُ وَعَلَى يَدِ عَليٍّ خِرْقَةٌ يَغْسِلُهُ بِهَا يُدْخِلُ يَدَهُ تَحْتَ القَمِيصِ فَيَغْسِلُهُ وَالقَمِيصُ عَلَيهِ) [رواه ابن أبي شيبه ، وإسناده ضعيف] .

وعن محمد بن سيرين قال : (غَسَّلْتُ أَنَسَ بن مَالِكٍ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ عَوْرَتَهُ ، قُلْتُ لِبَنِيهِ : أَنْتُمْ أَحَقُّ بِغَسْلِ عَوْرَتِهِ ، دُونَكُمْ فَاغْسِلُوهَا ، فَجَعَلَ الَّذِي يَغْسِلُهَا عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ ، ثُمَّ غَسَلَ الْعَوْرَةَ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ) [رواه الطبرني في الكبير ، وحسنه الهيثمي].

- يحرم على الغاسل مس عورة من بلغ سبع سنين من غير حائل؛ لأنه لا يجوز له أن ينظر إليها ، فمن باب أولى أن لا يمسها .



ج) غسل ما به من النجاسة ؛ لأن المقصود من غسل الميت هو تطهيره حسب الإمكان .

- ويسن أن لا يمس الغاسل سائر بدن الميت إلا بخرقة ؛ وذلك لحديث عليٍّ المتقدم.



5) تغسيل الرجل امرأته والمرأة زوجها :

- يجوز للرجل أن يغسِّل زوجته ؛ لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَا ضَرَّكِ لَو مِتِّ قَبْلي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ ثُمَّ دَفَنْتُكِ) [رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وهو صحيح] .

- ويجوز للمرأة تغسيل زوجها ؛ وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : (لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ الأَمْرِ مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نِسَاؤُهُ) [رواه أحمد وأبو داود ، بإسناد حسن] .

- ويجوز للرجل أن يغسل أمَتَه ، وللمرأة أن تغسل سيِّدَها ؛ لوجود معنى الزوجية فيهما .

- ويجوز للرجل والمرأة غسل من له دون سبع سنين ؛ إجماعاً ، لأنه لا عورة له .

- وأحكام غسل الميت فيما يجب ويسن كغسل الجنابة ؛ فيراعي في غسله النية والتسمية وجوباً ، ثم يغسل عورته ، ثم يوضئه كوضوء الصلاة ندباً ، ثم يبدأ بغسل رأسه ، ثم بشقه الأيمن ، ثم بشقه الأيسر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته : (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا) [رواه البخاري ومسلم] .

- ويستثنى من ذلك غسل الفم والأنف ، فلا يدخل الماء فيهما ، بل يأخذ خرقة مبلولة فيمسح بها أسنانه ومنخريه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بَأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [متفق عليه] ، ولأن إدخال الماء إلى فمه أو أنفه ربما أدى إلى تحريك النجاسة في جوفه ، وربما أدى إلى المثلة به.



6) عدد مرات الغسل :

- يُسن غسل الميت ثلاث مرات ، ويُكره الاقتصار في غسله على مرة واحدة ولو لم يخرج منه شيء ؛ لما ثبت في حديث أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك وتراً إن رأيتن بماء وسدر ...) [متفق عليه] .

- أما إن خرج من الميت نجاسة من قُبُله أو دُبُره بعد الثلاث ، وجب إعادة الغسل إلى سبع مرات؛ لأن المقصود من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة .

- فإن خرج منه شيء بعد السبع حُشي محل الخارج بقطن ليمنع خروجه .

- فإن لم يستمسك الخارج بعد الحشو بالقطن ، فإنه يحشى بطينٍ خالص ؛ لأن فيه قوة تمنع الخارج ، ثم يغسل محل النجاسة ، ويوضَّأ الميت وجوباً ، ولا يعاد غسله ؛ لأن الجنب إذا أحدث بعد غسله أعاد وضوءه دون الغسل ، والميت كذلك .

- وإن خرج من الميت شيء بعد تكفينه لم يُعد الوضوء ولا الغسل ؛ لما في إخراجه من الكفن وإعادة غسله وتطهير أكفانه وتجفيفها أو إبدالها من المشقة والحرج ، لا سيما وأنه لا يُؤمن أن يخرج منه شيء بعد ذلك .



7) تغسيل الشهيد :

شهيد المعركة - وهو الذي مات بفعل العدو - يختص عن غيره من الأموات بجملة من الأحكام ، وهي :

أ - لا يغسل ولا يزال دمه وجوباً ؛ لما يتضمنه الغسل من إزالة أثر العبادة المستطاب شرعاً ، وفي الحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (أَمَرَ بِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ في دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) [رواه البخاري]. وعن جابر رضي الله عنه قال : (رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) [رواه أحمد وأبو داود، وإسناده حسن] .



ب - لا يكفَّن وإنما يُدرج في ثيابه ؛ لحديث عبد الله بن ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في شهداء أُحد : (زَمِّلُوهُمْ في ثِيَابِهِم ...) [رواه أحمد، بسند صحيح] . ولحديث جابر - السابق - في الرجل الذي رُمي بسهم في صدره فأدرج في ثيابه .

- لا يُصلَّى عليه ؛ لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أَمَرَ بِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ في دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) .



ج- المقتول ظلماً كالشهيد في الحكم ؛ لا يُغسَّل ولا يُكفن ولا يُصلَّى عليه ؛ لحديث سعيد بن زيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) [رواه أبو داود والترمذي ، بإسناد صحيح].



د - أما غيرهما من الشهداء ؛ كالمبطون والمحروق والغريق ، فإنهم يُغسَّلون ويُكفَّنون ويُصلَّى عليهم ، باتفاق أهل العلم .



هـ - إذا أصيب المسلم في المعركة ثم حُمِل فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عُرفاً فإنه يأخذ حكم الميت غير الشهيد ، فيغسل ويكفن ويصلى عليه ؛ لأن هذه الأحوال تدل على استقرار حياته ؛ وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي عَلَيهِ ، وَكَانَ شَهِيداً) [رواه مالك ، بإسناد صحيح] .

- ومن قتل وعليه ما يوجب الغسل ؛ كالجنب والحائض والنفساء ، فإنه يُغسَّل كغيره ؛ لحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ . فَقَالَتْ : خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمـَّا سَمِعَ الهَائِعَةَ ...) [رواه ابن حبان والحاكم بسند صحيح] .



Cool أحكام السِّقْط :

السِّقْطُ – بكسر السين وفتحها وضمها – هو المولود الذي سقط من بطن أمه قبل تمامه . وله أحكام تخصه ، وهي :

أ – إذا بلغ السقط أربعة أشهر غُسِّل وصُلِّي عليه وإن لم يستهلَّ صارخاً ؛ لأنه ينفخ فيه الروح في هذه المدة كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه (ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ) [متفق عليه] ؛ أي بعد الأربعة أشهر وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه مرفوعاً : (وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيهِ) [رواه أبو داود والترمذي، بإسناد صحيح] .



ب- أما إذا كان دون أربعة أشهر ، فلا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه بلا خلاف، وإنما يُلفُّ في خرقة ويُدفن؛ لانتفاء حياته أصلاً ؛ إذ هو قبل الأربعة أشهر لا يكون نسمة .



9) تغسيل المسلم للكافر :

- يحرم على المسلم تغسيل الكافر ولو كان ذمياً ، أو تكفينه أو الصلاة عليه أو اتباع جنازته ، ولا فرق في ذلك بين الكافر القريب أو الأجنبي ؛ لأن في ذلك من التعظيم والتطهير والتولِّ له ، وقد نُهي المسلم عن ذلك قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾؛ وقال تعالى : ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾.

- فإن لم يوجد من يواري الكافر من جنسه ، جاز للمسلم أن يواريه ؛ لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قتلى المشركين يوم بدر قال : (فَوَالله لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ) [رواه البخاري] ، وعن علي رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ( إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخُ الضَّالُّ قَدْ مَاتَ قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ...) [رواه أبو داود والنسائي، بإسناد صحيح].[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:09 pm

تكفين الميت
 




1) حكم تكفين الميت :

تكفين الميت فرض كفاية على المسلمين , إذا قام به بعضهم سقط الإثم عن الجميع , وإلا لم يقم به أحد آثم الجميع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتكفين الميت فقال النبي صلى الله عليه وسلم – كما جاء في قصة الأعرابي الذي وَقَصَتْه ناقته فمات – (...وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ...) [أخرجه البخاري ومسلم] .

2) صفة الكفن وما يجب فيه :

أ - يجب أن يكون الكفن ساتراً لجميع بدن الميت ؛ لأن هذه هي حقيقة التكفين , ولحديث أم عطيَّة الأنصارية رضي الله عنها قالت : (...فَلَمَّا فَرَغْنَا- يعني من غسل ابنته - أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ...) [رواه البخاري ومسلم]. والحِقْوُ : الإزار . وأشعرنها إياه : أي الففنها فيه.

إلا إذا كان الميّت مُحْرِمَاً أو مُحْرِمَةً , فحينئذٍ لا يُغطّي رأس المحرم بل يبقى مكشوفاً ؛ لأنه مٌحْرِم , والمرأة لا يغطى وجهها ؛ لأنها مُحْرِمة, وإحرام المرأة في وجهها , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق من مات محرماً - كما في قصة الأعرابي الذي وقصته ناقته فمات وهو مُحرِم - (... وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ) .

ب- ألا يكون الكفن شفّافاً بحيث يصف البشرة ؛ وذلك حتى يستر الميت, فالكفن الذي يصف البشرة غير ساتر فيكون وجوده كعدمه .

ج- أن يكون الثوب الذي يُكفّن به الميت من جنس ما يلبسه مثله , فلا يكون مُكْلفاً بحيث يكون إجحاف في حق الورثة , ولا يكون رديئاً بحيث يكون فيه إجحاف في حق الميت , إلا إذا كان الميت قد أوصى قبل موته أن يكون كفنه أقل من ملبوس مثله , فحينئذٍ تُنفّذ وصيته ؛ لأن هذا حقه وقد أسقطه , كما فعل أبو بكر رضي الله عنه , كما تقول عائشة رضي الله عنها – وأبو بكر في مرض الموت – (... فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُونِي فِيهَا. قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلَقٌ - أي صار قديماً بالياً – قَالَ: إِنَّ الحَيَّ أَحَقُّ بِالجَدِيدِ مِنْ المَيِّتِ ...) [رواه البخاري] .

3) ما يستحب في التكفين :

أ - أن يكفَّنَ الرَّجلُ في ثلاث لفائف بيض من القطن ، ليس فيها قميص ولا عمامةٌ , ولا يُزاد عليها ولا يُنقص منها , ثم تُوضع هذه اللفائف على الأرض بعضها فوق بعض , ثم يُوضع عليها الميت مستلقياً على ظهره , ثم يُردُّ طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن , وطرفها من الجانب الأيمن على شقه الأيسر , وهكذا اللفافة الثانية والثالثة ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ) [رواه البخاري ومسلم] , وفي رواية : (... أُدْرِجَ فِيهَا إِدْرَاجًا) [رواه أحمد بسند حسن].

ب- أن تكفَّنَ المرأةُ في خمسة أثواب من قطن (إزار - ويقوم مقامه السِّروال - , وخِمَار يُغطى به الوجه والرأس , وقميص - وهو الثوب المعروف - ولفافتين) ؛ لحديث ليلى بنت قانِف الثقفية قالت: ( كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ في الثَّوْبِ الآخِرِ. قَالَتْ: وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا ) [رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن] .

والحِقَاء : بكسر الحاء وتخفيف القاف , جمع الحِقْو وهو الإزار . والدرع : هو القميص .

ج- أن يُكفَّنَ الصَّبيُّ في ثوب واحد ؛ لأنه دون الرجل , وإن كُفّن في ثلاثة أثواب فلا بأس؛ لأنه ذكر فأشبه الرجل .

د - أن تُكفَّنَ الطفلةُ الصغيرة في قميص ولفافتين بلا خمار ؛ لأنها دون المرأة , ولأن ابن سيرين رحمه الله كفَّن بنتاً له قد أعصرت - أي قاربت المحيض- في قميص ولفافتين . [رواه ابن أبي شيبة بمعناه , ورجاله ثقات].

4) ما يكره في التكفين :

أ - تكفين الميت بشعر وصوف ؛ لأنه خلاف فعل السلف .

ب- التكفين بمُزَعْفَرٍ ومُعَصْفَرٍ ومَنْقُوشٍ، ولو كان الميّت امرأةً ؛ لأن هذا خلاف فعل السلف , ولأنه أيضاً لا يليق بحال الميت .

5) ما يحرم في التكفين :

أ - تكفين الميت بجلد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنزع الجلود عن الشهداء وأن يدفنوا في ثيابهم كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الحَدِيدُ وَالجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ ) [رواه أبوداود وسكت عنه] .

ب- التكفين بحرير ومُذَهَّبٍ ولو كان الميّت امرأةً ؛ فيحرم تكفين الرجل بذلك ؛ لأن الحرير والذهب محرَّمان عليه في الدنيا , وأما المرأة فلأن الحرير والذهب إنما أُبيحا لها في حال الحياة لأنها محل الزينة والشهوة وقد زال ذلك بموتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:10 pm

الصلاة علي الميت
 





1) حكم الصلاة على الميت :

الصلاة على الميّت فرض كفاية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة على موتى المسلمين فقال – كما في حديث الذي مات مَدِيناً – ( صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ) [رواه البخاري ومسلم] , ولما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ ) [رواه مسلم], ولما أسلم الغلام اليهودي الذي كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ثمّ مات قال: (صَلُّوا عَلَى أَخِيكُم ) [رواه الحاكم والنسائي في الكبرى وإسناده صحيح] . والأمر للوجوب كما هو معلوم .

- ويسقط هذا الفرض الكفائي : بأن يُصلّي على الميّت رجل واحد مكلّف أو امرأة واحدة ؛ لأن الصلاة على الميّت ليس من شروطها الجماعة بل هي سنّة .

2) شروط الصلاة على الميت :

يشترط لصحة الصلاة على الميت ثمانية شروط :

أ - النية : بأن ينوي الصلاة على الميّت.

ب- التكليف : بأن يكون الذي يصلي على الميّت بالغاً عاقلاً .

ج- استقبال القبلة .

د - ستر العورة .

هـ- اجتناب النجاسة .

وذلك لأن صلاة الجنازة من الصلوات فيشترط لصحتها ما يشترط لغيرها من الصلوات .

و - حضور الميّت إن كان موجوداً بالبلد , بأن يكون بين يدي المصلين عند الصلاة عليه, فلا تصح الصلاة على جنازة محمولةٍ على الأعناق أو على دابة , أو من وراء حائل كحائط ونحوه.

ز - إسلام المصلِّي والمصلَّى عليه ؛ فلا يُصلى على كافر؛ لقوله تعالى : ﴿ وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾ [التوبة: 85].

ح- طهارة المصلِّي والمصلَّى عليه ولو بالتراب في حالة العذر (كفقد الماء , أو عدم القدرة على استعماله ) ؛ لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة كما هو معلوم .

3) أركان الصلاة على الميت :

أركانها سبعة :

أ - القيام للقادر عليه ؛ لأنها صلاة مفروضة فوجب القيام فيها كسائر الصلوات المفروضة , إلا إذا عجز عن القيام .

ب- التكبيرأربع تكبيرات ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبّر على النَّجاشي أربعاً , كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ في الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) [رواه البخاري ومسلم] .

ج- قراءة الفاتحة ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) [رواه البخاري ومسلم] , ولحديث طلحة بن عبد الله بن عوف قال: (صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ: إِنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ ) [رواه البخاري وأبوداود] .

د - الصلاة على صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية ؛ لحديث أبي أُمامَة بن سَهْلٍ : أنه أخبره رَجُلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : (أَنَّ السُّنَّةَ في الصَّلاَةِ عَلَى الجَنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الإِمَامُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى سِرًّا في نَفْسِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم...) [رواه البيهقي والشافعي بإسناد صحيح] .

وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة, كصفة الصلاة عليه في التشهد الأخير من الصلوات ( اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ...) .

هـ- الدعاء للميّت - بعد التكبيرة الثالثة - ؛ لحديث أَبِى هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ ) [رواه أبوداود وابن ماجة بإسناد حسن] .

و - السَّلام ؛ بأن ُيسلّم تسليمةً واحدةً عن يمينه ؛ لحديث أَبي هريرة : ( أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) [رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن] .

وإن اقتصر على قول: السلام عليكم أجزأه ذلك؛ لحديث الحارث الأعور قال: (صَلَّيْتُ خَلْفَ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى جَنَازَةٍ فَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ حِينَ فَرَغَ : السَّلامُ عَلَيكُمْ ) [رواه ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف] .

ز - الترتيب ؛ بأن يُرتّب هذه الأركان على هذا النحو , وسيتضح هذا أكثر عند بيان صفة صلاة الجنازة .

4) صفة الصلاة على الجنازة :

صفة صلاة الجنازة على النحو التالي :

ينوي الصلاة على هذا الميّت أو هؤلاء الموتى إن كانوا جماعة, ثمّ يكبر التكبيرة الأولى ويقرأ بعدها بفاتحة الكتاب , ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما يصلي عليه في التشهد , ثم يكبر الثالثة ويدعو للميّت بنحو اللهم اغفر له وارحمه... والأفضل أن يدعو بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ) [رواه مسلم] .

ويدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين بما تيسر أو بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل : (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلاَ تُضِلَّنَا بَعْدَهُ ) [رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح] , ثم يكبر الرابعة ويقف بعدها قليلاً لا سيما الإمام ؛ ليُكبر آخر الصفوف , ثم يُسلّم .

وقد دل على هذه الكيفية لصلاة الجنازة حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنه أخبره رَجُل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : (أَنَّ السُّنَّةَ في الصَّلاَةِ عَلَى الجَنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الإِمَامُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى سِرًّا في نَفْسِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْجَنَازَةِ في التَّكْبِيرَاتِ لاَ يَقْرَأُ في شَيْءٍ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا في نَفْسِهِ) [رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح] , وفي رواية عند البيهقي: ( وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ إِمَامُهُ ) .

* تنبيهان :

الأول : يجوز لمن فاتته الصلاة على الميّت قبل الدَّفن أن يُصلّي على قبره , ما لم يمض على دفنه شهر وشيء, كيوم ويومين؛ لما رواه قتادة عن سعيد بن المُسيب (أَن أمّ سعد بن عبادة مَاتَت وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَائِب، فَلَمَّا قدم صَلَّى عَلَيْهَا وَقد مَضَى لذَلِك شهر) [رواه الترمذي والبيهقي , وقال: وهو مُرْسل صحيح] .

فإن مضى على دفنه أكثر من ذلك فتحرم الصلاة عليه ؛ لأن الميّت لا يتحقق بقاؤه بعد ذلك على حاله .

الثاني : المَذْهَبُ : أن يقف الإمام – عند الصلاة على الميّت – عند صدر الرجل , وعند وسط المرأة , والرواية الثانية في المَذْهَبِ : أن يقف عند رأس الرجل , ووسط المرأة ؛ لحديث أبي غالب قال: (صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ حِيالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاءُوا بِجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا : يَا أَبَا حَمْزَةَ ! صَلِّ عَلَيهَا فَقَامَ حِيالَ وَسْطِ السَّريرِ فَقَالَ لَهُ العَلاءُ بْنُ زِيادٍ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الجَنَازَةِ مَقَامَكَ مِنْهَا وَمِنَ الرَّجُلِ مَقَامَكُمْ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ) [رواه أبو داود والترمذي (واللفظ له ) بإسناد صحيح] .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:10 pm

 





1) حكمُ حملِ الميّتِ ودفنِهِ:

حملُ الميّتِ ودفنُهُ فرضُ كفايةٍ؛ لقول الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾ [عبس: 21] قال ابن عباس رضي الله عنهما: « معناهُ: أكرمَهُ بدفنِهِ »، ولأنّ في تركِ الحملِ والدَّفنِ هتكاً لحرمةِ الميّتِ.

لكنْ يسقطُ الحملُ والدّفنُ والتّكفينُ إذا وليَهم كافرٌ؛ لأنّه لا يُشترطُ الإسلامُ فيمَنْ يتولّى ذلك.

2) حكمُ أخذِ الأجرةِ على ذلك:

يُكرهُ أخذُ الأجرةِ على الحملِ والدّفنِ، كما يكرهُ على الغَسلِ والتّكفينِ؛ لأنّها عبادةٌ، وأخذُ الأجرةِ عليها يُذهِبُ الأجرَ.

3) آدابُ حملِ الجنازةِ:

أ - يُسَنُّ أن يكونَ الماشِي أمامَ الجنازةِ؛ لحديثِ ابن عمر رضي الله عنهما قال: « رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ » [رواه الخمسة]. ولا يكرهُ خلفَها.

ويُسنُّ أن يكونَ الراكبُ خلفَ الجنازةِ؛ لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ، وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا » [رواه التّرمذيّ]، ويكرهُ أن يكونَ أمامَها؛ لحديث ثوبان رضي الله عنه قال: « خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاساً رُكْبَاناً؛ فَقَالَ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ؟ إِنَّ مَلَائِكَةَ الله عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ » [رواه التّرمذيُّ، وأشار إلى ضعفه].

والقربُ من الجنازةِ أفضلُ من البعدِ عنها؛ كالقربِ من الإمامِ في الصّلاةِ.

ب- يُكرَهُ القيامُ للجنازةِ؛ لحديث مسعودِ بنِ الحكمِ الأنصاريّ أنّه سمع عليَّ بنَ أبِي طالبٍ رضي الله عنه يقول فِي شأنِ الجنائزِ: « إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ » [رواه مسلم].

ج- يُكرَهُ رفعُ الصّوتِ والصِّياحُ مع الجنازةِ وعندَ رفعِها ولو بالذِّكرِ والقرآنِ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: « لاَ تُتْبَعُ الجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلاَ نَارٍ » [رواه أبو داود]. وعن قيس بن عباد أنّه قال : « كانَ أَصْحابُ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَكْرهُونَ رَفعَ الصَّوتِ عِندَ الجَنَائِزِ » [رواه البيهقيّ].

4) أحكامُ دَفْنِ الميّتِ:

أ - يُسَنُّ أن يعمّقَ القبرُ ويوسّعَ؛ لحديث هشامِ بن عامرٍ رضي الله عنه أنّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لهُمْ يومَ أحدٍ: « احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا »، وفي روايةٍ: « وَأَوْسِعُوا » [رواه أبو داود والترمذيُّ، وصحّحه]. والتّوسعةُ: هي الزّيادةُ في الطّولِ والعرضِ. والعمقُ: هو الزِّيادةُ في النّزولِ.

وليس لذلك حَدٌّ؛ لعمومِ الحديثِ، وقال الإمام أحمدُ : « يُعمّقُ القبرُ إلى الصّدرِ؛ الرّجلُ والمرأةُ في ذلك سواءٌ؛ كان الحسنُ وابنُ سيرينَ يستحبّانِ أن يعمّقَ القبرُ إلى الصّدرِ ».

ويكفِي ما يَمنعُ السِّباعَ والرَّائحةَ؛ لأنّه يحصلُ به المقصودُ.

ب- يُكرَهُ إدخالُ القبرِ خشباً إلّا لضرورةٍ، وأيِّ شيءٍ مسّتهُ نارٌ كآجُرٍّ - تفاؤلاً أن لا يمسَّ الميّتَ نارٌ-، ودفنٌ في تابوتٍ، ولو كان الميّتُ امرأةً. قال إبراهيمُ النخعيُّ -رحمه الله-: « كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ اللَّبِنَ ويكرهُونَ الآجُرَّ، وَيَسْتَحِبُّونَ القَصَبَ ويكرهُونَ الخَشَبَ » [رواه ابنُ أبي شيبة].

ج- يُكرَهُ وضعُ فِراشٍ تحتَ الميّتِ، وجعلُ مِخَدَّةٍ تحتَ رأسِهِ؛ لأنّه لم ينقلْ عن أحدٍ من السّلفِ، ولما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما: « أنّه كَرِهَ أن يُلقَى تَحتَ المَيِّتِ فِي القَبرِ شَيءٌ» [رواه الترمذيّ معلّقاً بلا إسناد].

د - يُسنُّ لمُدخِلِهِ القبرَ أن يقولَ: « بِسمِ اللهِ وَعَلَى مِلّةِ رَسُولِ اللهِ »؛ لحديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : « كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَضَعَ الَميِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، وبِاللهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ » [رواه الترمذي، وقال : «وقال مرة : وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ »].

هـ- يجبُ أن يستقبلَ بالميّتِ القبلةَ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم عنِ البيتِ الحرامِ: « قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً» [رواه أبو داود والنّسائي]. ويُسَنُّ أن يكونَ على جنبِهِ الأيمنِ؛ لأنّ الميّتَ يُشبِهُ النّائمَ، والنّائمُ سُنّتُه النّومُ على جنبِهِ الأيمنِ.

و- يحرمُ دفنُ غيرِ الميّتِ عليهِ أو مَعَهُ في القبرِ إلاّ لضرورةٍ أو حاجةٍ؛ ككثرةِ الموتى وقلّةِ من يدفنُهم؛ لحديثِ هشامِ بنِ عامرٍ رضي الله عنه قال : «لمّا كانَ يومُ أحدٍ شَكَوا إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ القَرْحَ؛ فقالُوا : يا رسولَ اللهِ علينا الحَفرُ لكلِّ إنسانٍ؟ قال: احفِرُوا وأعمِقُوا وأحسِنُوا وادفِنُوا الاثنينِ والثلاثةَ فِي قبرٍ » [رواه النّسائي].

ز- يُسنُّ لكلِّ من حضرَ الدَّفنَ أن يَحْثُوَ التُّرابَ على الميّتِ ثلاثاً؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: « أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ المَيِّتِ فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا » [رواه ابن ماجه]. ثمّ يهالُ عليهِ التُّرابُ؛ لأنّ مُواراتَه فرضٌ، وبالحثو يصيرُ ممّن شارك في المُواراةِ.

5) أحكامُ الـقَـبْرِ:

أ - يُسنُّ رَشُّ القبرِ بالماءِ، ووضعُ حصًى صغارٍ عليه؛ ليحفَظَ ترابَه؛ لحديث جعفرِ بن محمّد عن أبيه: « أنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ مَاءً، ووَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ » [رواه الشافعي، وهو مرسلٌ].

ب- يُسنُّ رفعُ القبرِ قدرَ شِبرٍ؛ لحديث جابر رضي الله عنه: « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ قَبْرُهُ مِنَ الْأَرْضِ نَحْواً مِنْ شِبْرٍ » [رواه ابن حبّان والبيهقيّ].

ويُكره رفعُه فوقَ شبرٍ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ رضي الله عنه: « لاَ تَدَع تِمْثَالاً إِلاَّ طَمَسْتَهُ، وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ » [رواه مسلم].

ج- يُكرَهُ تزويقُ القبرِ، وتجصِيصُهُ، وتبخيرُهُ؛ لحديث جابر رضي الله عنه: « نَهَى النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ » [رواه مسلم]، ولأنّ ذلكَ من زينةِ الدُّنيا فلا حاجةَ بالميّتِ إليهِ.

د - يُكرهُ تقبيلُ القبرِ؛ لأنّه منَ البدعِ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: « وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ » [رواه مسلم].

هـ- يحرمُ الطّوافُ بالقبر؛ لحديثِ عائشةَ رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » قالت عائشةُ: « يُحذِّرُ مَا صَنَعُوا، وَلَولا ذَلِك لأُبْرِزَ قَبرُهُ؛ غَيرَ أَنَّه خُشي أَن يُتَّخَذَ مَسْجِداً » [متّفق عليه، اللّفظ للبخاريّ].

قال في (شرح منتهى الإرادات) (1/594): « ويحرمُ الطوافُ بها؛ أي الحجرةُ النبويةُ؛ بل بغيرِ البيتِ العتيقِ اتفاقاً ».

و- يُكرهُ الاتّكاءُ على القبرِ؛ لحديثِ عمرو بن حزمٍ رضي الله عنه قال: « رَآنِي رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى قَبْرٍ؛ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ » [رواه النّسائي وأحمد].

ز- يُكرهُ المبيتُ عند القبرِ، والضَّحِكُ، والحديثُ فِي أمرِ الدُّنيا عنده؛ لأنّه غيرُ لَائِقٍ بالمحلِّ وحُرمتِهِ.

ح- تُكرهُ الكتابةُ على القبرِ، والجلوسُ، والبناءُ عليه؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: « نَهَى النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَن يُّكْتَبَ عَلَيْها، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وأَنْ تُوطَأَ » [رواه التّرمذي، وقال: حديث حسن صحيح].

ط- يُكرَهُ المشيُ بالنّعلِ بين القبورِ إلّا لخوفِ شَوْكٍ ونحوِهِ ممّا يُتأذى به؛ لحديثِ بشيرِ ابن الخصاصية رضي الله عنه قال: « بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ... وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَظْرَةٌ فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي في الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلاَنِ فَقَالَ: « يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ »؛ فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا » [رواه أبو داود]، ولأنّ خلعَ النّعلينِ أقربُ إلى الخُشوعِ، وزِيِّ أهلِ التّواضعِ، واحترامِ أمواتِ المسلمينَ.

ي- يحرمُ إِسْراجُ المقابرِ، والدَّفنُ بالمساجدِ، وبناءُ المساجدِ على القبورِ؛ لحديثِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما : « لَعَنَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ ، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» [رواه أبو داود وسكت عنه، والنسائي، والتّرمذيّ وحسّنه، وضعّفه ابنُ حجرٍ وغيرُه]، ولحديثِ عائشةَ رضي الله عنها السّابق: « لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » [متّفق عليه]، ولأنّ في إسراجها تضييعاً للمالِ في غيرِ فائدةٍ، وتعظيماً لها يُشبه تعظيمَ الأصنامِ.

ك- يحرمُ الدّفنُ في مُلكِ الغيرِ ما لمْ يأذنْ مالكُهُ ، ويُنبَشُ من دُفنَ فيهِ، والأولى تركُهُ.

والدَّفنُ بالصحراءِ أفضلُ من الدّفنِ بالعُمرانِ؛ لما ثبتَ بالاستقراء: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَدفِنُ أصحابَهُ رضي الله عنهم بالبَقيعِ، ولم تزلِ الصحابةُ والتّابعونَ ومن بعدهم يُقبِرونَ في الصَّحارِي.

6) أحكـامُ دفـنِ الحاملِ:

إنْ ماتتِ المرأةُ الحاملُ بمَنْ تُرجى حياتُهُ حَرُمَ شَقُّ بطنِها من أجلِهِ؛ لأنّ فيه هَتكاً لحُرمةٍ مُتيَقّنةٍ لإبقاءِ حياةٍ مُتوَهّمةٍ؛ إذ الغالبُ أنّ الولدَ لا يعيشُ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الحَيِّ » [رواه أبو داود وابن ماجه].

قال ابنُ قُدامةَ في (المغني) (2/413): « ويحتملُ أن يُشقَّ بطنُ الأمِّ إنْ غلبَ على الظّنِّ أنّ الجنينَ يحيا وهو مذهبُ الشّافعي؛ لأنّه إتلافُ جزءٍ من الميّتِ لإبقاءِ حيٍّ؛ فجاز كما لو خرج بعضُهُ حيًّا ولم يمكنْ خروجُ بقيّتِهِ إلا بشقٍّ، ولأنّه يُشقُّ لإخراجِ المالِ منه؛ فلإبقاءِ الحيِّ أولى ».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:12 pm

أحكام التعزية
 





1) تعريفُ التَّعزيةِ:

التّعزيةُ: تسليةُ أهلِ الميّتِ، وحثُّهم على الصّبرِ بوعدِ الأجرِ، والدُّعاءِ للميّتِ المسلمِ والمصابِ.

2) حكمُ التّعزيةِ:

تُسنُّ تعزيةُ المسلمِ المصابِ بميّتٍ ؛ لحديثِ عمرو بن حزمٍ رضي الله عنه مرفوعا: « مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللهُ عز وجل مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [رواه ابن ماجه]. وتشرعُ قبل الدّفنِ وبعده.

3) مدّةُ التّعزيةِ:

تمتدُّ التّعزيةُ ثلاثةَ أيّامٍ بليالِيهنّ؛ لإذنِ الشّارعِ في الإحدادِ إلى ثلاثٍ؛ بقوله صلى الله عليه وسلم : « لَايَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا » [متّفق عليه]. وتكرهُ بعدها إلا لغائبٍ؛ حتّى لا يتجدَّدَ له الحُزنُ.

4) ما يُقالُ في التّعزيةِ:

يُقالُ للمسلمِ المُصابِ بميّتٍ في التّعزيةِ: « أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيّتِكَ »، ولا يتعيّنُ ذلك؛ بل إن شاءَ قالَهُ، وإن شاءَ قالَ غيرَه؛ إذ الغرضُ الدُّعاءُ للمصابِ وميّتِهِ. ويقولُ المُصابُ: « اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَكَ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ »؛ فقد ردَّ به الإمامُ أحمدُ رحمه الله.

5) البُكاءُ والنَّدبُ والنِّياحةُ على الميّتِ:

أ - لا بأسَ بالبُكاءِ على الميّتِ قبلَ الموتِ وبعدَهُ؛ بلا ندبٍ، ولا نياحةٍ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ » [متفق عليه].

ب- يَحرمُ النَّدبُ، وهو: البُكاءُ مع تَعدادِ مَحاسنِ الميّتِ. والنِّياحةُ، وهي: رفعُ الصّوتِ بذلكَ برَنّةٍ؛ لحديثِ أمّ عطيّة رضي الله عنها قالت: « لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فيِ مَعْرُوفٍ ﴾ كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ » [رواه مسلم]؛ فسمّاهُ معصيةً. وعنها رضي الله عنها قالت: « أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ » [متفق عليه، واللّفظ للبخاريّ].

ج- يَحرمُ شَقُّ الثّوبِ، ولَطمُ الخدِّ، والصُّراخُ، ونَتفُ الشَّعرِ، ونَشْرُهُ، وحَلْقُهُ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ » [متّفق عليه]. وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: « أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ، وَالحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ » [متفق عليه]. والصّالقةُ: بالصّادِ وفيها لغةٌ بالسّين، أي: الّتي ترفعُ صوتَها عند المصيبةِ، وقيل: الّتي تضربُ وَجْهَها. والحالقةُ: الّتي تحلِقُ شعرَها. والشّاقّةُ: الّتي تَشُقُّ ثوبَها.

6) زيارةُ القُبورِ:

أ - تُسَنُّ زيارةُ القبورِ للرِّجالِ؛ لحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؛ فَقَدْ أَذِنَ لمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ؛ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» [رواه التّرمذي، وأصلُه في مسلمٍ].

ب- تُكرَهُ زِيارةُ القُبُورِ للنِّساءِ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: « لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ... » [رواه أبو داود وسكت عنه، والنسائي، والتّرمذيّ وحسّنه، وضعّفه آخرون]، ولأنّ المـرأةَ قليلـةُ الصّبرِ، كثيرةُ الجزعِ، وفي زيارتِها للقبورِ تهييجٌ للحـزنِ، وتجـديدٌ لـذكرِ مصـابِها؛ فـلا يؤمنُ أن يفضيَ بها ذلك إلى فعلِ ما لا يحلُّ؛ بخلافِ الرّجلِ.

وإنْ مرَّتِ المرأةُ بقبرٍ فِي طريقِها فسلّمتْ عليهِ، ودعتْ لهُ فحسنٌ؛ لأنّها لمْ تخرجْ لذلك.

ج- يُسَنُّ لمنْ زارَ القبورَ أو مرَّ بها أن يقولَ: « السّلامُ عليكُمْ دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنّا إنْ شاءَ اللهُ بكم للَاحِقُونَ، ويرحمُ اللهُ المُستقدِمينَ منكُمْ والمُستأخِرينَ، نسألُ اللهَ لنا ولكُم العافيةَ، اللّهُمّ لا تحرِمْنا أجرَهم، ولا تفتِنّا بعدَهُم، واغفرْ لنا ولهُم »؛ لمجموعِ الأحاديثِ الواردةِ في ذلك عنِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم من روايةِ أبي هريرةَ وعائشة وبريدةَ رضي الله عنهم [رواها أحمدُ ومسلمٌ وغيرُهما].

د- قال ابن القيم: الأحاديثُ والآثارُ تدلُّ على أنّ الزائرَ متى جاء علِمَ به المزورُ، وسمع سلامَه وأنِس به، وهذا عامٌّ في حقِّ الشهداءِ وغيرِهم، وأنّه لا توقيتَ في ذلك » [شرح منتهى الإرادات1/384].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdessamad Essahibi
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 56
نشط : 7644
السٌّمعَة : 2814
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الورقة الشخصية
@:
100/100  (100/100)
لعب الأدوار لعب الأدوار: 1

مُساهمةموضوع: رد: أركان الصلاة   الجمعة أكتوبر 07, 2016 5:12 pm




[size]

 

  

  

 

* حكمُ صلاةِ الخوفِ:

 

تُباحُ وتصحُّ صلاةُ الخوفِ -إذا كان القتالُ مباحاً- حضراً وسفراً؛ لقوله تعالى [فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً[البقرة:239]، ولفعلِ رسولِ اللهِ r؛ حيث صلّاها في غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ وغيرِها منَ الوقائِعِ [أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما]، ولإجماعِ الصّحابةِ yعلى فعلِها. ولا تجوزُ في قتالٍ محرّمٍ؛ لأنّها رخصةٌ فلا تُباحُ بمعصيةٍ.

 

* صفةُ صلاةِ الخوفِ:

 

لا تأثيرَ للخوفِ في تغييرِ عددِ ركعاتِ الصّلاةِ؛ فيَقْصُرُ الخائفُ صلاتَهُ في حالِ سفرِهِ، ويُتِمُّ في حالِ إقامتِهِ، ولكنْ يؤثّرُ الخوفُ في صفةِ الصّلاةِ، وفي بعضِ شروطِها على نحوِ ما وردَ عنِ النّبيّ r من كيفياتِ صلاتِها؛ فقد قال الإمامُ أحمدُ -رحمه الله-: «صحّتْ صلاةُ الخوفِ عن النّبيّ r من ستّةِ أوجهٍ، أمّا حديثُ سهلٍ فأنا أختارُهُ».

 

وحديثُ سهلٍ -وهو ابن أبي حَثْمةَ t- الّذي أشار إليه الإمامُ أحمدُ هو صلاتُهُ r يومَ ذاتِ الرِّقاعِ: «أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ؛ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى؛ فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» [متّفق عليه].

 

ووجهُ اخيارِهِ: كونُه أنْكَى للعَدُوِّ، وأقلُّ في الأفعالِ، وأشبهُ بكتابِ الله تعالى، وأحوطُ للصّلاةِ والحربِ.

 

وإذا اشتدَّ الخوفُ بأنْ تواصلَ الضَّربُ والطَّعنُ، والكرُّ والفرُّ، ولم يمكنْ تفريقُ القومِ صفَّيْن، ولا صلاتُها على وجهٍ من وُجوهِها الأخرى، وحضَرَ وقتُ الصّلاةِ: لمْ تؤخّر، وصلُّوا رجالاً أو رُكباناً متوجّهين للقبلةِ وغيرِها؛ للآيةِ السّابقةِ، ولقولِ ابنِ عمر -رضي اللهُ عنهما-: «فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا؛ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا» قال نافعٌ: لا أرى عبدَ الله بنَ عمر حدّثه إلا عن رسول الله r. [رواه البخاري].ولا يلزمُهم في هذِهِ الحالةِ افتتاحُ الصّلاةِ إلى القبلةِ؛ ولو أمكنهُم ذلكَ.

 

وتكونُ صلاتُهم بالإيماءِ؛ يُومِئون بالرُّكوعِ والسُّجودِ بقدرِ طاقتِهم؛ لأنّهم لو أتمُّوا الرّكوعَ والسّجودَ لكانُوا هدَفاً لأسلحةِ العَدوِّ، معرّضين أنفسَهم للهلاكِ.

 

ويكونُ سجودُهم أخفضُ من ركوعِهِم، ولا يجبْ السّجودُ على ظهرِ الدّابّةِ.

 

* الحالاتُ الّتي تلحق بالصّلاةِ في شدّةِ الخوفِ :

 

يلحقُ بالصّلاةِ في شدّةِ الخوفِ الحالاتُ التاليةُ:

 

1- حالةُ الهرَبِ من عدوٍّ -إذا كان الهربُ مباحاً-، أو الهربِ من سَيْلٍ، أو سَبُعٍ- وهو كلُّ حيوانٍ مفترسٍ-، أو هربٍ من نارٍ، أو غريمٍ ظالمٍ.

 

2- الخوفُ من فواتِ وقتِ الوقوفِ بعرفةَ؛ إذا كان الحاجُّ قاصداً إليها، ولم يبقَ من وقتِ الوقوفِ إلا مقدارٌ يسيرٌ؛ بحيث لو صلّاها على الأرضِ فاتَهُ الوقوفُ؛ لأنّ الضّررَ الّذي يلحقُه بفواتِ الحجِّ لا ينقصُ عن الضّررِ الحاصلِ من الغريمِ الظّالمِ.

 

3- الخوفُ على نفسِهِ أو أهلِهِ أو مالِهِ، أو الذَّبِّ عن ذلك كلِّه، أو عن نفسِ غيرهِ؛ لما في ذلك من الضّرَرِ.

 

4- الخوفُ من فَوْتِ عدُوٍّ يطلبُهُ؛ لحديث عبد الله بن أنيس قال: «بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّـهِ r إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِىِّ - وَكَانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وَعَرَفَاتٍ-؛ فَقَالَ: « اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ». قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلاَةُ الْعَصْرِ؛ فَقُلْتُ: إِنِّي لأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ؛ فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي وَأَنَا أُصَلِّى أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ...» الحديث [رواه أبو داود، وحسّنه الحافظُ ابنُ حجر].

 

- وإنْ خافَ شخصٌ عدواً إنْ تخلّفَ عن رفقتِهِ فصلّى صلاةَ خائفٍ ثمّ بانَ لهُ أمنُ الطَّريقِ: لمْ يُعدْ؛ لعمومِ البَلوى بذلك.

 

- ومن دخلَ في صلاتِه وهو آمنٌ، ثمّ خافَ في أثنائِها لطارئٍ: كمّلها على هيئةِ صلاةِ الخائفِ، وبنى على ما صلّاهُ منها وهو آمنٌ، وإنْ دخلَ فيها وهو خائفٌ ثمّ أمنَ: كمّلها على هيئةِ صلاةِ الآمنِ، وبنى على ما صلّاهُ منها وهو خائفٌ؛ لأنّ بناءَه في كلا الحالتين على صلاةٍ صحيحةٍ.

 

* ما يجوزُ فعلُه للمصلِّي أثناءَ صلاةِ الخوفِ:

 

1- الكَرُّ والفَرُّ، والتّقدُّمُ والتّأخُّرُ، والطّعنُ والضّربُ بحسَبِ المصلحةِ، ولا تبطلُ الصّلاةُ بطولِ ذلك؛ لما ثبت في حديث ابن عمر في صلاةِ الخوفِ قال: «صلّى رسولُ اللهِ r صلاةَ الخوفِ بإحدى الطائفتينِ ركعةً، والطائفةُ الأخرى مواجهةَ العدوِ، ثمّ انصرفُوا وقامُوا في مقامِ أصحابِهم مقبلينَ على العَدُوِّ، وجاء أولئك ثمّ صلّى بهم النّبيُّ r ركعةً، ثمّ سلّمَ النّبيُّ r، ثمّ قضى هؤلاءِ ركعةً، وهؤلاءِ ركعةً» [متّفق عليه]، وهذا فيه عملٌ كثيرٌ في الصّلاةِ.

 

2- حملُ نجسٍ لحاجةٍ؛ كسِلاحٍ مُلوّثٍ بدمِ؛ لقوله تعالى ]وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ[[النساء: 102].

 

ولا يلزمُ المصلِّيَ إعادةُ صلاتِهِ.[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أركان الصلاة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
KOOKLE morooco :: المنتديات الإسلامية :: الفقه الميسر-
انتقل الى: